تودع مصر والوطن العربي اليوم الأربعاء أمير الغناء العربي الفنان الكبير هاني شاكر في مشهد جنائزي مهيب ينطلق من مسجد الشرطة بمدينة الشيخ زايد عقب صلاة الظهر مباشرة، وذلك بعد وصول جثمانه إلى أرض الوطن مساء أمس الثلاثاء قادماً من العاصمة الفرنسية باريس. وكان الراحل قد غيبه الموت يوم الأحد الماضي في مستشفى فوش الفرنسي عقب صراع مرير مع أزمة صحية معقدة بدأت بمضاعفات حادة وتدهور في الحالة التنفسية، ليرحل عن عالمنا عن عمر يناهز الأربعة وسبعين عاماً، تاركاً خلفه إرثاً فنياً استثنائياً شكل وجدان أجيال متعاقبة من محبي الفن الراقي والأداء العذب الذي ميز مسيرته الطويلة لأكثر من نصف قرن.
وفي سياق الحديث عن إرثه الفني الذي لم يبصر النور بعد، تتجه الأنظار حالياً نحو مصير عدد من الأغنيات التي انتهى الراحل من تسجيلها بالكامل قبل رحيله المفاجئ، ومن أبرزها أغنية بعنوان إلا أنا وياك التي قدمها باللهجة اللبنانية في لفتة تقدير لجمهوره في لبنان، حيث تعاون فيها مع الشاعر مازن ضاهر والملحن أحمد بركات. وتشير المصادر المقربة إلى أن الأغنية كانت بمثابة رسالة حب سجلها الفنان خلال زيارته الأخيرة لبيروت، وهي تمتاز بقالب موسيقي طربي حديث يعكس قدرة الراحل على التجدد الدائم رغم الظروف الصحية التي كان يمر بها، مما يجعلها واحدة من أكثر الأعمال المرتقبة التي ينتظر الجمهور سماعها كوداع أخير بصوت أمير الغناء.

من ناحية أخرى، لا تزال هناك أغنية أخرى جاهزة تماماً للطرح بعنوان مبقتش أنام، وهي من ألحان أحمد زعيم، وكان من المفترض إطلاقها للجمهور عقب عيد الفطر الماضي قبل أن يتم تأجيلها لظروف إنتاجية وفنية. ومع رحيل الفنان الكبير، أصبح مصير هذه الأعمال معلقاً بقرار عائلته، وبالتحديد نجله شريف هاني شاكر، الذي سيتولى بالتنسيق مع الجهات المنتجة تحديد التوقيت المناسب للإفراج عن هذه الكنوز الغنائية، وسط مطالبات واسعة من عشاق الفنان الراحل بطرح أعماله الأخيرة تخليداً لذكراه، ليبقى صوته حاضراً بقوة في الساحة الفنية حتى بعد رحيله عن عالمنا، تأكيداً على أن المبدعين الكبار لا يغيبهم الموت طالما بقيت ألحانهم وكلماتهم تنبض بالحياة في قلوب الملايين.




