أعلن «الحرس الثوري» الإيراني، اليوم السبت، عن تفكيك خلية تجسسية مرتبطة بجهاز «الموساد» الإسرائيلي في محافظة خراسان شمال شرقي البلاد، مؤكداً أن عناصرها كانوا يخططون لتنفيذ عمليات ضد مسؤولين مدنيين وعسكريين، إضافة إلى استهداف مراكز استراتيجية في مدينة مشهد.
تفاصيل العملية الأمنية
وجاء في بيان أصدره فيلق الإمام الرضا أن منظمة استخبارات «الحرس الثوري» تمكنت، بعد عمليات متابعة ورصد دقيقة استمرت عدة أسابيع، من تحديد هوية ثمانية عناصر على ارتباط مباشر بـ«الموساد» والقبض عليهم، وذلك بالتنسيق مع الجهات القضائية المختصة.
كما تمت مصادرة معدات وأجهزة اتصالات متطورة كانت تُستخدم في تبادل المعلومات مع ضباط إسرائيليين.
أظهرت التحقيقات الأولية، بحسب ما أوردته وكالة «تسنيم» الإيرانية، أن عناصر الخلية تلقوا تدريبات متخصصة عبر الإنترنت من ضباط في «الموساد».
وخلال جولة التصعيد الأخيرة بين إيران وإسرائيل، قام المعتقلون بإرسال إحداثيات مواقع حيوية وعسكرية، إضافة إلى معلومات عن شخصيات بارزة في المؤسسة العسكرية الإيرانية.
مخططات لاستهداف مدنيين وعسكريين
وكشفت الوثائق التي عُثر عليها بحوزة المعتقلين أنهم كانوا يخططون لاغتيال شخصيات مدنية وعسكرية، بالتوازي مع شن عمليات تخريبية تستهدف مواقع استراتيجية في مشهد، التي تُعد إحدى المدن الحساسة ذات البعد الديني والسياسي داخل إيران.
وأشار البيان الإيراني أيضاً إلى أن الخلية كانت على تواصل مع جماعات انفصالية، في محاولة لتوسيع نشاطها وضرب الاستقرار الداخلي، عبر استغلال أي ثغرات أمنية أو اجتماعية.
«حرب الظل» تتصاعد بين طهران وتل أبيب
تفكيك هذه الخلية يأتي في سياق تصاعد حرب الاستخبارات بين إيران وإسرائيل، التي غالباً ما تُوصف بـ«حرب الظل». فقد سبق لطهران أن اتهمت «الموساد» بالوقوف وراء اغتيالات طالت علماء نوويين مثل محسن فخري زاده، إلى جانب هجمات سيبرانية ومحاولات تخريب منشآت نووية.
يرى محللون أن الإعلان عن هذه العملية يحمل رسائل مزدوجة؛ فمن ناحية، تسعى طهران إلى تأكيد جاهزيتها الأمنية وكشفها المستمر لأي محاولات اختراق، ومن ناحية أخرى، تستخدم هذه الإعلانات لإبراز ما تعتبره تهديداً خارجياً يستوجب التفاف الداخل الإيراني حول السلطة.
اللافت أن الخلية كانت تستهدف مدينة مشهد، التي تُعد مركزاً دينياً وسياحياً مهماً في إيران. مراقبون أشاروا إلى أن استهداف مشهد يحمل دلالات سياسية وأمنية، لكونها موطناً لرموز دينية كبرى، وأي اضطراب فيها قد يُحدث صدى داخلياً واسعاً.
إسرائيل تلتزم الصمت
كالعادة، لم تُعلق السلطات الإسرائيلية على الاتهامات الإيرانية، مكتفية بسياسة «الغموض الاستراتيجي» في ما يتعلق بعملياتها الأمنية خارج حدودها. هذا الصمت يُفسره مراقبون على أنه محاولة لعدم كشف أساليب التجنيد أو طرق الاختراق التي يعتمدها «الموساد».
ورغم نجاح طهران في تفكيك الخلية، يطرح الخبراء تساؤلات حول قدرة إيران على سد الثغرات الأمنية المتكررة، خصوصاً في ظل استمرار التوتر مع إسرائيل. ويبقى السؤال الأبرز: هل ستظل المواجهة محصورة في حرب استخباراتية غير معلنة، أم أن المنطقة قد تشهد انتقالها إلى صدام مباشر وعلني؟






