أعلنت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية «إرنا» مقتل شخص وإصابة تسعة آخرين، جراء انفجار قذيفة من مخلّفات القصف الإسرائيلي الذي استهدف إيران خلال شهر يونيو الماضي.
وذكرت الوكالة نقلاً عن «الحرس الثوري» أن الانفجار وقع في منطقة بيرانشهر بمحافظة لرستان، غرب البلاد، مشيرة إلى أن الحادث جاء نتيجة انفجار ذخيرة غير منفجرة تركتها الغارات الإسرائيلية الأخيرة.
إرث الحرب يطارد المدنيين
الحادثة أعادت إلى الواجهة الجراح المفتوحة التي خلفتها الحرب الإيرانية – الإسرائيلية في يونيو، والتي استمرت 12 يوماً وأسفرت عن مقتل أكثر من ألف شخص بينهم قادة عسكريون وعلماء نوويون بارزون.
وعلى الرغم من مرور شهرين على توقف العمليات العسكرية، فإن تداعيات القصف لا تزال تهدد حياة المدنيين، سواء عبر الأضرار التي لحقت بالبنى التحتية أو عبر الذخائر غير المنفجرة.
وشهدت المواجهات التي اندلعت في يونيو قصفاً إسرائيلياً لمواقع نووية وعسكرية في طهران وعدة مدن إيرانية، قابلتها طهران بهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة على أهداف داخل إسرائيل، ما أسفر عن سقوط عشرات القتلى.
التدخل الأميركي المحدود بضرب بعض المنشآت النووية الإيرانية سرّع من إنهاء القتال، لكن إعلان وقف العمليات في 24 يونيو لم يترافق مع توقيع اتفاق رسمي لوقف إطلاق النار، الأمر الذي يترك الأجواء مهيأة لاحتمال تجدّد التصعيد.
قلق داخلي وإدانات رسمية
وسائل الإعلام الإيرانية ربطت الانفجار الأخير بما وصفته «جرائم العدوان الصهيوني» مؤكدة أن مثل هذه الحوادث تمثل خطراً كبيراً على المدنيين في المناطق المستهدفة.
فيما اعتبرت دوائر مقربة من الحكومة أن الحادثة دليل إضافي على ضرورة فتح ملف تعويضات دولية عن الأضرار التي لحقت بالمدن الإيرانية.
وفي المقابل، تزامن الحادث مع تحذيرات منظمات إنسانية بشأن انتشار الذخائر غير المنفجرة في مناطق عدة، ما يستدعي تدخلاً سريعاً لتطهيرها.
ردود فعل دولية وتحذيرات أممية
الحادثة أثارت قلقاً في الأوساط الدولية، حيث دعت الأمم المتحدة إلى ضرورة التحرك العاجل لتأمين المناطق المتضررة من الحرب وتطهيرها من مخلّفات القصف، مؤكدة أن المدنيين هم الضحية الأولى لأي تأخير.
كما طالبت منظمات حقوقية بفتح تحقيق دولي حول استخدام ذخائر محرمة دولياً، مشددة على أن استمرار وجود مثل هذه المخلفات يهدد الأمن الإنساني لسنوات مقبلة.
من جهتها، عبّرت عدة عواصم أوروبية عن قلقها من تزايد حوادث الانفجار في إيران، محذرة من أن عدم التوصل إلى اتفاق هدنة دائم بين طهران وتل أبيب يضاعف من احتمالات عودة التصعيد، ويترك المنطقة على حافة مواجهة جديدة.
تحذيرات من كارثة بيئية
إلى جانب الخسائر البشرية، حذرت منظمات بيئية محلية من أن استمرار وجود ذخائر غير منفجرة في التربة يهدد الزراعة والموارد المائية في المناطق الغربية من إيران، حيث يعتمد السكان بشكل كبير على الأنشطة الزراعية وتربية المواشي.
وأشارت تقارير ميدانية إلى أن بعض الأراضي باتت غير صالحة للاستخدام بسبب تلوثها ببقايا المتفجرات.
ضغط شعبي على الحكومة
في الداخل الإيراني، تصاعدت الأصوات الشعبية المطالبة بمحاسبة المسؤولين عن ضعف إجراءات السلامة في المناطق المتضررة.
وخرجت دعوات إلى تشكيل لجان مستقلة للإشراف على عمليات إزالة الألغام والذخائر، في وقت يتهم فيه مواطنون السلطات بالتقاعس عن حماية المدنيين رغم تحذيرات سابقة من وقوع مثل هذه الحوادث.
واقتصادياً، يضيف الحادث عبئاً جديداً على حكومة طهران التي تواجه بالفعل ضغوطاً بسبب العقوبات الأميركية والأوروبية. فالحاجة إلى حملات واسعة لإزالة الذخائر وإعادة تأهيل المناطق المنكوبة قد تتطلب موارد ضخمة، في وقت يعاني فيه الاقتصاد من تراجع الاستثمارات ونقص العملات الأجنبية.
وساطات دولية خجولة
على الصعيد الدبلوماسي، تزايد الحديث عن محاولات وساطة تقودها أطراف أوروبية لإحياء مسار تفاوضي غير مباشر بين إيران وإسرائيل بوساطة أممية.
غير أن مراقبين يشككون في إمكانية نجاح مثل هذه المساعي في ظل غياب الثقة المتبادلة، واستمرار تبادل التهديدات بين الطرفين عبر التصريحات السياسية والأنشطة العسكرية غير المعلنة.
ويرى مراقبون أن انفجار بيرانشهر قد يزيد من حدة التوتر الداخلي في إيران، إذ يضع السلطات أمام تحدي حماية المدنيين من مخلفات الحرب، ويعيد النقاش حول قدرة الدفاعات الإيرانية على مواجهة القصف الإسرائيلي المتكرر.
كما يثير الحادث تساؤلات بشأن مستقبل العلاقة المتوترة مع تل أبيب، في ظل غياب أي إطار دبلوماسي للتهدئة أو التفاوض.
مخاطر مفتوحة
ومع غياب اتفاق هدنة واضح، وتكرار حوادث انفجار الذخائر غير المنفجرة، يبقى الخطر محدقاً بحياة المدنيين، فيما تبدو المنطقة أمام معادلة معقدة: حرب انتهت عسكرياً، لكن تداعياتها لا تزال تهدد الأمن والاستقرار، وسط تحذيرات من أن يتحول «إرث الحرب» إلى قنبلة موقوتة في قلب إيران.






