تتصاعد حدة التوتر في البحر الأبيض المتوسط، في نظرًا لاتساع دائرة المواجهة المرتبطة بالحصار المفروض على قطاع غزة، حيث دخل أسطول الصمود العالمي، مرحلة شديدة الحساسية بعد إعلانه رصد تحركات بحرية وصفها بـ”المريبة” لسفن وزوارق مجهولة قرب القوارب المشاركة في رحلته الإنسانية المتجهة نحو القطاع المحاصر.
ويتزامن ذلك مع تهديدات إسرائيلية متصاعدة باعتراض الأسطول ومنعه من الوصول إلى غزة، وسط تحذيرات حقوقية ودولية من احتمالات وقوع مواجهة بحرية جديدة قد تعيد إلى الأذهان حوادث سابقة ارتبطت باستهداف سفن الإغاثة والمتضامنين الدوليين.
سفن مجهولة تحاصر الأسطول
مساء الأحد، رصد أسطول الصمود العالمي، “سفن مجهولة” قرب القوارب المشاركة في رحلته المتجهة لكسر الحصار المفروض على قطاع غزة، مشيرًا عبر حسابه بمنصة “إكس”، أنه رصد تحركات لسفن غير معروفة في محيطه، وذلك بالتزامن مع تهديد قوات الاحتلال الإسرائيلي باعتراض الأسطول. وأوضح أنه تم رصد “سفن وزوارق سريعة” تتموضع أمام الأسطول وخلفه وعلى أحد جانبيه.
وذكر ناشطون على متن الأسطول في منشورات عبر منصة “إكس”، أنه رصد تحركات سفن وزوارق سريعة تتموضع أمام الأسطول وخلفه وعلى أحد جانبيه. وفي سياق متصل، أفادت قناة “كان” العبرية، بأنه من المقرر أن يعقد رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو اليوم جلسة أمنية، وأن يصادق لجيشه على السيطرة على الأسطول الذي يشق طريقه نحو قطاع غزة بهدف كسر الحصار البحري. ويأتي ذلك بعد وقت قصير من إعلان الأسطول وصوله إلى المياه الدولية في البحر الأبيض المتوسط.
70 دولة تشارك في الأسطول العالمي
وأبحر الأسطول بمشاركة 54 سفينة من مدينة مرمريس التركية المطلة على البحر الأبيض المتوسط، في محاولة جديدة لكسر الحصار الإسرائيلي المفروض على غزة. ويضمّ الأسطول، أعضاء مجلس إدارة “أسطول الصمود العالمي” بينهم سميرة آق دنيز أوردو، وإيمان المخلوفي، وسعيد أبو كشك، وكو تينموانغ، ونتاليا ماريا، إضافة إلى عدد كبير من الناشطين القادمين من 70 دولة.
وليست هذه المرة الأولى التي تعترض فيها بحرية الاحتلال الإسرائيلية مثل هذه السفن، إذ شهدت السنوات الماضية عمليات متكررة ضد أساطيل كسر الحصار، سواء في المياه الدولية أو قرب سواحل غزة. ففي أكتوبر/تشرين الأول 2025، اعترضت “إسرائيل” جزءًا من أسطول سابق، حيث قال المنظمون إن 21 سفينة من أصل 44 تعرضت للاحتجاز.
قرصنة بحرية
كما تبقى حادثة “مافي مرمرة” عام 2010 الأكثر دموية، حين قُتل 10 ناشطين أتراك خلال عملية إنزال نفذتها بحرية الاحتلال الإسرائيلية على بعد 64 ميلًا بحريًا من الساحل، ما شكل محطة مفصلية في الجدل الدولي حول هذه العمليات.
وتتكرر كذلك حوادث اعتراض سفن لاحقة، من بينها “الأمل” و”روح راشيل كوري” و”التحرير” و”زيتونة”، وصولًا إلى سفن حديثة مثل “مادلين” و”حنظلة” عام 2025. وفي ظل استمرار الجدل حول اعتراض بحرية الاحتلال الإسرائيلية لـ”أسطول الصمود العالمي” في المياه الدولية، صدرت ردود فعل سياسية وفصائلية اعتبرت العملية “قرصنة بحرية” وانتهاكًا صارخًا للقانون الدولي.




