بينما تتسارع إيقاعات الحياة اليومية، يبقى القلب هو المحرك الذي لا يهدأ، لكن هذا المحرك قد يواجه عثرات صامتة تُعرف بـ “مرض الشريان التاجي“. وفي طرح طبي يتسم بالوضوح والمكاشفة، حدد الدكتور حسام موافي، أستاذ طب الحالات الحرجة بقصر العيني، خارطة طريق للوقاية من هذا المرض، مؤكداً أن “درهم وقاية” في التعامل مع مسبباته يغني عن رحلة علاج قد تصل إلى غرف العمليات. فالأمر ليس مجرد وعكة عابرة، بل هو معركة وعي تبدأ بتجنب عوامل الخطورة التي تتربص بصحة الشرايين.
خماسية الخطر: كيف يضيق الطريق أمام قلبك؟
يرى الدكتور موافي أن الوقاية تبدأ من “سد المنافذ” أمام مسببات الضيق، والتي لخصها في خمس نقاط محورية:
التدخين: يضعه موافي في مقدمة العادات الكارثية التي تعجل بضيق الشرايين، مشدداً على أن الإقلاع الفوري هو الخطوة الأولى لأي بروتوكول وقائي.
الكوليسترول الضار: التحذير من إهمال مستويات الدهون في الدم، حيث تعمل كـ “سدادات” تراكمية تعيق تدفق الحياة في الشرايين.
مرض السكري: يوجه نصيحة ذهبية لمرضى السكر بضرورة الانضباط الصارم، لأن الارتفاعات المتكررة هي العدو الأول لسلامة جدران الشرايين التاجية.
ضغط الدم المرتفع: الحفاظ على توازن الضغط هو بمثابة تخفيف الحمل عن “مضخة القلب” وحماية أنابيبها من التلف.
العامل الوراثي: ينبه موافي إلى أن التاريخ العائلي ليس قدراً محتوماً، لكنه يستوجب فحصاً دورياً دقيقاً لمن لديهم أقارب من الدرجة الأولى مصابون بالمرض.

لغة الألم: أين يصرخ القلب؟
من أهم ما قدمه الدكتور موافي هو توضيح “خارطة الألم”؛ فليست كل وخزة في الصدر هي عارضة، بل إن ألم الشريان التاجي يتميز بكونه غالباً في منتصف الصدر، وقد يمتد بذكاء ليشعر به المريض في الرقبة، أو الكتف الأيسر، وصولاً إلى إصبعي الخنصر والبنصر في اليد اليسرى. هذا الألم هو “رسالة استغاثة” يجب عدم تجاهلها أو تفسيرها كآلام عضلية عابرة.
مسارات العلاج: بين الأدوية وغرف العمليات
يؤكد موافي أن العلاج ليس قالباً ثابتاً، بل يُفصل حسب حالة كل مريض:
الحالات البسيطة: تعتمد على “تغيير نمط الحياة” مع أدوية مضادة للتجلط وخفض الكوليسترول لمنع تفاقم الضيق.
الحالات الشديدة: قد تستوجب التدخل الجراحي سواء بتركيب الدعامات لفتح مجرى الدم، أو إجراء عملية قلب مفتوح في حالات الانسدادات المعقدة، وذلك لدرء مخاطر جسيمة مثل تضخم عضلة القلب أو توقفها المفاجئ.
في النهاية، يظل الوعي بعوامل الخطورة هو السلاح الأقوى في يد الإنسان. إن نصائح الدكتور موافي تتجاوز كونها إرشادات طبية، لتصبح “منهاج حياة” يحفظ للقلب نبضه القوي وللإنسان عافيته المستدامة.




