تواصل جماعة الحوثي، التصعيد ضد خصومها السياسيين، وممارسة سياسة القمع والمصادرة، بعد الإقدام على الاستيلاء القسري على ممتلكات وأصول تعود لأسرة غازي علي الأحول، أمين عام جناح المؤتمر الشعبي العام في مناطق سيطرتها، مستغلة ما يُعرف بـ«الحارس القضائي»، كأداة للنهب المنظم وتصفية الخصوم السياسيين.
وتأتي هذه الإجراءات بينما لا يزال الأحول رهن الاعتقال منذ أغسطس الماضي، في ظل ضغوط سياسية داخل الحزب، واتهامات باستخدام القضاء كغطاء شكلي لإضفاء شرعية زائفة على عمليات المصادرة، ضمن نهج ممنهج يستهدف إخضاع الأحزاب وتجفيف الموارد الاقتصادية لمعارضي الجماعة.
نهج الحوثي في ملاحقة الخصوم السياسيين
وأكدت مصادر في الحزب، فإن الحارس القضائي الحوثي وضع يده، بموجب تعليمات الجماعة، على ممتلكات عقارية وتجارية تابعة لأسرة الأحول في العاصمة المختطفة صنعاء، شملت مباني وشركات وأصولاً أخرى، بعضها غير مسجل رسمياً باسم الأسرة، ما يكشف – وفق المصادر – الطابع الانتقامي والسياسي للإجراءات، بعيداً عن أي مسوغ قانوني. حسب الشرق الأوسط.
وأضفات المصادر ذاتها، أن الحارس القضائي كان قد شرع مطلع ديسمبر (كانون الأول) الحالي، في عملية حصر وتتبع دقيقة لجميع ممتلكات الأحول وعائلته، تمهيداً لمصادرتها، في إطار سياسة اعتمدتها الجماعة منذ سنوات لملاحقة الخصوم السياسيين ورجال الأعمال والتجار والبرلمانيين، عبر أدوات قسرية وذرائع قانونية مُفبركة.
ويروّج الحوثيون لوجود «شراكة» مزعومة بين أسرة الأحول ونجل الرئيس اليمني الأسبق أحمد علي عبد الله صالح. غير أن مصادر مطلعة، كشفت عن ضغوط متزامنة تمارسها قيادات حوثية بارزة، لإحالة الأمين العام المعتقل إلى قضاء خاضع للجماعة في صنعاء، تمهيداً لمحاكمته بتهمة «الخيانة».
إجراءات المصادرة الحوثية
ووفقا للشرق الأوسط، جاءت إجراءات المصادرة الحوثية، عقب إجبار قادة جناح «المؤتمر الشعبي» في مناطق سيطرة الجماعة، على عقد اجتماع تنظيمي في صنعاء، اتُخذ فيه قرار فصل الأحول، وتعيين شخصية مقرّبة منها، نائباً لرئيس الجناح، وسط انتقادات حادة لتجاهل الاجتماع، قضية اعتقال الأمين العام، وعدم المطالبة بالإفراج عنه، فضلاً عن التغاضي عن الحصار المفروض على منزل رئيس الجناح وعدد من القيادات.
وتعقيبا على ما قامت به جماعة الحوثي، وصف أحمد عبادي المعكر، القيادي في الحزب، قرار فصل الأمين العام، بأنه «منعدم الشرعية وباطل مضموناً وشكلاً»، عادّاً أنه يندرج ضمن «تخلٍ سياسي موثق ومكتمل الأركان». حسب وكالات.
وأكد المعكر أن ما جرى «لا يمكن توصيفه بأنه خلاف تنظيمي داخلي، بل هو بيع سياسي واضح للمواقف من أجل المصالح»، مشدداً، على «أن التاريخ سيسجل هذه الخطوة بوصفها سابقة تسقط الهيبة وتفتح باب المساءلة». وأضاف أن «القيادة التي تعجز عن حماية أمينها العام وهو معتقل، لا تملك أخلاقياً ولا سياسياً، صلاحية محاسبته أو فصله».
وأشار إلى أن القرار صدر «من دون جلسة قانونية، ومن دون تمكين الأمين العام من حق الدفاع، في وقت كان غائباً قسراً خلف القضبان»، عادّاً «أن الصمت على اعتقاله يمثل إدانة، وأن القرار ذاته بات وثيقة لا تمحى».
شراكات مع شخصيات مقربة من علي عبد الله صالح
من جهتها، استنكرت أسرة أمين عام جناح «مؤتمر صنعاء»، موقف قادة الجناح الموالين للحوثيين، وعدت ما جرى «تخلياً مخجلاً». وقال شقيقه، عتيق الأحول، في منشور على «فيسبوك»، إن الموقف كان «محبطاً ومهيناً»، لافتاً إلى أن أياً من قادة الجناح، لم يصدر بيان تنديد أو حتى مطالبة بالإفراج عنه، في وقت تتعرض فيه الأسرة للمصادرة والضغط والتهديد.
وأكدت مصادر مطلعة في الحزب، أن الممتلكات المصادَرة تشمل عقارات ومباني وإحدى الشركات التجارية، وجميعها تعود لأسرة آل الأحول، مشيرة إلى أن غالبية هذه الممتلكات غير مسجلة باسم غازي الأحول، ما يكشف عن اتساع دائرة الاستهداف لتطال الأقارب والأملاك العائلية، خارج أي إطار قانوني أو قضائي معترف به. حسب الحديدة لايف.
وبررت جماعة الحوثي عملية المصادرة بذريعة وجود “شراكات مزعومة” بين الأحول وشخصيات مقربة من الرئيس الأسبق علي عبد الله صالح، وفي مقدمتهم نجله أحمد، وهي ذرائع يرى مراقبون أنها تُستخدم غطاءً لتصفية حسابات سياسية وتنفيذ عمليات نهب منظم للأموال والممتلكات.
ويرى مراقبون أن هذه الإجراءات تعكس نهجًا تصعيديًا جديدًا تتبعه جماعة الحوثي لإخضاع الأحزاب السياسية وتحويل أدوات القضاء والاقتصاد إلى وسائل انتقام سياسي، في انتهاك صارخ للحقوق والقوانين، وتكريس لواقع المصادرة القسرية كأداة للهيمنة والسيطرة.
سياسة ممنهجة تنفذها مليشيا الحوثي
ووفقا للحديدة لايف، وأكد المصدر أن فصل غازي الأحول من عضوية المؤتمر الشعبي العام تم بأمر مباشر من زعيم الجماعة عبدالملك الحوثي، كاشفًا عن تهديدات صريحة وُجهت لقيادة المؤتمر بمصادرة كافة أموال وعقارات الحزب ووضعها تحت تصرف الحارس القضائي، في حال رفضت الانصياع لقرار الفصل.
ويرى مراقبون أن قضية غازي الأحول ليست حادثة معزولة، بل تأتي ضمن سياسة ممنهجة تنفذها مليشيا الحوثي عبر “الحارس القضائي” لمصادرة أموال وممتلكات السياسيين ورجال الأعمال والمخالفين لها، بما في ذلك شركات تجارية، مستشفيات، جامعات أهلية، جمعيات خيرية، وعقارات خاصة.
وبحسب سياسيين وحقوقيين، تحوّل هذا الجهاز إلى ذراع اقتصادية للجماعة، تُستخدم لإفقار الخصوم، وتجفيف مواردهم، وتحويل الأصول المصادَرة إلى مصادر تمويل مباشرة للمجهود الحربي وشبكات النفوذ، في انتهاك صارخ لحقوق الملكية والقانون.
ويحذّر محللون من أن توسّع هذه الممارسات يهدد بتدمير ما تبقى من الثقة في البيئة الاستثمارية والاقتصادية بالمناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، ويعمّق مناخ الخوف، ويدفع اليمنيين إلى نزوح اقتصادي قسري أو الخضوع لسلطة المصادرة والابتزاز.






