وافق قادة الاتحاد الأوروبي، يوم الجمعة، على تقديم قرض ضخم من دون فوائد لأوكرانيا لتلبية احتياجاتها العسكرية والاقتصادية خلال العامين المقبلين، غير أنهم فشلوا في تضييق هوّة الخلاف مع بلجيكا بشأن استخدام الأصول الروسية المجمدة لتمويل هذا الدعم.
وبعد ما يقرب من أربع سنوات على اندلاع الحرب، يقدّر صندوق النقد الدولي أن أوكرانيا ستحتاج إلى نحو 137 مليار يورو (161 مليار دولار) خلال عامي 2026 و2027. وتواجه حكومة كييف خطر الإفلاس، فيما تزداد حاجتها إلى هذه الأموال بحلول فصل الربيع.
وكانت الخطة الأصلية تقوم على استخدام جزء من الأصول الروسية المجمدة في أوروبا، والتي تُقدّر بنحو 210 مليارات يورو (246 مليار دولار)، معظمها محتجز في بلجيكا. وقال رئيس المجلس الأوروبي، أنطونيو كوستا، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي: «توصلنا إلى اتفاق. تمت الموافقة على قرار تقديم دعم بقيمة 90 مليار يورو (106 مليارات دولار) لأوكرانيا للفترة 2026-2027. لقد التزمنا ووفينا بتعهداتنا».
غير أن جميع الدول الأعضاء لم توافق على حزمة القروض. فقد عارضت المجر وسلوفاكيا وجمهورية التشيك دعم أوكرانيا، قبل التوصل إلى صيغة توافقية حالت دون تعطيل هذه الدول للحزمة، مقابل تعهدات بحمايتها من أي تداعيات مالية محتملة.
وقال رئيس الوزراء المجري، فيكتور أوربان، الذي يُعد أقرب حليف للرئيس الروسي فلاديمير بوتين داخل الاتحاد الأوروبي ويقدّم نفسه بوصفه «صانع سلام»: «لا أرغب في أن يكون الاتحاد الأوروبي في حالة حرب». وأضاف: «إعطاء المال يعني الحرب»، واصفًا خطة استخدام الأصول الروسية المجمدة بأنها «طريق مسدود».
في المقابل، اعتبر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن الاتفاق يمثل «تقدمًا كبيرًا»، مشيرًا إلى أن الاقتراض من أسواق رأس المال «كان الخيار الأكثر واقعية وعملية» لتمويل أوكرانيا ومجهودها الحربي. كما أشاد المستشار الألماني فريدريش ميرز بالقرار، مؤكدًا في بيان أن «الحزمة المالية لأوكرانيا قد استُكملت»، وأن كييف «حصلت على قرض من دون فوائد».
وأضاف ميرز أن هذه الأموال «كافية لتغطية الاحتياجات العسكرية والمالية لأوكرانيا خلال العامين المقبلين»، موضحًا أن الأصول الروسية المجمدة ستظل معلّقة إلى أن تدفع موسكو تعويضات الحرب. وكان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قد قدّر كلفة تلك التعويضات بأكثر من 600 مليار يورو (700 مليار دولار).
وقال ميرز: «إذا لم تدفع روسيا التعويضات، فسيتم استخدام الأصول الروسية المجمدة لسداد القرض، بما يتوافق تمامًا مع القانون الدولي».
وكان زيلينسكي قد توجّه إلى بروكسل لحضور القمة، التي تزامنت مع احتجاجات عنيفة نظمها مزارعون غاضبون من اتفاقية تجارية مقترحة مع خمس دول في أميركا الجنوبية، حيث دعا إلى اتخاذ قرار سريع للحفاظ على الاستقرار المالي لأوكرانيا مع بداية العام الجديد.
وفي وقت سابق من يوم الخميس، حذّر رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك من أن دعم أوكرانيا يتطلب «إما المال اليوم أو الدم غدًا».
وتعثرت خطة استخدام الأصول الروسية المجمدة بعد أن رفض رئيس الوزراء البلجيكي، بارت دي ويفر، المقترح، معتبرًا أنه ينطوي على مخاطر قانونية جسيمة، ومحذرًا من تداعياته المحتملة على أعمال شركة «يوروكلير»، غرفة المقاصة المالية التي تتخذ من بروكسل مقرًا لها وتحتفظ بأصول روسية مجمدة تُقدّر بنحو 193 مليار يورو (226 مليار دولار).
وتصاعد القلق في بلجيكا يوم الجمعة الماضي بعد أن رفع البنك المركزي الروسي دعوى قضائية ضد «يوروكلير» لمنع استخدام أمواله المجمدة، بموجب عقوبات الاتحاد الأوروبي المفروضة على موسكو منذ بدء حربها الشاملة في عام 2022، في تمويل أي قرض لأوكرانيا.
وقال دي ويفر للصحفيين عقب الاجتماع: «بالنسبة لي، لم تكن فكرة قرض التعويضات جيدة. عندما أُعيد شرح النص، ظهرت أسئلة كثيرة إلى درجة أنني قلت: لقد حذرتكم. هناك الكثير من النقاط غير الواضحة، وإذا حاولنا حلها جميعًا، سينهار كل شيء».
وأضاف: «تجنبنا خلق سابقة من شأنها تقويض اليقين القانوني على مستوى العالم. لقد حافظنا على مبدأ احترام أوروبا للقانون، حتى في أصعب الظروف وتحت الضغط»، معتبرًا أن الاتحاد الأوروبي «وجّه رسالة سياسية قوية مفادها أن أوروبا تقف إلى جانب أوكرانيا».
ومع ذلك، شدد كوستا على أن الاتحاد الأوروبي «يحتفظ بحقه في استخدام الأصول الروسية المجمدة لسداد هذا القرض».
وبحسب مصادر أوروبية، واصل القادة العمل حتى وقت متأخر من ليلة الخميس لطمأنة بلجيكا بشأن حمايتها من أي ردود روسية محتملة في حال دعم خطة «قرض التعويضات»، غير أن تعثر المحادثات دفعهم في نهاية المطاف إلى اختيار خيار الاقتراض من أسواق رأس المال.






