يكشف قرار الحكومة العراقية برئاسة علي الزيدي تمديد مهلة حصر السلاح بيد الدولة حتى 30 يونيو 2027، بدلاً من نهاية سبتمبر الجاري، عن إدراك بلمحاذير الصدام المباشر مع الجماعات المسلحة، مقابل الاعتماد على استراتيجية “التدرج والتهدئة المرحلية”. ويضع هذا التأجيل خريطة طريق تحسّب التوازنات السياسية والأمنية حيال سلاح الفصائل—وعلى رأسها حركة “النجباء”—وسط انقسام تحليلي بين من يراه مساراً واقعياً لبناء الدولة عبر التفاوض، ومن يعتبره ترحيلاً جديداً لأصل الأزمة واستمراراً لعجز السيادة الوطنية.
الخطة المرحلية والغطاء الدستوري لحصر السلاح
الانتقال التدريجي وتفادي الصدام: ترتكز خطة الحكومة على إقرار فترة تهدئة تسبق عمليات التسليم الفعلي والتدرج في سحب السلاح، تفادياً للدخول في مواجهة عسكرية قد تقوّض السلم الأهلي والاستقرار الداخلي.
مرجعية المادة التاسعة الدستورية: يستند مسار التسوية إلى حظر تشكيل ميليشيات خارج إطار القوات المسلحة المنقادة للإدارة المدنية، مما يجعل دمج الفصائل أو تسليم سلاحها شرطاً يستكمل أركان مفهوم الدولة المؤسسية.
مسار القنوات الخلفية: تؤكد التقييمات القريبة من ملف التفاوض أن المواقف الصلبة الصادرة عن حركة “النجباء” لا تعبر بالضرورة عن كواليس الاتصالات الجارية مع بقية القوى المسلحة، والتي تتجه نحو البحث عن معالجة قانونية وسياسية دائمة.
المحددات الإقليمية ومسارات التهدئة بين واشنطن وطهران
ربط الملف بالتوافق الدولي: ترتبط فرص نجاح التهدئة ومواعيد يونيو 2027 بمسار العلاقات الإيرانية-الأمريكية، وبمدى قبول واشنطن للمقترح العراقي المزمع طرحه خلال مباحثات رئيس الوزراء في العاصمة الأمريكية.
السياسة الخارجية والمواءمة العقائدية: تراهن السلطة التنفيذية على التمييز بين التوجهات الفكرية والعقائدية للفصائل وبين التزامها العملي بقوانين الدولة، انطلاقاً من مبدأ إدارة التوازن الذي يمنع الانقياد لطهران دون الوقوع في الفخ المباشر للعداء معها.
رؤية النفوذ الهيكلي وخيارات التعامل الأمنية
مأزق الحلول الجزئية: ترى القراءات العسكرية المشككة أن تجزئة ملف السلاح وتسليمه بشكل غير مكتمل لن يفضيا إلى استعادة كامل سلطة الدولة، طالما ظلت خطوط التمويل والنفوذ الإقليمي قائمة ومؤثرة.
ثلاثية استراتيجيات التعامل: تتضمن الخيارات المطروحة أمنياً التعامل المتراتب مع المنظومات المسلحة عبر:
الاحتواء السياسي: دون اللجوء إلى القوة المفرطة.
التجفيف: المباشر لمصادر الدعم والقدرات التسليحية.
خيار “القلعة”: كاستراتيجية حاسمة أخيرة في حال انسداد منافذ الحل التواصلي.
تضع مهلة يونيو 2027 المنظومة السياسية العراقية أمام اختبار كفاءة حقيقي؛ فإما أنجح المسار المرحلي في استيعاب التشكيلات المسلحة وإعادة قرار السلم والحرب حصرياً إلى مؤسسات الدولة، أو تحولت المهلة إلى محطة زمنية إضافية تكرس إرادة التأجيل على حساب استكمال مقومات السيادة الوطنية.






