في تصعيد جديد يهدد أمن الملاحة الدولية، أعلنت جماعة الحوثي اليمنية أنها أطلقت صاروخاً باليستياً على ناقلة نفطية مملوكة لشركة إسرائيلية في شمال البحر الأحمر.
الهجوم، الذي لم يسفر عن إصابات، يأتي بعد أيام من ضربة إسرائيلية موجعة في صنعاء أسفرت عن مقتل رئيس حكومة الحوثيين وعدد من وزرائه، ما ينذر بجولة جديدة من التصعيد المتبادل بين الجانبين ويثير قلقاً دولياً متزايداً بشأن سلامة أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
هجوم باليستي يستهدف سفينة إسرائيلية
وكشفت جماعة الحوثي اليمنية، اليوم الاثنين، أنها أطلقت صاروخاً باليستياً على ناقلة نفطية تُدعى «سكارليت راي»، قالت إنها مملوكة لشركة إسرائيلية وترفع علم ليبيريا، وذلك شمال البحر الأحمر.
الجماعة وصفت العملية بأنها «إسناد لغزة»، في مؤشر جديد على ارتباط تحركاتها بالتصعيد الدائر منذ اندلاع الحرب في غزة.
شركة «أمبري» البريطانية للأمن البحري ذكرت أن الناقلة أبلغت عن انفجار بالقرب منها، فيما أكدت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية أن إحدى السفن رصدت «سقوط جسم مجهول وسماع دوي قوي»، مؤكدة في الوقت ذاته أن الطاقم بخير وأن الناقلة واصلت رحلتها.
خسارة سياسية للحوثيين
وجاء الهجوم الحوثي بعد أيام من ضربة إسرائيلية استهدفت العاصمة صنعاء، وأسفرت عن مقتل رئيس حكومة الحوثيين أحمد غالب الرهوي وعدد من وزرائه. وتُعد هذه الخسارة السياسية الأقسى التي تتلقاها الجماعة منذ انخراطها المباشر في الصراع مع إسرائيل، ما جعل مراقبين يربطون الهجوم البحري بمحاولة الحوثيين إظهار قدرتهم على الرد.
وشدد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس على أن «يد إسرائيل ستقطع يد كل من يمدّها ضدها»، مؤكداً استمرار العمليات ضد الحوثيين. الضربات الأخيرة جاءت ضمن الموجة الـ15 من الهجمات الإسرائيلية منذ يوليو (تموز) 2024، واستهدفت خلالها موانئ الحديدة الثلاثة، مطار صنعاء، محطات كهرباء، إضافة إلى منشآت صناعية وعسكرية.
البحر الأحمر.. ممر تجاري تحت النار
منذ عام 2023، يهاجم الحوثيون سفناً في البحر الأحمر يعتبرونها مرتبطة بإسرائيل. هذه العمليات تثير مخاوف متزايدة بشأن أمن الملاحة، خصوصاً أن الممر البحري يمثل شرياناً حيوياً للتجارة العالمية بين آسيا وأوروبا عبر قناة السويس.
وحذر محللون من أن استمرار التصعيد قد يرفع كلفة التأمين البحري ويؤثر على أسعار الطاقة.
ردود فعل إقليمية ودولية مرتقبة
وتوقعت مصادر دبلوماسية أن تشهد الساعات المقبلة اجتماعات عاجلة لمناقشة التطورات، إذ ينظر المجتمع الدولي إلى أمن البحر الأحمر كملف استراتيجي لا يحتمل الانزلاق إلى فوضى مفتوحة.
الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي كانا قد دعوا في وقت سابق إلى تشكيل آلية دولية لحماية الملاحة، لكن الخلافات حول آليات التنفيذ لا تزال تعرقل أي تحرك فعلي.
ويرى مراقبون أن الهجوم الحوثي الأخير لم يكن مجرد عملية بحرية، بل رسالة سياسية تهدف إلى التأكيد على أن الجماعة قادرة على إيذاء المصالح الإسرائيلية خارج الأراضي اليمنية.
أمن الملاحة على المحك
في المقابل، تصر إسرائيل على أن استهدافها لقيادات الحوثيين سيستمر حتى «شلّ قدرتهم على تهديد الملاحة الدولية».
وأكد المراقبون أن المعادلة الحالية تعكس واقعاً خطيراً، فكلما صعّدت إسرائيل ضرباتها في اليمن، رد الحوثيون باستهداف السفن في البحر الأحمر.






