اتهمت دمشق الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا بأنها «المسؤول الأول» عن حرمان السوريين في محافظتي الرقة والحسكة من المشاركة في انتخابات مجلس الشعب المقبلة.
أكد عضو اللجنة العليا للانتخابات، نوار نجمة، في تصريحات صحفية، أن دعوة الإدارة الذاتية للمجتمع الدولي بعدم الاعتراف بالانتخابات «محاولة لرمي الكرة في ملعب الطرف الآخر».
وقال نجمة إن «إجراء الانتخابات مسألة سيادية تتطلب النزاهة والشفافية، وهو أمر غير متاح في ظل وجود قوى عسكرية تفرض سيطرتها وتصادر الرأي السياسي للمواطنين». وأضاف أن اللجنة العليا حاولت أكثر من مرة زيارة الرقة والحسكة للتحضير للعملية الانتخابية «لكن الظروف السياسية والأمنية حالت دون ذلك».
الإدارة الذاتية: «الانتخابات شكلية وإقصائية»
من جانبها، ردت الإدارة الذاتية ببيان حاد، ووصفت الانتخابات التشريعية بأنها «شكلية ولا تعكس إرادة السوريين»، معتبرة أنها «مناقضة للقرار الأممي 2254». ورأت أن العملية «تقصي قرابة نصف السوريين»، وأن دمشق تحاول فرض «عقلية أحادية» في إدارة البلاد.
وأكدت الإدارة أن مناطق شمال وشرق سوريا «أكثر أمناً مقارنة بغيرها»، منتقدة وصفها بـ«غير الآمنة». وشددت على أن أي عملية سياسية حقيقية يجب أن تتم «عبر حوار شامل بمشاركة جميع السوريين وصولاً إلى دولة ديمقراطية تعددية لا مركزية».
تأجيل الانتخابات في ثلاث محافظات
أعلنت اللجنة العليا للانتخابات تأجيل العملية الانتخابية في الرقة والحسكة شمالاً والسويداء جنوباً، «حتى توافر الظروف المناسبة والبيئة الآمنة». وأوضحت أن حصص هذه المحافظات من المقاعد «ستبقى محفوظة» إلى حين إجراء الاقتراع في موعد لاحق.
ويأتي هذا القرار فيما تواصل دمشق استعداداتها للانتخابات المقررة منتصف سبتمبر (أيلول)، بعد مصادقة الرئيس أحمد الشرع على النظام الانتخابي المؤقت لمجلس الشعب، الذي ينص على انتخاب ثلثي الأعضاء عبر هيئات ناخبة محلية، فيما يعيَّن الثلث المتبقي بمرسوم رئاسي.
خلافات سياسية ومفاوضات متعثرة
يأتي التصعيد في ظل تعثر المفاوضات بين دمشق و«قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» حول اتفاق 10 مارس الماضي. وكشف عضو في هيئة التفاوض أن جوهر الخلاف يتمثل في إصرار دمشق على «حلّ مؤسسات الإدارة الذاتية المدنية والعسكرية»، بينما تطالب الأخيرة بربطها بالمؤسسات المركزية دون حلها.
هذا التباين يعكس عمق الانقسام حول مستقبل الحكم في سوريا، حيث ترى دمشق أن أي مؤسسات خارج سلطتها «تهديد للسيادة»، فيما تعتبرها الإدارة الذاتية «ضرورة لضمان التعددية».
أزمة الشرعية تتعمق
يرى مراقبون أن الأزمة الحالية تكشف عن مأزق الشرعية المزدوجة في سوريا؛ إذ تسعى دمشق إلى تكريس انتخابات تعزز موقعها السياسي داخلياً وخارجياً، بينما تراهن الإدارة الذاتية على نزع الشرعية عنها من خلال المجتمع الدولي.
وبينما تبقى صناديق الاقتراع مؤجلة في ثلاث محافظات، يتزايد التساؤل حول جدوى هذه الانتخابات: هل ستساهم في تعزيز الاستقرار أم ستفتح الباب أمام مزيد من الانقسام السياسي بين المركز والأطراف؟.






