أكد الوفد الأميركي الذي يزور بيروت برئاسة السيناتور ليندسي غراهام أن اجتماعه مع الرئيس اللبناني جوزيف عون كان «مثمراً»، مشدداً على أن الولايات المتحدة تقف إلى جانب الشعب اللبناني من أجل «لبنان آمن ومزدهر».
وقال المبعوث الأميركي توم برّاك من قصر بعبدا: «الرئيس ترمب يريد أن يرى لبنان مزدهراً، وأن يتم نزع السلاح… إذاً لماذا (حزب الله) مسلّح؟».
وأشار برّاك إلى أن الحكومة اللبنانية والجيش سيعرضان في 31 أغسطس (آب) خطة لإقناع الحزب بالتخلي عن سلاحه، مؤكداً أن الحديث ليس عن حرب، بل عن إقناع سياسي وأمني يهدف إلى إنهاء ملف السلاح خارج سلطة الدولة.
إشادة بخطوة الجيش.. ودعم أميركي مشروط
أوضح برّاك أن طلب الحكومة من الجيش إعداد خطة لنزع سلاح الحزب خطوة «مذهلة»، ستُعرض على الجانب الأميركي قريباً، مضيفاً: «إسرائيل تقول إنها مسرورة من الانسحاب من لبنان ولا تريد احتلاله».
بدورها، قالت الموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس إن إسرائيل مستعدة للتحرك «خطوة بخطوة» مع قرارات الحكومة اللبنانية، وإن واشنطن ستساعد بيروت في هذا «القرار التاريخي».
وشدد الوفد على أن الدعم الأميركي سيكون مشروطاً بمدى التزام لبنان بتنفيذ الخطة، لافتاً إلى أن الكونغرس «سينظر إلى لبنان بطريقة مختلفة إذا استمر على هذا الطريق».
إسرائيل تلوّح بتقليص وجودها جنوباً
في موازاة التحركات الأميركية، أعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن إسرائيل ستدرس تقليص وجودها العسكري في جنوب لبنان، إذا اتخذ الجيش اللبناني خطوات جادة لنزع سلاح «حزب الله».
وأوضح البيان أن أي انسحاب سيكون تدريجياً، من دون تحديد ما إذا كان سيشمل كامل المواقع الخمسة التي تسيطر عليها إسرائيل داخل الأراضي اللبنانية.
رغم المؤشرات الإيجابية من واشنطن وتل أبيب، جدد «حزب الله» رفضه التخلي عن سلاحه، معتبراً أن هذا السلاح «جزء من معادلة الردع» ضد إسرائيل.
وفي السياق نفسه، اتهم الوفد الأميركي إيران بأنها «في وضع ضعيف ولا تنوي الخير للبنان»، مؤكداً أن أجندة الحزب «ليست وطنية»، وأن الشعب اللبناني «يتطلع إلى مستقبل أفضل بعيداً عن التدخلات الخارجية».
هل تنجح الخطة أم تصطدم بالواقع؟
المبادرة اللبنانية المدعومة أميركياً وإسرائيلياً تفتح باباً واسعاً للنقاش حول إمكانية نجاحها في ظل الانقسام الداخلي.
فبينما ترى بعض الأوساط السياسية أن طرح الخطة قد يعزز دور الجيش ويعيد الثقة الدولية بلبنان، يحذّر آخرون من أن التخلي عن سلاح حزب الله دون توافق وطني شامل قد يؤدي إلى مواجهة داخلية أو فراغ أمني.
وتبقى الأنظار متجهة إلى 31 أغسطس، حيث سيُكشف النقاب عن الخطة، في اختبار حقيقي لقدرة الدولة اللبنانية على الإمساك بمفاصل القرار الأمني والسياسي، وسط ضغوط إقليمية ودولية متشابكة.






