أعلنت حركة حماس مساء الجمعة أن نائب رئيس مكتبها السياسي في غزة ورئيس وفدها المفاوض، خليل الحية، نجا من محاولة اغتيال إسرائيلية في العاصمة القطرية الدوحة. وأوضحت الحركة أن الحية شارك في تشييع نجله همام الذي استشهد في العملية، إلى جانب آخرين قضوا في الهجوم، وذلك “بعد ترتيبات أمنية خاصة في دولة قطر”. الإعلان لم يكن مجرد تأكيد للنجاة، بل أيضاً رسالة سياسية مفادها أن القيادة ما زالت صامدة وقادرة على إدارة المشهد رغم الاستهداف المباشر.
إسرائيل أمام فشل استخباراتي عملياتي
القناة 12 الإسرائيلية اعترفت بأن العملية انتهت بـ”فشل ذريع”، إذ لم يتمكن الجيش ولا جهاز الاستخبارات من اغتيال أي من قيادات حماس المستهدَفة. ورغم امتلاك إسرائيل، بحسب وسائل إعلامها، معلومات دقيقة قبيل التنفيذ، فإن النتيجة جاءت مغايرة تماماً للتوقعات. هذا الفشل يعكس أزمة ثقة في أدوات الردع الإسرائيلية، ويثير تساؤلات داخلية حول قدرة أجهزة الأمن على تحقيق اختراقات نوعية ضد قيادة حماس.
السيناريوهان المطروحان في تل أبيب
وفق التقديرات الإسرائيلية الأولية، هناك احتمالان رئيسيان لما حدث:
أن الصاروخ أصاب جزءاً من المبنى بينما كان قادة حماس في جزء آخر، ما أتاح لهم النجاة وربما تعرض بعضهم لإصابات غير مؤكدة.
أن قادة الحركة لم يكونوا أصلاً داخل المبنى المستهدَف، وأن من تواجدوا فيه كانوا عناصر حماية أو من الدرجات التنظيمية الأدنى إضافة إلى بعض أفراد العائلات.
وبين هذين الاحتمالين، تبقى فرضية ثالثة تتداولها أوساط أمنية: أن قادة حماس تعوّدوا على تغيير مواقعهم بشكل مستمر كإجراء وقائي، أو أنهم تلقوا إنذاراً مسبقاً مكّنهم من تفادي الضربة. هذا الاحتمال الأخير يطرح تساؤلات حول تسرب معلومات أو اختراق في خطط إسرائيلية، لم يُحسم بعد بشكل قاطع.
منظومة أمنية محكمة أم مساعدة خارجية؟
حماس من جهتها نفت بشكل واضح تلقي أي دعم معلوماتي من جهة خارجية. مصدر قيادي في الحركة أكد أن ما حال دون نجاح العملية كان “صوابية الإجراءات الأمنية وترتيبات الحماية التي يشرف عليها طاقم مشترك بين الأجهزة الحركية والسلطات القطرية”. وأضاف المصدر أن “العدو عجز عن إحداث أي خرق بشري أو تقني”، في إشارة إلى أن الفشل الإسرائيلي لم يكن مصادفة، بل نتيجة منظومة حماية متماسكة يصعب النفاذ منها.
أبعاد سياسية وأمنية أوسع
فشل إسرائيل في الدوحة يتجاوز البعد العسكري المباشر. فهو يمثل ضربة لصورة الردع الإسرائيلي في وقت تحاول فيه تل أبيب إظهار قدرتها على ملاحقة قادة حماس أينما كانوا. كما يعزز مكانة قطر كوسيط أساسي وملاذ آمن للحركة، خصوصاً أن الدوحة تحتضن عدداً من قادة الصف الأول. من جهة أخرى، فإن نجاة الحية، الذي يقود المفاوضات المعقدة مع إسرائيل عبر الوسطاء، تبعث رسالة بأن اغتياله لن يوقف مسار التفاوض، بل ربما يزيد من تشدد موقف الحركة.
ما بعد الفشل… مأزق استراتيجي لإسرائيل
العملية الفاشلة تضع القيادة الإسرائيلية أمام مأزق: فإما أن تعترف بأن قدرة الوصول إلى قادة حماس محدودة رغم الموارد الضخمة، وإما أن تصعّد عملياتها بطرق قد تثير أزمة دبلوماسية مع دول وسيطة مثل قطر. وفي الحالتين، فإن النتيجة واحدة: انكشاف محدودية القوة الإسرائيلية في مواجهة خصم يحسن إدارة الأمن الذاتي ويستفيد من مظلة حماية إقليمية.






