ينعقد الكابنت السياسي ـ الأمني الإسرائيلي اليوم لاتخاذ قرار نهائي بشأن خطط السيطرة والإخلاء المتعلقة بمدينة غزة، في وقت تشهد فيه الساحة السياسية والعسكرية في تل أبيب خلافات حادة حول مستقبل العمليات الميدانية ومصير القطاع بعد انتهاء الحرب.
جدل حول صفقة تبادل وإعادة القتال
الخلاف الأبرز يتمحور حول موقف رئيس الأركان أيال زمير، الذي طرح في مداولات سابقة خيار المضي في صفقة لتبادل الأسرى تقضي بإنقاذ عشرة مخطوفين أحياء، ثم العودة إلى القتال بعد ذلك. غير أن غالبية أعضاء الكابنت يعارضون هذا الطرح بشدة، ما يجعل جلسة اليوم مرشحة لأن تشهد تبادل اتهامات وتصعيداً في المواقف، خاصة مع إصرار زمير على أن هذا هو الخيار العملي والأكثر واقعية في المرحلة الراهنة.
نتنياهو يدفع نحو عملية شاملة
في المقابل، يواصل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الضغط باتجاه عملية عسكرية واسعة النطاق، يربطها بصفقة شاملة لا تقتصر على تحرير عدد محدود من الأسرى. وبناء على هذا التوجه، أعد الجيش الإسرائيلي خطة متكاملة تبدأ بإخلاء سكان غزة نحو “مجالات إنسانية” مؤقتة، تمهيداً لهجوم واسع النطاق.
وتتضمن الخطة إدخال مساعدات إنسانية بشكل متزامن مع العمليات العسكرية، سعياً إلى دفع السكان جنوباً تحت الضغط الدولي. غير أن حركة حماس، من جهتها، أطلقت حملة موجهة إلى السكان لحثهم على البقاء في منازلهم، فيما يعاني القطاع من دمار واسع خلفته حملة “عربات جدعون”.
فجوة بين الجيش والسياسيين
الخلاف بين المستوى العسكري والسياسي لا يقتصر على التوقيت أو آليات الإخلاء، بل يتعداه إلى قضية “اليوم التالي” في غزة. فالجيش يرفض بشكل قاطع خيار الحكم العسكري المباشر للقطاع، محذراً من تبعاته الخطيرة على المستويات الأمنية والسياسية والقانونية، فضلاً عن استنزاف القوات في مواجهة احتكاك متواصل مع السكان.
القيادة العسكرية تطالب الكابنت بوضع بدائل سياسية واضحة لإدارة غزة، مؤكدة أن هناك متسعاً من الوقت للتوصل إلى حلول غير عسكرية، بدلاً من زج الجيش في مسؤولية إدارة مدنية طويلة الأمد ستكون مثقلة بالتحديات والمخاطر.
تحديات القتال المديني: درس من خان يونس
حادثة ميدانية في خان يونس أمس أظهرت حجم التحدي الذي قد يواجهه الجيش الإسرائيلي في حال قرر اقتحام غزة المكتظة بالسكان. فكما في خان يونس، يشكل الاختلاط التام بين البنية التحتية المدنية ـ من مستشفيات ومساجد ومبانٍ سكنية ـ وبين مواقع القتال، معضلة كبرى أمام العمليات العسكرية.
مقاتلو حماس يستغلون الممرات تحت الأرض ويشنون هجمات من مبانٍ قريبة من مرافق مدنية، ما يزيد من صعوبة تمييز الأهداف، ويرفع من احتمالية وقوع أخطاء كارثية كاستهداف منشآت طبية أو مدنية. هذا الواقع يفرض على الجيش الإسرائيلي الحاجة إلى سيطرة نارية دقيقة، ومعلومات استخبارية متواصلة، وحشد قوات ضخمة، وحتى في ظل ذلك، يبقى احتمال تسلل مقاتلين بين المدنيين قائماً بشكل دائم.
معركة مفتوحة على الزمن والخيارات
مع انعقاد الكابنت، تبدو الفجوة بين المستوى السياسي والعسكري عميقة، ما يطرح تساؤلات حول مدى قدرة إسرائيل على صياغة استراتيجية موحدة في غزة. فبين رؤية نتنياهو الرامية إلى عملية عسكرية شاملة بدعم أمريكي، ومخاوف الجيش من التورط في إدارة مباشرة للقطاع، تبقى معركة غزة مفتوحة على سيناريوهات طويلة ومعقدة قد تمتد أشهراً، وسط ضغوط دولية متزايدة وميدان يزداد تعقيداً يوماً بعد آخر.






