في خطاب لافت أمام قمة منظمة شنغهاي للتعاون في تيانجين شمال الصين، وجّه الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان تحذيراً صارماً إلى القوى الأوروبية، داعياً إياها إلى التراجع عن تفعيل آلية «سناب باك» التي تعيد فرض العقوبات الأممية على طهران.
وأكد أن «اللجوء إلى العقوبات أو الخيار العسكري لن يجلب سوى المزيد من التصعيد»، مشدداً على أن إيران «مستعدة دائماً للحوار لإيجاد حل دبلوماسي متوازن وعادل».
أوروبا تفعل «سناب باك».. وضغوط متزايدة على طهران
دول الترويكا الأوروبية (بريطانيا، فرنسا، ألمانيا) أعلنت الخميس الماضي بدء مسار إعادة فرض العقوبات الدولية، في خطوة تمنحها مهلة 30 يوماً لإلزام طهران بتقديم التزامات إضافية بشأن برنامجها النووي.
الأوروبيون أوضحوا أن هدفهم ليس المواجهة بل الضغط الدبلوماسي لإجبار إيران على تقديم تنازلات، مع تأكيدهم التمسك بالحل التفاوضي إذا أبدت طهران «حسن نية».
الموقف الإيراني: مقاومة وصمود
إيران من جهتها رفضت الخطوة الأوروبية ووصفتها بأنها «غير قانونية». نائب وزير الخارجية كاظم غريب آبادي أكد أن بلاده سترد بـ«إجراءات متناسبة» إذا أعيد فرض العقوبات، محذراً من أن الفترة الحالية «ليست فرصة لإيران فقط، بل للأوروبيين أيضاً».
أما نائب الرئيس محمد رضا عارف، فاتهم الإعلام الغربي بـ«المبالغة» في تصوير أثر الآلية، مؤكداً أن الأمة الإيرانية لن تستسلم للعقوبات بعد 40 عاماً من التجارب الصعبة.
منظمة شنغهاي.. ورقة ضغط مضادة
بالتوازي مع المواجهة مع أوروبا، كثّفت طهران تحركاتها مع أعضاء منظمة شنغهاي، وعلى رأسهم الصين وروسيا وباكستان، لإحباط مساعي الترويكا الأوروبية. البيان الختامي للقمة أدان الهجمات الإسرائيلية والأميركية على منشآت إيرانية، واعتبرها «مخالفة للقانون الدولي».
كما شدّد على أهمية تنفيذ قرار مجلس الأمن 2231 كاملاً ورفض تطبيقه بشكل «انتقائي»، وهذا الموقف وفرّ لإيران غطاءً دبلوماسياً يعزز موقفها التفاوضي في مواجهة الضغوط الغربية.
واشنطن بين التصعيد والانتظار
ورغم أن الولايات المتحدة لم تشارك مباشرة في تفعيل الآلية، فإنها تتابع الموقف عن قرب. تصريحات بزشكيان التي اتهم فيها واشنطن بـ«ممارسة الاعتداء بينما تجلس إلى طاولة المفاوضات» عكست حجم التوتر بين الجانبين، خاصة بعد الهجمات التي استهدفت منشآت نووية إيرانية في يونيو الماضي ونُسبت لإسرائيل والولايات المتحدة.
وتفضل الإدارة الأميركية إبقاء جميع الخيارات مفتوحة، لكنها تراهن على أن الضغط الأوروبي قد يدفع طهران إلى تقديم تنازلات قبل نهاية سبتمبر.
مخاوف من «نقطة اللاعودة»
روسيا والصين اقترحتا مشروع قرار في مجلس الأمن لتمديد الاتفاق النووي لعام 2015 لستة أشهر إضافية، في محاولة لاحتواء الأزمة وفتح نافذة تفاوضية جديدة.
لكن مراقبين يحذرون من أن إعادة فرض العقوبات الأممية قد تقود إلى انسحاب إيران من معاهدة حظر الانتشار النووي، وهو ما سيشكل نقطة تحول خطيرة تدفع المنطقة إلى سباق تسلح جديد.
معادلة معقدة.. إلى أين يتجه الملف النووي الإيراني؟
ووفقا لخبراء، ترى إيران في العقوبات «ظلماً غير عادل»، بينما تعتبر أوروبا أن «سناب باك» وسيلة لحماية الاتفاق النووي من الانهيار.
وأكد الخبراء أنه في ظل تمسك كل طرف بموقفه، يظل السيناريو الأقرب هو إطالة أمد التوتر بانتظار ما ستسفر عنه المشاورات الجارية مع موسكو وبكين، إلى جانب اللقاءات المرتقبة بين بزشكيان ونظيريه الصيني والروسي.






