في تطور لافت يعيد ملف سد النهضة الإثيوبي إلى واجهة المشهد الدولي، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه سيعمل على الدفع نحو حل الأزمة بين مصر وإثيوبيا، مؤكداً أن الموقف الحالي يشهد “عدم إنصاف” في تعامل أديس أبابا مع القاهرة، في إشارة مباشرة إلى تعقيدات ملف السد الذي يشكل أحد أبرز ملفات الأمن المائي في المنطقة.
جاءت تصريحات ترامب خلال لقائه بالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على هامش قمة مجموعة السبع، حيث أكد الجانبان قوة العلاقات الثنائية، والتنسيق في عدد من الملفات الإقليمية، وعلى رأسها أزمة السد.
تصريحات تحمل رسائل ضغط دبلوماسي
قال ترامب إن الولايات المتحدة تعمل مع مصر في ملف سد النهضة، مشيراً إلى أن “المشكلة مع إثيوبيا سببت توترات كبيرة”، معرباً عن أمله في التوصل إلى تسوية عادلة تحفظ مصالح جميع الأطراف.
وتعكس هذه التصريحات عودة الخطاب الأميركي المباشر تجاه الأزمة، بعد سنوات من الجمود النسبي في الوساطة الدولية، وهو ما قد يفتح الباب أمام تحرك دبلوماسي جديد في الملف الأكثر حساسية بين مصر وإثيوبيا.
من جانبه، رحب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بالموقف الأميركي، مشيراً إلى أن تفهم واشنطن لطبيعة الأزمة “مقدر”، ومؤكداً على أهمية استمرار التعاون بين البلدين في القضايا الاستراتيجية.
كما شدد السيسي على عمق العلاقات المصرية الأميركية، والدور الذي تلعبه واشنطن في دعم الاستقرار الإقليمي، لا سيما في ظل التحديات المتصاعدة في الشرق الأوسط.
سد النهضة.. أزمة ممتدة
زتعود جذور الأزمة إلى مشروع سد النهضة الذي تقيمه إثيوبيا على نهر النيل الأزرق، أحد الروافد الرئيسية لنهر النيل، وهو ما تعتبره مصر قضية أمن قومي مرتبطاً بحصتها التاريخية من المياه.
في المقابل، تؤكد أديس أبابا أن السد مشروع تنموي يهدف إلى توليد الطاقة وتحقيق التنمية الاقتصادية، وتتمسك بحقها في استغلال مواردها المائية، ما أدى إلى تعثر المفاوضات لسنوات دون اتفاق نهائي ملزم.
هل تعود الوساطة الأميركية؟
تصريحات ترامب أعادت فتح التساؤلات حول إمكانية عودة الوساطة الأميركية بقوة إلى الملف، خاصة أن واشنطن سبق أن لعبت دوراً في جولات تفاوضية سابقة، قبل أن تتوقف الجهود بسبب خلافات حول صياغة الاتفاق النهائي.
ويرى مراقبون أن دخول الولايات المتحدة مجدداً على خط الأزمة قد يعيد تشكيل مسار التفاوض، خصوصاً إذا ترافقت التصريحات مع خطوات عملية وضغوط سياسية على الأطراف المعنية.
ملف المياه في قلب التوازنات الإقليمية
ولا ينفصل ملف سد النهضة عن مشهد أوسع يتعلق بالأمن المائي في حوض النيل، حيث تمثل المياه أحد أهم عناصر التوازن الاستراتيجي بين دول المنطقة.
وفي هذا السياق، يبقى أي تحرك دولي في الملف مرهوناً بقدرة الأطراف على الوصول إلى اتفاق يوازن بين حق التنمية لإثيوبيا وضمان الأمن المائي لكل من مصر والسودان.
ومع عودة الحديث عن الوساطة الدولية، تبرز عدة سيناريوهات محتملة كاستئناف مفاوضات برعاية دولية جديدة، وتفعيل دور أميركي أكثر مباشرة في الوساطة، واستمرار الجمود في حال غياب توافق سياسي أو الوصول إلى تفاهمات جزئية تمهد لاتفاق شامل لاحقاً.
وفي كل الأحوال، يبقى ملف سد النهضة واحداً من أكثر الملفات الإقليمية حساسية وتأثيراً على مستقبل الاستقرار في منطقة حوض النيل.




