يعيش اليمن، أسوأ كارثة إنسانية في تاريخه، خاصة على المستوى الصحي، الذي يشهد تدهورًا كبيرًا في ظل سيطرة الحوثيين، وسط تصاعد الاتهامات بالفساد وسوء الإدارة، وتراجع الدعم الإنساني الدولي، وتوقف أو تعليق مساعدات أممية حيوية، وتزايد شكاوى العاملين الصحيين والناشطين الموالين للجماعة نفسها، تتكشف صورة قاتمة لانهيار منظومة الرعاية الصحية، تهدد حياة ملايين اليمنيين، خصوصًا الأطفال والنساء والنازحين، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية والصحية في العالم.
وحسب الشرق الأوسط، يؤكد عاملون في القطاع الصحي أن الفساد والإهمال من جانب قيادات الجماعة الحوثية باتا أبرز أسباب الانهيار المتصاعد للخدمات الصحية في العاصمة المختطفة صنعاء وبقية مناطق سيطرة الجماعة.
خطورة «حوثنة» المؤسسات الطبية
وطالت موجة انتقادات قيادات نافذة في القطاع الصحي الحوثي، بينهم علي عبد الكريم شيبان، المعيَّن وزيراً للصحة في حكومة الحوثيين غير المعترف بها، ونائبه ناشر القعود، بعد إصدارهم سلسلة تعيينات جديدة لمقربين منهم في مناصب إدارية حساسة. ويرى مراقبون أن هذه الخطوات تأتي في سياق صراع داخلي على النفوذ وتقاسم العائدات المالية، ضمن مساعي الجماعة لـ«حوثنة» ما تبقى من المؤسسات الطبية.
وفي السياق ذاته، قال وزير الصحة اليمنية الدكتور علي شيبان إن المنظمات التابعة للأمم المتحدة أوقفت بشكلٍ مفاجئ المساعدات المقدَّمة لنحو ثلثي القطاع الصحي في المناطق الحرة، ما ينذر بكارثة إنسانية وشيكة، حسب وكالة تسنيم الدولية للأنباء.
وأكد الوزير شيبان على أن هذا الإجراء يهدد عمل أكثر من ألف وخمسمئة وحدة صحية و72 مستشفى في مختلف المحافظات، إضافةً إلى توقف إمدادات الوقود والأكسجين والأدوية والمحاليل الطبية والتغذية العلاجية للأطفال وبرامج التصدي للأوبئة.
تسييس العمل الإنساني
وأشار إلى أن هناك توجهاً واضحاً لخلق صدمةٍ في القطاع الصحي والضغط على المرضى، مؤكداً أن الوزارة تعمل بكل جهد لتلافي الآثار وضمان استمرار تقديم الخدمات الصحية رغم شُح الإمكانيات، وأعتبر الوزير قرار وقف المساعدات بمثابة عقاب جماعي يستهدف نحو 80% من السكان، محذراً من أن نحو مليوني حالة سوء تغذية، منها 600 ألف حالة سوء تغذية حاد، ستتضرر بشكل مباشر من هذا القرار غير الإنساني.
وحسب وكالة تسنيم، أكد الدكتور شيبان أن المبرر الذي قدمته منظمة الصحة العالمية، والمتعلق بما سمَّته “التطورات الأمنية”، يعكس تسيساً واضحاً للعمل الإنساني، مشدداً على أن هذا الأمر مرفوض تماماً، ولا يليق بمنظمة أممية يُفترض أن تلتزم بالحياد والإنصاف تجاه معاناة الشعب اليمني.
وأفاد المتحدث باسم وزارة الصحة اليمنية الدكتور أنيس الأصبحي، بأن قرار المنظمات الدولية، وفي مقدمتها منظمة الصحة العالمية واليونيسف وبرنامج الأغذية العالمي، تعليق المساعدات الإنسانية والطبية في اليمن، أدى إلى تفاقم الوضع الإنساني وخلق أزمة صحية وغذائية خانقة. حسب وكالة تسنيم.
الذكاة وثغرة المنظمات الأجنبية
وأشار الأصبحي إلى أن برنامج الأغذية العالمي كان قد علّق مساعداته منذ أغسطس 2023، ما ترك آثاراً مدمرة على نحو 2.4 مليون طفل يعانون من سوء التغذية، إضافة إلى 17 مليون شخص يعانون من انعدام الأمن الغذائي، منهم 6 ملايين على حافة المجاعة، مشيراً إلى أن أعداداً كبيرة من الأطفال حُرموا من الاحتياجات الأساسية.
من جانبه، قال وكيل الهيئة العامة للزكاة في تصريح لوكالة تسنيم “بأن الهيئة تقوم بدور كبير في مختلف المجالات الصحية والاجتماعية والإنسانية التي تمس احتياجات الفقراء والمساكين والمواطنين عموماً، مشيرةً إلى أنها تسعى لسد الثغرة التي أحدثتها المنظمات الأجنبية، خصوصاً تلك التي وُصفت بأنها “استخباراتية” وتسببت بأضرار لليمن أكثر مما قدمت من نفع”. حسب وكالة تسنيم.
وأكد على أن التحديات كبيرة في مختلف المجالات، لكن وزارة الصحة وهيئة الزكاة تعملان على سد الفجوة التي خلّفتها تلك المنظمات، داعيةً التجار إلى التعاون والتفاعل في أداء فريضة الزكاة، خاصةً وأن مشاريع الزكاة باتت تصل اليوم إلى مستحقيها من الفقراء والمساكين بشكل ملموس يراه المواطنون على أرض الواقع.
انهيار القطاع الصحي
وتؤكد تقارير أممية أن القطاع الصحي في اليمن «انهار فعلياً»، مع خروج كثير من المرافق الصحية عن الخدمة، ونقص المعدات والإمدادات وغياب الكوادر المؤهلة. وقد أدى ذلك إلى تفشي الأمراض والأوبئة، خصوصاً في مناطق سيطرة الجماعة التي تشهد أعلى معدلات سوء التغذية والوفيات بين الأطفال والنساء.
وحسب وكالات، يحذر مراقبون بأن استمرار هذا النوع من الفساد والسطو على الموارد سيعجّل بتعطّل ما تبقى من الخدمات الطبية الأساسية، ويضاعف من معاناة ملايين اليمنيين الذين يفتقرون إلى الرعاية الصحية الأولية.






