أكدت المملكة العربية السعودية رفضها التام والقاطع للسلوك الإيراني المزعزع للأمن والاستقرار الإقليمي، ملقيةً بثقلها السياسي خلف التهدئة وحماية الممرات المائية وحسن الجوار. وجاء ذلك خلال جلسة مجلس الوزراء التي عُقدت في مدينة جدة برئاسة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، والتي شهدت مراجعة شاملة لملفات الشراكة الإستراتيجية الدولية مع الولايات المتحدة وكندا، إلى جانب الترحيب بالانفراجة السياسية الخاصة ببدء إلغاء التصنيف الأمريكي لسوريا كدولة راعية للإرهاب، والتعهدات الأمنية العراقية الأخيرة لحماية أجواء المنطقة.
إدانة حازمة للعدوان الإيراني وتنسيق سعودي أمريكي
أعرب مجلس الوزراء عن استنكاره الشديد للاعتداءات الإيرانية المتكررة التي تطال أمن المنطقة وحرية التجارة الدولية:
التنديد بالاستهداف الممنهج: أدانت الرياض بأشد العبارات الهجمات الإيرانية المتواصلة ضد السفن التجارية في مضيق هرمز، واعتداءاتها الصاروخية ومسيراتها التي استهدفت أراضي ومصالح كل من الكويت، والبحرين، وقطر، والإمارات، وسلطنة عُمان، والأردن، معتبرة ذلك خرقاً جسيماً لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي.
تنسيق وثيق مع واشنطن: أطلع ولي العهد الأمير محمد بن سلمان المجلس على فحوى اتصاله الهاتفي مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والذي ركز على استعراض أوجه التعاون الثنائي المشترك وبحث القضايا الإستراتيجية الملحة، مع التأكيد على دعم البلدين لكافة الجهود الرامية لترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة.
سمو #ولي_العهد يرأس جلسة #مجلس_الوزراء في جدة.https://t.co/zseHK5FaC3#واس pic.twitter.com/Ql4whc47HA
— واس الأخبار الملكية (@spagov) July 14, 2026
ترحيب بالخطوة الأمريكية تجاه سوريا وضمانات سيادية من العراق
شهد الشق الدبلوماسي العربي في الجلسة ترحيباً لافتاً بتطورات الملفين السوري والعراقي:
إنهاء تصنيف سوريا “راعية للإرهاب”: رحبت المملكة بإعلان الإدارة الأمريكية البدء في إجراءات إلغاء قانون تصنيف سوريا كدولة راعية للإرهاب (المدرج منذ عام 1979م)، وجدد المجلس دعم السعودية للخطوات الإيجابية التي تتخذها الحكومة السورية حالياً لتعزيز الاستقرار الداخلي، وإعادة بناء مؤسسات الدولة وتلبية تطلعات شعبها.
تعهدات بغداد الأمنية: أعرب المجلس عن ارتياحه لمضامين الاجتماعات الأمنية والعسكرية المنعقدة في الرياض بين الجانبين السعودي والعراقي، مرحباً بالتزام بغداد الرسمي بعدم السماح مطلقاً باستخدام الأراضي أو الأجواء العراقية كنقطة انطلاق لتنفيذ أي هجمات أو أعمال عدائية تستهدف أمن السعودية أو دول مجلس التعاون الخليجي.
قفزة في العلاقات الاقتصادية مع كندا واستحداث “تأشيرة تدريب”
على الصعيد التنموي والشراكات الدولية والإصلاحات المحلية، اتخذ المجلس جملة من القرارات البارزة:
مجلس تنسيق سعودي كندي: أحاط ولي العهد المجلس بنتائج مباحثاته الرسمية مع رئيس وزراء كندا مارك كارني، والتي توجت بتوقيع مذكرات تفاهم لإنشاء “مجلس التنسيق السعودي الكندي”، وتعزيز الاستثمار المشترك في مجالات الذكاء الاصطناعي، والطاقة، والتعدين، والبنية التحتية المتطورة تماشياً مع “رؤية 2030”.
تأشيرة تدريب دولية: وافق مجلس الوزراء على استحداث تأشيرة جديدة تحت مسمى “تأشيرة تدريب” تمنح للمتدربين الدوليين القادمين للمملكة وفقاً لضوابط وترتيبات محددة، تهدف إلى تعزيز تبادل المهارات والخبرات عالمياً.
إقرار نظام إيرادات الدولة: وافق المجلس رسمياً على إقرار “نظام إيرادات الدولة” الجديد، إلى جانب اعتماد الحسابات الختامية لعدد من الصناديق التنموية (الزراعي والسياحي) والجامعات السعودية، وتفويض وزراء الخارجية، والثقافة، والموارد البشرية لتوقيع مذكرات تفاهم ثنائية مع دول صديقة كالبرازيل، وتركيا، وسنغافورة، وألبانيا، وأرمينيا، وغواتيمالا.






