في تطور سياسي لافت داخل واشنطن، أقر مجلس الشيوخ الأمريكي قرارا يدعو إلى سحب القوات الأمريكية المشاركة في الصراع مع إيران، في خطوة تحمل دلالات سياسية تتجاوز أثرها التشريعي المباشر. وجاءت الموافقة على القرار بأغلبية 50 صوتا مقابل 48، بعدما انضم أربعة أعضاء جمهوريين إلى الديمقراطيين، رغم سيطرة الحزب الجمهوري على المجلس.
ويأتي التصويت بعد أسابيع من الجدل الذي أثارته سياسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجاه إيران، خصوصا في ظل استمرار التوترات العسكرية والتساؤلات بشأن حدود صلاحيات الرئيس في إدارة العمليات العسكرية دون تفويض صريح من الكونغرس.
قرار رمزي لكنه يحمل رسائل سياسية
ورغم أن القرار سبق أن حظي بموافقة مجلس النواب، فإنه لا يكتسب قوة القانون الملزمة بسبب طبيعة الإجراءات البرلمانية المعمول بها في الكونغرس، ما يعني أن الرئيس ترامب لن يكون مطالبا باستخدام حق النقض “الفيتو” ضده.
لكن مراقبين يرون أن أهمية القرار تكمن في رمزيته السياسية، إذ يعكس تململا داخل الأغلبية الجمهورية نفسها من طريقة إدارة البيت الأبيض للملف الإيراني، ويظهر وجود أصوات محافظة باتت أكثر استعدادا لمعارضة الرئيس في القضايا المتعلقة باستخدام القوة العسكرية خارج البلاد.
جدل دستوري حول صلاحيات الحرب
تستند المعارضة الديمقراطية في موقفها إلى نصوص الدستور الأمريكي التي تمنح الكونغرس وحده سلطة إعلان الحرب، معتبرة أن الإدارة الأمريكية تجاوزت دور السلطة التشريعية في اتخاذ قرارات عسكرية مرتبطة بالصراع مع إيران.
ومنذ أسابيع، يحاول الديمقراطيون فرض قيود تشريعية على قدرة الرئيس على توسيع العمليات العسكرية دون العودة إلى الكونغرس، مؤكدين أن الرقابة البرلمانية تمثل أحد أهم الضمانات الدستورية لمنع الانخراط في نزاعات طويلة الأمد دون توافق سياسي واسع.
مهلة الستين يوما محور الخلاف
ويتركز جانب مهم من الخلاف حول قانون صلاحيات الحرب الذي يسمح للرئيس باتخاذ إجراءات عسكرية عاجلة في مواجهة تهديد وشيك، لكنه يلزمه بالحصول على موافقة الكونغرس خلال مدة لا تتجاوز ستين يوما إذا استمرت العمليات العسكرية.
وكان ترامب قد اعتبر أن هذا الشرط لا ينطبق على الحالة الحالية، مؤكدا أن الصراع الذي بدأ بضربات أمريكية وإسرائيلية في أواخر فبراير انتهى فعليا بعد التوصل إلى وقف لإطلاق النار. غير أن الديمقراطيين يشككون في هذا التفسير، ويرون أن استمرار وجود قوات أمريكية وانخراطها في ترتيبات أمنية مرتبطة بالنزاع يعني أن العمليات لم تنته بشكل كامل.
معركة سياسية تتجاوز الملف الإيراني
يعكس التصويت في مجلس الشيوخ جانبا من الصراع الأوسع بين السلطتين التنفيذية والتشريعية حول حدود صلاحيات الرئيس في القضايا العسكرية والأمنية. كما يكشف عن تزايد الحساسية داخل الكونغرس تجاه أي تحرك عسكري قد يقود الولايات المتحدة إلى مواجهة مفتوحة في الشرق الأوسط دون تفويض واضح من المشرعين.
وفي حين لن يغير القرار الواقع الميداني بشكل مباشر، فإنه يضيف ضغوطا سياسية جديدة على إدارة ترامب، ويمنح المعارضة ورقة إضافية للتشكيك في شرعية القرارات العسكرية المتعلقة بإيران، في وقت لا تزال فيه تداعيات الأزمة تلقي بظلالها على المشهد السياسي الأمريكي.




