أفادت سجلات محكمة تم الكشف عنها، اليوم الخميس، أن مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي (FBI) صادر هواتف وحواسيب ووثائق مطبوعة من منزل جون بولتون، مستشار الأمن القومي الأسبق للرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، في إطار تحقيق جارٍ حول ما إذا كان قد أساء التعامل مع أسرار حكومية خلال فترة عمله في البيت الأبيض.
ووفقًا للوثائق، فإن التفتيش شمل منزل بولتون في بيثيسدا بولاية ماريلاند، إضافة إلى مكتبه في العاصمة واشنطن، حيث نفذ عملاء الـFBI عملية مداهمة الشهر الماضي. مصدر مطلع على التحقيق كشف آنذاك أن القضية تتعلق بإمكانية إساءة التعامل مع معلومات مصنّفة سرية، مشيرًا إلى أنه لم يتم توجيه أي اتهامات حتى الآن.
ضغط إعلامي لكشف التفاصيل
هذا التطور جاء بعد أن حث ائتلاف يضم عددًا من المؤسسات الصحفية، قاضيًا في ماريلاند على الكشف عن مزيد من تفاصيل السجلات المتعلقة بالتفتيش، معتبرًا أن القضية تكتسي “مصلحة عامة كبرى” تتجاوز في أهميتها مبررات إبقاء التحقيق طي الكتمان.
ويستند هذا الضغط إلى قناعة مفادها أن شخصية بحجم بولتون، الذي لعب دورًا محوريًا في صياغة السياسة الخارجية الأمريكية خلال فترة ترامب، يجب أن تكون خاضعة لأقصى درجات المساءلة، خصوصًا إذا تعلّق الأمر بأسرار الأمن القومي.
قوانين صارمة
سجلات المحكمة أشارت إلى أن التحقيق يستند إلى قانونين جنائيين رئيسيين:
الأول يجرّم جمع أو نقل أو فقدان معلومات تتعلق بالدفاع الوطني.
الثاني يعاقب على إزالة أو الاحتفاظ أو إعادة مواد سرية دون تفويض قانوني.
هذه النصوص، التي غالبًا ما تُستخدم في قضايا تسريب أو سوء إدارة الوثائق المصنفة، تعكس حساسية الملف الذي يتعامل معه المحققون، خصوصًا في ظل الجدل المستمر بالولايات المتحدة حول كيفية حماية أسرار الدولة ومنع تسييسها.
بولتون بين السياسة والقانون
بالنسبة لبولتون، الذي عرف بمواقفه المتشددة تجاه ملفات إيران وكوريا الشمالية وفنزويلا، فإن التحقيق الجديد يضعه في دائرة الجدل مجددًا، لكن هذه المرة خارج أروقة السياسة وأقرب إلى المساءلة القضائية.
ويخشى مراقبون من أن يتحول الملف إلى جزء من الاستقطاب السياسي الداخلي، خاصة وأن بولتون كان قد دخل في مواجهة علنية مع ترامب بعد مغادرته منصبه، ونشر لاحقًا كتابًا تضمن تفاصيل محرجة عن إدارة الرئيس السابق.
تساؤلات مفتوحة
ورغم أن التحقيق لم يسفر حتى الآن عن توجيه اتهامات، إلا أن مجرد خضوع شخصية بهذا الوزن إلى تفتيش ومصادرة ممتلكات، يثير أسئلة عميقة حول مدى التزام كبار المسؤولين الأمريكيين بالمعايير الأمنية التي يفرضونها على غيرهم.
كما أن القضية تعيد إلى الواجهة النقاش المتجدد حول ما إذا كان النظام الأمريكي بحاجة إلى إصلاحات أوسع في آليات حفظ السرية، خصوصًا بعد تكرار حالات مشابهة شملت مسؤولين سابقين مثل هيلاري كلينتون وجو بايدن ودونالد ترامب نفسه.
عقدة الوثائق السرية في واشنطن
إن وضع بولتون ضمن دائرة التحقيقات يضيف طبقة جديدة إلى سلسلة من الفضائح التي طالت شخصيات أمريكية بارزة، بدءًا من قضية بريد هيلاري كلينتون الإلكتروني، مرورًا بالعثور على وثائق سرية في مرآب الرئيس الحالي جو بايدن، وصولًا إلى التحقيقات الواسعة التي استهدفت دونالد ترامب بشأن تخزين ملفات مصنّفة في منزله بفلوريدا.
هذه القضايا مجتمعة تكشف أن أزمة التعامل مع المعلومات الحساسة لم تعد مجرد خروقات فردية، بل باتت عقدة سياسية وأمنية تضرب في عمق المؤسسة الأمريكية، وتضعف صورتها كدولة تحكمها القوانين الصارمة حين يتعلق الأمر بأمنها القومي.






