تُعد المطالبة الأخيرة التي وجهتها وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية إلى مجلس الأمن والمجتمع الدولي تعبيرًا متجددًا عن قلق فلسطيني متصاعد إزاء ما تشهده مدينة القدس المحتلة من تصعيد إسرائيلي ممنهج، لا سيما في بلدة سلوان وحي البستان، حيث تشير الأرقام إلى وجود أكثر من 7 آلاف أمر هدم ساري المفعول، وهو رقم يعكس عمق الأزمة وخطورتها.
عدم شرعية الاحتلال الإسرائيلي
البيان الرسمي الفلسطيني حمل لهجة قانونية ودبلوماسية واضحة، مستندًا إلى قرارات الأمم المتحدة، والقانون الدولي الإنساني، واتفاقيات جنيف، والتي تُجمع على عدم شرعية الاحتلال الإسرائيلي في القدس الشرقية واعتبارها جزءًا لا يتجزأ من الأراضي الفلسطينية المحتلة. هذا الاستناد القانوني لا يهدف فقط إلى التنديد، بل إلى تثبيت موقف فلسطيني يُحمّل الأطراف الدولية، وبالأخص مجلس الأمن، مسؤولية “التقاعس” عن حماية مدينة ذات مكانة دينية وتاريخية وإنسانية خاصة.
تكمن أهمية هذه المطالبة في التوقيت والسياق؛ إذ تتزامن مع تسارع تنفيذ مخططات التهجير القسري وهدم المنازل في القدس، والتي تُعد – بحسب الرواية الفلسطينية – جزءًا من استراتيجية إسرائيلية لتغيير الطابع الديمغرافي للمدينة، وتفريغها من سكانها الفلسطينيين الأصليين، وإحلال المستوطنين مكانهم. وهذا النوع من السياسات، إن استمر دون محاسبة دولية، قد يُسهم في تقويض أي فرصة لحل الدولتين، ويكرّس واقعًا ميدانيًا يصعب التراجع عنه.
القدس قضية مركزية في الصراع
أما على صعيد الأداء الدبلوماسي الفلسطيني، فإن الوزارة تسعى من خلال هذه النداءات إلى تفعيل الأدوات القانونية الدولية، وربما الدفع نحو عقد جلسة طارئة لمجلس الأمن، أو الحصول على موقف إدانة دولي يفتح المجال أمام تحرك سياسي أوسع. إلا أن التحدي الأكبر يبقى في قدرة الفلسطينيين على ترجمة هذه المطالب إلى قرارات دولية ملزمة، وسط انقسام دولي في المواقف، واستخدام متكرر لحق النقض (الفيتو) من بعض الدول الحليفة لإسرائيل.
تعكس هذه المطالبة الفلسطينية موقفًا متماسكًا من حيث القانون الدولي، وتعيد تسليط الضوء على ملف القدس كقضية مركزية في الصراع، لكن فعالية هذه الخطوات تبقى مرهونة باستجابة المجتمع الدولي، ومدى استعداده للخروج من دائرة التنديد اللفظي إلى إجراءات ملموسة تضع حدًا لهذه الانتهاكات.






