حذّرت الصين الولايات المتحدة من تداعيات صفقة الأسلحة الجديدة التي وافقت واشنطن على تزويد تايوان بها، ووصفتها بأنها «تصعيد عسكري خطير» يقوّض الاستقرار الإقليمي، في وقت تشهد فيه العلاقات بين القوتين توترًا متزايدًا على خلفية ملف الجزيرة.
وجاء التحذير الصيني عقب إعلان الولايات المتحدة عن صفقة تسليح قياسية لتايوان بقيمة 11.1 مليار دولار، هي الأكبر من نوعها حتى الآن، وتشمل أنظمة صاروخية متقدمة، من بينها راجمات «هيمارس» التي استُخدمت على نطاق واسع في الحرب الأوكرانية.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، غو جياكون، في مؤتمر صحفي عقد في 18 ديسمبر/كانون الأول، إن على الولايات المتحدة «أن توقف فورًا عملها الخطير المتمثل في تسليح تايوان»، معتبرًا أن موافقة واشنطن على برنامج واسع لمبيعات الأسلحة للجزيرة تمثل «انتهاكًا خطيرًا» لمبدأ «الصين الواحدة» وللبيانات الصينية-الأمريكية المشتركة الثلاثة.
وأضاف غو أن إعلان الولايات المتحدة عن بيع أسلحة متطورة لتايوان «يقوض بشكل خطير سيادة الصين وأمنها وسلامة أراضيها»، ويزعزع الاستقرار في مضيق تايوان، ويرسل «إشارات خاطئة للغاية» إلى القوى التي تطالب باستقلال الجزيرة.
واتهم المتحدث الصيني الحكومة التايوانية بمحاولة دفع أجندة الاستقلال من خلال تعزيز ترسانتها العسكرية، قائلاً إن «القوى الانفصالية» في تايوان «تهدر أموال دافعي الضرائب على الأسلحة، وتخاطر بتحويل الجزيرة إلى برميل بارود»، على حد تعبيره.
وحذر غو من أن هذه الخطوات «لن تغيّر مسار الفشل الحتمي لاستقلال تايوان»، لكنها ستزيد من مخاطر اندلاع صراع عسكري في مضيق تايوان. وأضاف أن استخدام تايوان من قبل الولايات المتحدة «لاحتواء الصين» لن ينجح، وأن دعم واشنطن لما وصفه بأجندة الاستقلال سيؤدي إلى «نتائج عكسية».
وفي السياق ذاته، أكد جيش التحرير الشعبي الصيني أنه سيعزز جاهزيته القتالية، وسيتخذ «إجراءات حازمة» للحفاظ على السيادة الوطنية، وإحباط أي محاولات انفصالية أو تدخلات خارجية، دون الكشف عن تفاصيل هذه الإجراءات.
وتُعد قضية تايوان من أكثر الملفات حساسية في العلاقات الصينية-الأمريكية. وتؤكد بكين أن الجزيرة تمثل «مصلحة أساسية» للصين و«الخط الأحمر الأول» الذي لا يمكن تجاوزه. وقال غو جياكون إن «لا أحد ينبغي أن يستخف بالإرادة الراسخة والقدرة القوية للحكومة والشعب الصينيين على حماية السيادة الوطنية والسلامة الإقليمية».
في المقابل، تحافظ الولايات المتحدة على علاقات غير رسمية مع تايوان، لكنها تظل المورّد الرئيسي للأسلحة إليها، كما أنها ملزمة قانونيًا، بموجب تشريعات أمريكية، بضمان امتلاك تايوان قدرات دفاعية كافية، وهو ما تعتبره بكين تدخلًا مباشرًا في شؤونها الداخلية.
من جهتها، رحبت وزارة الدفاع التايوانية بالصفقة الأمريكية، معتبرةً أنها ستسهم في تعزيز قدراتها الدفاعية والحفاظ على السلام في مضيق تايوان. وتؤكد حكومة تايوان أن شعب الجزيرة وحده يملك حق تقرير مصيره، رافضةً مطالبات الصين بالسيادة.
وكانت بكين قد رفضت مرارًا عروض الحوار التي قدمها رئيس تايوان، واصفةً إياه بـ«الانفصالي»، فيما لم تستبعد اللجوء إلى العمل العسكري لتحقيق ما تسميه «إعادة التوحيد»، في حال فشل الحلول السلمية.






