ساعات فاصلة.. أصبحت الولايات المتحدة وإيران على أعتاب مرحلة جديدة من التفاهمات السياسية والأمنية، بعدما كشفت تصريحات متطابقة من مسؤولين أميركيين وباكستانيين عن اقتراب التوقيع الإلكتروني على ما بات يُعرف بـ”اتفاق إيران”، وسط توقعات بأن يحمل الاتفاق تداعيات مباشرة على أمن الملاحة الدولية، وعلى رأسها إعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة السفن العالمية.
وتكشف التطورات الأخيرة تسارع وتيرة المفاوضات التي شهدتها الأسابيع الماضية، إذ أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب عبر منصة “تروث سوشيال” أن الاتفاق من المقرر توقيعه اليوم الأحد، مؤكداً أن مضيق هرمز سيصبح “مفتوحاً للجميع” فور استكمال إجراءات التوقيع، في إشارة إلى أحد أهم البنود المرتبطة بضمان حرية الملاحة في المنطقة.
واشنطن تتحدث عن «اتفاق قوي»
وفي مؤشر على حجم التقدم المحرز، نقلت وكالة “رويترز” عن مسؤول في الإدارة الأميركية وصفه الاتفاق المرتقب بأنه “قوي”، موضحاً أن واشنطن ستشارك بشكل مباشر في عمليات فتح مضيق هرمز عبر إزالة الألغام البحرية فور دخول الاتفاق حيز التنفيذ.
ويعكس هذا التصريح أهمية البعد الأمني في التفاهم الجديد، خصوصاً أن مضيق هرمز يمثل أحد أهم الممرات الاستراتيجية للطاقة في العالم، حيث يمر عبره جزء كبير من صادرات النفط والغاز العالمية، ما يجعل أي اضطرابات فيه ذات تأثير مباشر على الأسواق الدولية وأسعار الطاقة.
كما يشير الحديث عن مشاركة أميركية في تأمين الممر البحري إلى وجود تفاهمات أمنية وعسكرية تتجاوز مجرد الترتيبات السياسية، وتستهدف استعادة الاستقرار في أحد أكثر الممرات البحرية حساسية على مستوى العالم.
باكستان تعلن التوصل إلى النص النهائي
من جهته، كشف رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف عن تطور مهم في مسار التفاوض، مؤكداً أن الولايات المتحدة وإيران توصلتا بالفعل إلى “النص النهائي لمذكرة التفاهم” بينهما.
وأوضح شريف في منشور عبر منصة “إكس” أن الأطراف أصبحت أقرب إلى الاتفاق من أي وقت مضى، مع توقع إنجازه خلال الساعات الأربع والعشرين المقبلة، مشيراً إلى أن بلاده تستعد للتوقيع الإلكتروني على الاتفاق الإطاري قبل الانتقال إلى مرحلة المحادثات الفنية التي ستبدأ خلال أسبوع.
ويعكس الدور الباكستاني المتنامي في هذه المرحلة أهمية إسلام آباد كطرف داعم لمسار التفاهمات الإقليمية، خاصة في ظل علاقاتها المتوازنة مع مختلف الأطراف المعنية بالاتفاق.
تحفظ إيراني بشأن موعد التوقيع
ورغم الأجواء الإيجابية التي أحاطت بالإعلانات الأميركية والباكستانية، فإن طهران بدت أكثر تحفظاً في ما يتعلق بموعد التوقيع النهائي.
وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إن تحديد موعد التوقيع لا يزال يحتاج إلى مزيد من التوضيح، مشيراً إلى أن الاتفاق لن يتم توقيعه يوم الأحد كما جرى تداوله، مرجحاً أن يتم ذلك خلال الأيام المقبلة.
ويعكس هذا الموقف الإيراني رغبة في تجنب الإعلان المبكر عن تفاصيل الاتفاق قبل استكمال الإجراءات النهائية، أو ربما استمرار بعض المشاورات الفنية المتعلقة بآليات التنفيذ والضمانات المتبادلة بين الطرفين.
مضيق هرمز.. البند الأكثر حساسية
ويظل ملف مضيق هرمز أحد أبرز محاور الاتفاق المرتقب، نظراً لما يمثله من أهمية استراتيجية للاقتصاد العالمي، فالمضيق الذي يربط الخليج العربي ببحر العرب والمحيط الهندي يعد شرياناً حيوياً لتجارة الطاقة الدولية، وأي تفاهم يضمن أمن الملاحة فيه من شأنه أن يخفف من مخاوف الأسواق العالمية ويعزز استقرار إمدادات النفط والغاز.
كما أن إزالة الألغام وتأمين خطوط الملاحة البحرية تمثل خطوة مهمة نحو خفض التوترات العسكرية التي شهدتها المنطقة خلال الفترات الماضية، وهو ما قد يفتح الباب أمام ترتيبات أمنية أوسع تشمل عدة أطراف إقليمية ودولية.
ويرى مراقبون أن نجاح الاتفاق قد ينعكس بصورة مباشرة على المشهد الاقتصادي العالمي، خصوصاً إذا أسهم في خفض المخاطر الجيوسياسية المرتبطة بمنطقة الخليج.
ومن المتوقع أن يساهم أي استقرار طويل الأمد في مضيق هرمز في تهدئة أسواق الطاقة وتقليص تكاليف الشحن والتأمين البحري، فضلاً عن تعزيز فرص عودة الاستثمارات إلى المنطقة.
وسياسياً، قد يمثل الاتفاق نقطة تحول في العلاقات الأميركية الإيرانية بعد سنوات من التوتر والعقوبات والمواجهات غير المباشرة، بينما ستبقى الأنظار متجهة إلى الساعات والأيام المقبلة لمعرفة ما إذا كانت الأطراف ستنجح في تجاوز العقبات المتبقية والوصول إلى التوقيع الرسمي الذي قد يرسم ملامح مرحلة جديدة في الشرق الأوسط.



