تدخل المواجهة العسكرية في اليمن مرحلة من التصعيد الكلي الشامل، عقب إطلاق القوات الحكومية سلسلة ضربات جوية وصاروخية مكثفة استهدفت المقرات القيادية وشبكات الاتصالات التابعة لجماعة “أنصار الله” (الحوثيين) في العاصمة صنعاء ومعقلهم الرئيسي بصعدة. وتزامن هذا القصف في العمق مع هجوم ميداني مضاد حققت خلاله القوات الحكومية خروقات استراتيجية في محور تعز للسيطرة على الممرات الحيوية وإعادة رسم موازين القوة قبالة الساحل الغربي، في حين حاولت الجماعة تصدير الأزمة عبر الإعلان عن استهداف منشآت نفطية سعودية، وهو ما نفته قيادة التحالف جملة وتفصيلاً.
القصف المكثف والضربات المباشرة في عمق صعدة وصنعاء
استهداف شبكات القيادة والاتصالات: هزّت صنعاء 8 انفجارات عنيفة ناتجة عن غارات دقيقة، بالتزامن مع قصف صاروخي مكثف دمر شبكة الاتصالات العسكرية للجماعة في مديريتي ساقين ومران بمحافظة صعدة.
حملة استهداف شاسعة: أعلن المتحدث العسكري للجيش اليمني ماجد النزيلي تنفيذ 257 عملية استهداف نوعية بالطيران الحربي والمسيّر والمدفعية والصواريخ، شملت جبهات صنعاء، ميدي، باقم، الجوف، مأرب، البيضاء، ولحج.
خسائر بشرية ومادية واسعة: أسفرت هذه الضغوط الميدانية عن تحييد ما لا يقل عن 700 عنصر حوثي وتدمير 170 آلية قتالية، مما أدى إلى شلل خطوط الإمداد العسكرية للجماعة في عدة محاور.
التحول الميداني بتعز وكسر هجمات الالتفاف
السيطرة على مواقع استراتيجية: أعلن “محور تعز العسكري” السيطرة الكاملة على منطقتي المقارمة والزكيرة بمديرية الشمايتين جنوبي تعز، إلى جانب انتزاع “حصن سامع” الاستراتيجي للتحكم في الممرات المؤدية للمدينة وقطع طرق الالتفاف.
إحباط الهجمات الغربية والدفاع الجوي: نجحت القوات الحكومية في كسر هجمات حوثية مكثفة على جبل هان وحذران غربي تعز، بالتزامن مع إسقاط الدفاعات الجوية لـ4 طائرات مسيّرة في جبهة الشهلا بشرق الجوف.
تركيز الجهد الميداني جنوباً: شهد محور تعز وطور الباحة تنفيذاً لـ 97 ضربة مركزة، أدت لتحييد 260 عنصراً حوثياً وتدمير 44 آلية عسكرية، في مسعى لتقويض المكاسب التي حققها الحوثيون مؤخراً في الساحل الغربي والمخا ومحيط باب المندب.
صراع الروايات والضغوط الإقليمية
ادعاءات قصف أرامكو: أعلن المتحدث العسكري للحوثيين يحيى سريع قصف مقر شركة “أرامكو” بالرياض بصواريخ باليستية ومسيّرات رداً على تعرض صنعاء ومحافظات أخرى لـ 60 غارة جوية خلال 24 ساعة (من أصل 1420 غارة مدعاة).
نفي قاطع من التحالف: نفى المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية اللواء تركي المالكي مزاعم استهداف الرياض، واصفاً إياها بالخطاب التضليلي الصريح لتغطية الخسائر الميدانية الفادحة امتصاصاً للغضب الشعبي المتصاعد ضد الجماعة.
اتساع جبهة البحر الأحمر: يعكس هذا التصعيد المتبادل انعدام أفق الحل السياسي منذ انتهاك التهدئة في يوليو الماضي، وتحول الممرات المائية والساحل الغربي إلى الساحة الرئيسية للحسم الميداني.
تفاقم الكارثة الإنسانية لاتساع رقعة القتال
موجات نزوح جديدة: أدى امتداد المواجهات من مأرب والجوف شمالاً إلى تعز ولحج جنوباً إلى موجات فرار جماعية للسكان نحو مناطق حيس والخوخة بالحديدة والمديريات الجنوبية لتعز.
ضغط على البنية التحتية والمنظمات: تُضاعف أعداد النازحين من المخا وباب المندب الأعباء على الاستجابة الإنسانية الشحيحة، مع استمرار إغلاق المنافذ الرئيسية وتدهور الخدمات الأساسية.
انعدام الأمان للمدنيين: تحولت القرى والبلدات الواقعة على خطوط التماس إلى مناطق قتال مفتوحة، مما يرفع من حصيلة الضحايا المدنيين ويحرم آلاف الأسر من الوصول إلى الرعاية الصحية والمساعدات الغذائية.
تُثبت المعارك الضارية والممتدة من صعدة حتى تعز أن المشهد اليمني يتجه نحو تصعيد شامل لا يقتصر على المواجهات المباشرة، بل يسعى من خلاله كل طرف إلى فرض واقع جغرافي وسياسي جديد يُعيد رسم خريطة السيطرة على خطوط التجارة والمنافذ البحرية الإستراتيجية.






