تتصاعد التوترات في قطاع غزة، منذ اندلاع الحرب على في أكتوبر 2023، حيث تتفاقم معاناة الأسرى الفلسطينيون داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي، حيث تترابط الأبعاد الإنسانية مع السياسات الأمنية في مشهد يعكس واقعًا بالغ القسوة، حيث تشير المعطيات الصادرة عن جهات مختصة، من بينها نادي الأسير الفلسطيني ومؤسسة الضمير، إلى أرقام غير مسبوقة في أعداد المعتقلين، بالتوازي مع تصاعد أنماط الانتهاكات داخل السجون، بما يشمل العزل، والتجويع، والحرمان من التواصل مع العالم الخارجي.
وأصدر مكتب إعلام الأسرى، ورقة حقائق بعنوان: “معاناة الأسرى والأسيرات في سجون الاحتلال خلال شهر رمضان وعيد الفطر”، سلط فيها الضوء على واقع إنساني قاسٍ يعيشه آلاف المعتقلين الفلسطينيين. مشيرًا إلى أن الشهر الفضيل يتحول إلى ساحة يومية للقمع والتجويع والحرمان، في ظل سياسات ممنهجة تستهدف كسر إرادتهم الدينية والإنسانية.
إجراءات قمعية
وكشفت أن سلطات الاحتلال تفرض خلال شهر رمضان سلسلة من الإجراءات القمعية، أبرزها منع إقامة الشعائر الدينية الجماعية كصلاة الجمعة والجماعة، وحرمان الأسرى من معرفة أوقات الإمساك والإفطار. ولفتت إلى تقديم طعام فاسد أو غير كافٍ، واقتحام الغرف قبيل أذان المغرب وسكب الطعام، فضلًا عن مراقبة تحركات الأسرى بالكاميرات ومعاقبتهم حتى على حركات الصلاة، واستخدام أساليب تعذيب جسدي ونفسي تشمل الضرب والصعق الكهربائي.
وذكرت أن عدد الأسرى والمعتقلين في سجون الاحتلال تجاوز 9,500 أسير حتى مارس/آذار 2026، بينهم 79 أسيرة و350 طفلًا، فيما بلغ عدد المعتقلين إداريًا 3,442 معتقلًا، أي ما نسبته 36% من إجمالي الأسرى، وهي النسبة الأعلى تاريخيًا. ووثقت 1,249 معتقلًا مصنفين “مقاتلين غير شرعيين”، في مؤشر خطير على تصاعد سياسات الاعتقال التعسفي.
وبيّنت أن الاحتلال يواصل فرض سياسة العزل غير المسبوقة، عبر منع زيارات الأهالي والمحامين منذ بدء الحرب على غزة في أكتوبر 2023، وحرمان الأسرى من التواصل مع العالم الخارجي. موضحة أن العديد من الأسرى فقدوا أفرادًا من عائلاتهم دون القدرة على وداعهم، بالتزامن مع تجديد حالة الطوارئ في السجون حتى مايو/أيار 2026، بما يكرس مزيدًا من الإجراءات القمعية.
تعذيب ممنهج وتجويع واعتداءات جسدية وجنسية
ووثقت الورقة جرائم خطيرة داخل السجون، شملت عمليات تعذيب ممنهجة وتجويع واعتداءات جسدية وجنسية، أدت إلى استشهاد أكثر من 100 أسير منذ بدء الحرب، أُعلن عن 89 منهم فقط. في حين لا يزال العشرات رهن الإخفاء القسري، إلى جانب تسجيل فقدان كبير في أوزان الأسرى يتراوح بين 30 إلى 40 كيلوغرامًا، وازدحام الغرف بأكثر من 12 أسيرًا في مساحة ضيقة.
وفي السياق ذاته، أعلنت مؤسسات فلسطينية مختصة بشؤون الأسرى أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تواصل احتجاز أكثر من 9600 أسير فلسطيني في سجونها حتى بداية شهر أبريل/نيسان 2026. واستندت هذه الإحصائيات إلى معطيات رسمية صادرة عن إدارة السجون، وثقها بيان مشترك لنادي الأسير الفلسطيني ومؤسسة الضمير وهيئة شؤون الأسرى التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية.
قفزة غير مسبوقة في أعداد المعتقلين
وأوضح التقرير الحقوقي أن من بين إجمالي الأسرى ما لا يقل عن 84 امرأة ونحو 350 طفلاً قاصراً، حيث يتركز احتجاز معظم الأطفال في سجني ‘مجدو’ و’عوفر’. وتعكس هذه الأرقام استمرار سياسة استهداف الفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع الفلسطيني وتغييبهم خلف القضبان في ظروف قاسية تفتقر لأدنى المعايير الدولية.
وفي تطور لافت، سجلت أعداد المعتقلين الإداريين قفزة غير مسبوقة لتصل إلى 3532 معتقلاً، وهي النسبة الأعلى مقارنة بفئات الأسرى المحكومين أو الموقوفين بانتظار المحاكمة. ويعد الاعتقال الإداري سياسة عقابية تُمارس دون توجيه تهم واضحة أو محاكمات عادلة، مما يحول مئات الفلسطينيين إلى رهائن لقرارات المخابرات العسكرية.




