صعّد الاتحاد الأوروبي لهجته تجاه السياسات الاستيطانية الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، معرباً عن قلقه من القرارات الأخيرة التي اتخذتها الحكومة الإسرائيلية لتوسيع المستوطنات، ومعتبراً أنها تمثل خطوة إضافية نحو تقويض فرص التوصل إلى حل الدولتين.
وفي بيان صادر عن هيئة العمل الخارجي الأوروبي، أكد الاتحاد أن التوسع الاستيطاني لا ينسجم مع القانون الدولي، ويزيد من تعقيد المشهد السياسي والأمني، في وقت تتراجع فيه فرص استئناف عملية السلام.
تحذير من تعميق الانقسام الجغرافي في الضفة الغربية
وأشار البيان إلى أن موافقة إسرائيل على تخصيص تمويل جديد لتوسيع المستوطنات من شأنه أن يعزز الوجود الاستيطاني في مناطق تعد حساسة استراتيجياً داخل الضفة الغربية، الأمر الذي يؤدي إلى زيادة تجزئة الأراضي الفلسطينية وعزل التجمعات السكانية عن بعضها البعض.
ويرى الاتحاد الأوروبي أن هذا الواقع يجعل إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافياً أكثر صعوبة، ويزيد من تعرض السكان الفلسطينيين لمخاطر الانتهاكات المرتبطة بمصادرة الأراضي وقيود الحركة وعمليات الهدم والإخلاء.
رفض أوروبي للاعتراف بالإجراءات الإسرائيلية
وأكد الاتحاد الأوروبي أنه لا يعترف بقرار إسرائيل منح مستوطنة جفعات زئيف صفة البلدية، مشدداً على أن جميع الإجراءات الإدارية أو القانونية التي تغير وضع الأراضي المحتلة لا تؤثر في الموقف القانوني الدولي منها.
كما جدد الاتحاد تمسكه بموقفه التقليدي القائم على عدم الاعتراف بسيادة إسرائيل على الأراضي التي احتلتها منذ يونيو/حزيران 1967، بما يشمل الضفة الغربية والقدس الشرقية، انسجاماً مع قرارات مجلس الأمن الدولي والقانون الدولي.
دعوة لوقف الإجراءات الأحادية
ودعا الاتحاد الأوروبي الحكومة الإسرائيلية إلى وقف جميع الخطوات الأحادية التي من شأنها تغيير الواقع على الأرض، بما في ذلك:
- توسيع المستوطنات القائمة.
- إضفاء الشرعية على البؤر الاستيطانية.
- مصادرة الأراضي الفلسطينية.
- عمليات الهدم والإخلاء.
- أي إجراءات تغير الوضع القانوني أو الديموغرافي للأراضي المحتلة.
واعتبر البيان أن استمرار هذه السياسات يقوض الأسس التي يقوم عليها حل الدولتين، ويزيد من تعقيد أي مسار سياسي مستقبلي.
الاستيطان… إحدى أبرز العقبات أمام التسوية
يعد ملف الاستيطان من أكثر القضايا الخلافية في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، إذ يعتبره الفلسطينيون والمجتمع الدولي في معظمه عقبة رئيسية أمام إقامة دولة فلسطينية مستقلة، بينما ترى الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة أن قضايا الحدود والمستوطنات ينبغي أن تُحسم عبر المفاوضات.
وخلال السنوات الأخيرة، شهدت الضفة الغربية توسعاً في النشاط الاستيطاني، رافقه إنشاء بؤر استيطانية جديدة وتوسيع مستوطنات قائمة، وهو ما أثار انتقادات متكررة من الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وعدد من الدول الغربية.
ضغوط سياسية… وتأثير محدود على الأرض
ورغم تصاعد الانتقادات الأوروبية، يرى مراقبون أن تأثير هذه المواقف يبقى محدوداً في ظل غياب إجراءات عملية أو عقوبات تضغط على إسرائيل لتغيير سياساتها الاستيطانية. وفي المقابل، تؤكد بروكسل أن الحفاظ على إمكانية تطبيق حل الدولتين يتطلب وقف أي خطوات أحادية من شأنها تغيير الواقع الديموغرافي والجغرافي في الأراضي الفلسطينية المحتلة، باعتبار ذلك شرطاً أساسياً لأي تسوية سياسية مستقبلية.






