تصاعدت حدة التوتر بين باكستان وأفغانستان إلى مستوى غير مسبوق، بعدما أعلن وزير الدفاع الباكستاني خواجة محمد آصف أن بلاده باتت في “حرب مفتوحة” مع أفغانستان، في أعقاب تبادل ضربات جوية وهجمات عبر الحدود.
التصريحات جاءت بعد سلسلة غارات باكستانية استهدفت مواقع في كابول وقندهار وباكتيكا، قالت إسلام آباد إنها ردّ على هجمات “غير مبررة” نفذتها حركة طالبان الأفغانية ضد مواقع عسكرية في إقليم خيبر بختونخوا.
روايتان متناقضتان وخسائر غير مؤكدة
حركة طالبان أعلنت أنها أطلقت “عملية انتقامية” وسيطرت على مواقع عسكرية باكستانية، مدعية مقتل عشرات الجنود. في المقابل، قالت باكستان إنها استهدفت 22 هدفاً عسكرياً وأوقعت خسائر كبيرة في صفوف طالبان.
الأرقام التي أعلنها الطرفان متباينة بشكل كبير، ولم يتم التحقق منها بشكل مستقل، ما يعكس ضبابية ميدانية تميز المواجهات الحدودية بين الجانبين.
جبهة حدودية قابلة للاشتعال
المدن التي طالها القصف تقع على طول الحدود الجبلية الممتدة لأكثر من 2600 كيلومتر، وهي منطقة لطالما شهدت توترات أمنية متقطعة. ورغم اتفاق وقف إطلاق النار الهش الذي أُبرم في أكتوبر، فإن الاشتباكات لم تتوقف فعلياً، وظلت الاتهامات المتبادلة بشأن دعم جماعات مسلحة تؤجج التوتر.
باكستان تتهم طالبان بإيواء عناصر تنفذ هجمات داخل أراضيها، بينما تنفي كابول هذه الاتهامات وتتهم إسلام آباد بانتهاك السيادة الأفغانية.
رسائل قوة وتحركات دبلوماسية
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف أكد أن بلاده “لن تتنازل” في الدفاع عن أراضيها، في حين أعلنت طالبان تنفيذ ضربات بطائرات مسيّرة داخل باكستان، وهو تطور يثير مخاوف من توسيع نطاق المواجهة.
في موازاة التصعيد العسكري، تحركت قنوات دبلوماسية إقليمية لاحتواء الأزمة. تركيا والسعودية تابعتا التطورات مع إسلام آباد، فيما عرضت إيران الوساطة بين الجانبين، ودعت بريطانيا إلى خفض التصعيد وحماية المدنيين.
مخاطر الانزلاق إلى مواجهة أوسع
التصعيد الأخير يسلط الضوء على هشاشة العلاقة بين الجارتين، رغم الروابط الجغرافية والتاريخية المعقدة. فمع غياب اتفاق أمني مستدام، تبقى الحدود ساحة مفتوحة لاختبارات القوة والردع.
كما أن أي مواجهة مطولة قد تؤثر على الاستقرار الإقليمي، في وقت تعاني فيه أفغانستان من أزمة اقتصادية عميقة، وتواجه باكستان تحديات أمنية داخلية متصاعدة.
وقف النار على المحك
وصف الوضع بأنه “حرب مفتوحة” يرفع سقف التوتر السياسي، لكنه لا يعني بالضرورة انزلاقاً فورياً إلى حرب شاملة. غير أن استمرار الضربات المتبادلة، وتبادل الاتهامات بشأن دعم جماعات مسلحة، يجعل اتفاق وقف إطلاق النار الهش مهدداً بالانهيار الكامل.
المسار العسكري بات واضحاً، لكن السؤال الأهم يبقى: هل تستطيع الوساطات الإقليمية إعادة الطرفين إلى طاولة الحوار قبل أن تتحول الاشتباكات الحدودية إلى صراع أوسع يصعب احتواؤه؟






