لا يزال قطاع غزة، يعناي من أزمة صحية خطيرة، إذ تنتشر الأمراض والأوبئة، بسبب الظروف البيئية الصعبة، التي يعاني منها القطاع، نتيجة الحصار الإسرائيلي، على المعابر ومنع إدخال معدات رفع القمامة، والمنظفات التي يحاتجها السكان، وهنا تتصاعد التحذيرات من تفشي أمراض معدية تهدد حياة آلاف الأطفال، مع عجز المنظومة الصحية عن الاستجابة الكاملة لحجم الأزمة.
حجم الكارثة الصحية، عكسه الارتفاع الملحوظ في إصابات جدري الماء وأمراض جلدية أخرى، حيث تبدو المؤشرات مقلقة بشأن احتمالية اتساع رقعة العدوى، في وقت تعاني فيه المؤسسات الطبية من نقص حاد في الإمكانيات، هذا الواقع يضع القطاع أمام تحدي صحي مركب، يتطلب تدخلاً عاجلاً لاحتواء انتشار الأمراض، وتحسين الظروف البيئية.
تكاثر القوارض والحشرات
الدمار الواسع في البنية التحتية والمباني أسهم بشكل مباشر في خلق ظروف مواتية لتكاثر القوارض والحشرات، في ظل عجز الطواقم البلدية عن التعامل الكامل مع الأزمة بسبب نقص الإمكانيات. حسب تصريحات مدير العلاقات العامة في بلدية غزة، أحمد الدريملي، لـ “وكالة سند للأنباء”.
القطاع يشهد، مؤخرًا، ارتفاعاً ملحوظاً في معدلات الإصابة بالأمراض المعدية، وعلى رأسها جدري الماء، خصوصاً بين الأطفال، نتيجة التلوث البيئي المتزايد، فضلا عن أن وزارة الصحة بدأت فعلياً خطوات ميدانية لرصد عدد الحالات الوافدة إلى المستشفيات، بعد تسجيل زيادة لافتة في أعداد الأطفال المصابين بفيروس جدري الماء خلال الأيام الماضية، الأمر الذي يعكس خطورة الوضع الصحي الراهن.
وأشار الدكتور جميل، إلى أن جدري الماء، المعروف بسرعة انتشاره بين الأطفال، بات يشكل تهديداً مضاعفاً في ظل الظروف البيئية الصعبة “التكدس السكاني” داخل المساكن ومراكز الإيواء في قطاع غزة “يسهم بشكل مباشر في تسريع انتقال العدوى بين الأطفال.. هذا الفيروس، رغم كونه يصيب الفرد غالباً مرة واحدة في العمر، إلا أن خطورته تزداد لدى الفئات الأكثر هشاشة، خاصة الأطفال صغار السن وذوي المناعة الضعيفة”.
انتشار العدوى داخل التجمعات السكانية
وأكد أن تفشي الأمراض “لا يقتصر على جدري الماء، بل يشمل أيضاً أمراضاً جلدية متعددة ناجمة عن التلوث البيئي”، لا سيما في ظل انتشار القوارض والحشرات مثل البعوض، إلى جانب مخلفات الحيوانات، ما يفاقم من الوضع الصحي العام داخل القطاع. مشيرًا إلى أن التدهور البيئي الحاد في غزة، الناتج عن تراكم النفايات وغياب المعالجة السليمة للمياه العادمة، خلق بيئة خصبة لانتشار الفيروسات والأمراض الجلدية. حسب تصريحات رئيس مستشفى الرنتيسي للأطفال في قطاع غزة، الدكتور جميل سليمان لوكالة سند.
وتابع “قد تتطور بعض الحالات إلى مضاعفات خطيرة، من بينها التهابات دماغية في حالات نادرة لكنها مقلقة.. الأطفال هم الفئة الأكثر تضرراً في هذه الظروف”. وبدأت الفرق الطبية في قطاع غزة، العمل على حصر العائلات المتضررة، وتقييم مدى انتشار العدوى داخل التجمعات السكانية، تمهيداً لاتخاذ إجراءات وقائية تحد من تفشي المرض.
وطالب رئيس مستشفى الرنتيسي، بتكثيف الجهود الصحية والبيئية بشكل عاجل، من خلال تحسين ظروف النظافة العامة، وتوفير الإمكانيات اللازمة للمؤسسات الصحية، إلى جانب رفع مستوى التوعية بين الأهالي حول طرق الوقاية من العدوى. ولفت النظر إلى أهمية تقليل الاكتظاظ في أماكن السكن قدر الإمكان، والعمل على عزل الحالات المصابة، خاصة بين الأطفال، للحد من انتقال الفيروس داخل المجتمع.




