تتجه القوى الدولية إلى تعزيز حضورها العسكري في الممرات البحرية الحيوية بالمنطقة، خشية انعكاسات الصراع بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة، على أمن الملاحة العالمية. وفي هذا السياق، أعلن إيمانويل ماكرون إرسال فرقاطتين فرنسيتين إلى البحر الأحمر، إلى جانب العمل على إعداد بعثة دفاعية أوروبية لمرافقة السفن في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الاستراتيجية لنقل النفط والغاز في العالم.
مخاوف غلق مضيق هرمز
ويعكس هذا التحرك الأوروبي المتزايد حجم المخاوف الدولية من احتمال تعطل حركة التجارة والطاقة نتيجة التصعيد العسكري في المنطقة، خصوصاً بعد التهديدات الإيرانية بإغلاق مضيق هرمز واستهداف عدد من السفن. إذ يمثل المضيق شرياناً حيوياً يمر عبره جزء كبير من إمدادات الطاقة العالمية، ما يجعل أي اضطراب فيه مصدر قلق مباشر للاقتصادات الدولية.
وقال ماكرون، خلال مؤتمر صحفي في بافيوس بقبرص، إن التحرك الفرنسي يرمي إلى تحقيق أهداف ثلاثة في المنطقة وهي:
ضمان أمن المواطنين الفرنسيين والأوروبيين ومرافقة عمليات الإجلاء.
التعامل مع أي طوارئ قد تطرأ.
طمأنة الشركاء في المنطقة الذين تعرّضوا للهجوم أو يرتبطون بفرنسا باتفاقات دفاعية.
وفيما يتعلّق بالدعم الإقليمي، أعلن ماكرون تضامن فرنسا مع الإمارات وقطر والكويت والأردن والسعودية والعراق، مشيرا إلى أن بلاده تواصلت مع قادة هذه الدول وقدّمت لها الدعم اللازم، كما أشار بشكل خاص إلى مصر وإسرائيل ضمن جولة الاتصالات التي أجراها.
ضمان حرية الملاحة
ولم يتأخر الرد الإيراني على تصريحات ماكرون، فقد نشر علي لاريجاني، أمين عام مجلس الأمن القومي الإيراني، تغريدة باللغة العربية على منصة إكس، بالقول “من المستبعد أن يتحقق أيُّ أمنٍ في مضيق هرمز في ظلِّ نيران الحرب التي أشعلتها الولايات المتحدة وإسرائيل في المنطقة، ولا سيّما إذا كان ذلك بتصميم أطراف لم تكن بعيدة عن دعم هذه الحرب والإسهام في تأجيجها”.
وفي إطار التحركات البحرية، أوضح ماكرون أن فرنسا ستساهم بفرقاطتين ضمن عملية “أسيداف”، وهو تحالف قائم مقره اليونان وتنسّق عملياته أثينا، بهدف ضمان حرية الملاحة والأمن البحري في المتوسط والبحر الأحمر من الجنوب حتى باب المندب.
كما أعلن ماكرون عن إعداد بعثة دفاعية أوروبية تضم دولا أوروبية وغير أوروبية، تُعنى بمرافقة ناقلات النفط والغاز وإعادة فتح مضيق هرمز بعد انتهاء المرحلة الأشد سخونة في الصراع. ووصف هذه البعثة بأنها “سلمية دفاعية”، لكنها ضرورية لاقتصادات الدول الأوروبية والاقتصاد العالمي.
استهداف نافلات النفط
وكانت إيران لوّحت بإغلاق مضيق هرمز، وأعلنت استهداف عدة نقالات نفط وسفن حاولت عبور المضيق، في حين قالت واشنطن إنها تخطط لإرسال بوارجها الحربية لمرافقة السفن التي تعبر هذا الممر البحري الإستراتيجي.
وفيما يخص الملف اللبناني، طالب ماكرون حزب الله بوقف جميع هجماته من الأراضي اللبنانية، معتبرا أن استمرارها يهدد لبنان وأهله قبل أي طرف آخر. وفي الوقت نفسه، طالب إسرائيل بوقف عملياتها العسكرية وضرباتها ضد لبنان في أسرع وقت ممكن، بما يُتيح للجيش اللبناني استعادة السيادة وضمان أمن الأراضي اللبنانية.






