تشهد منطقة الشرق الأوسط، حالة من الترقب، في ظل التوترات والصراعات السياسية، التي تسيطر على المنطقة، منذ أحداث 7 أكتوبر، والتي خلفت العدوان الإسرائيلي غير المسبوق على قطاع غزة. إلى جانب تصعيد جماعة الحوثي من عمليات استهداف السفن بالبحر الأحمر، فضلا عن عمليات القصف الإسرائيلي المستمرة، على سوريا ولبنان، إلى جانب ما يحدث في السودان.
الأزمات المتلاحقة، التي تهدد حالة الاستقرار في الشرق الأوسط، دفعت مجلس التعاون الخليجي، لعقد قمة عربية في العاصمة البحرينية المنامة، بهدف مناقشة الأحداث المتلاحقة، وكيفية مواجهة الاضطرابات، لإعادة التوازن في المشهد الإقليمي، وتقييم المسارات الأمنية والسياسية، لتجنب أي محاولات للتصعيد، قد تؤدي إلى اشتعال المنطقة.
تحديات أمنية وسياسية
من جانبه، أكد المستشار السياسي الدولي البحريني أحمد الخزاعي، أن القمة ستناقش تداخل التحديات الأمنية والسياسية، من الحرب بين إيران وإسرائيل والاعتداء على قطر، إلى وقف الحرب على غزة والتغيرات في سوريا، وصولاً إلى التحولات في العلاقات الدولية مع الولايات المتحدة والصين، وهو ما يجعل البيئة الإقليمية أكثر تعقيداً من أي وقت مضى. حسب الشرق.
وأضاف أن القمة تهدف لإيجاد حلول وتجنب التصعيد، من خلال توفير منصة جماعية لتنسيق المواقف، وطرح مبادرات مشتركة تعزز الاستقرار، وتؤكد أن المنظومة الخليجية قادرة على أن تكون جزءاً من الحل لا مجرد متأثرة بالأزمات، بما يكرّس دورها كفاعل رئيسي في صناعة التوازنات الإقليمية.
وكشف “الخزاعي” أن القمة تعد محطة مفصلية لإعادة تقييم المواقف وتوحيد الرؤى، وتبرز أهميتها في هذه الفترة تحديداً، لأنها تأتي في أعقاب سلسلة من الأزمات والحروب التي هزّت المنطقة، ما يفرض على دول الخليج أن تتحرك بشكل جماعي لإعادة صياغة أولوياتها وتعزيز وحدتها الداخلية.
المسار السياسي بعد زيارة بن سلمان لأميركا
ووفقا لرؤية تحليلية للباحث السياسي الكويتي عبد الله خالد الغانم، يرى أن الشرق الأوسط، أمام لحظة تأسيسية لـ “المدار العربي الجديد”، وهو مدار تتقدم فيه السعودية إلى موقع “دولة العمود” ويتحول فيه الخليج من فضاء طاقة إلى فضاء هندسة أمن، وتعاد فيه صياغة العلاقة مع واشنطن وبكين ضمن ما يسميه بـ”الاسترا/تِيكِية الخليجية” لا منطق الاصطفاف التقليدي. وفقا للشرق.
وفي السياق ذاته، وصف أستاذ الإعلام السياسي السعودي علي العنزي، أن القمة الـ46 في المنامة خطوة مهمة على طريق تعزيز مسيرة العمل المشترك لدول المجلس أولاً، ولتكون أيضاً للعمل العربي المشترك. مؤكدا أن وحدة وتأثير الموقف الخليجي عكستها زيارة الرئيس الأميركي ترمب لثلاث من دول مجلس التعاون كأول زيارة رسمية خارج الولايات المتحدة بعد فوزه في فترته الثانية، كما شكلت زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى أميركا نقطة قوة لدول المجلس خصوصاً، وللدول العربية عموماً، وكذلك لاستقرار المنطقة.
وأكد العنزي أن نجاح المنظومة الخليجية هو صمام للأمن القومي العربي وللقضية الفلسطينية بالذات، حيث إن تبني السعودية لحل الدولتين أعطى القضية الفلسطينية زخماً في المشهد الدولي أدى إلى اعتراف مزيد من الدول بفلسطين لتتجاوز عددها أكثر من 140 دولة، وذلك كدولة كاملة العضوية في الأمم المتحدة من خلال المؤتمر الدولي الذي عقدته السعودية في نيويورك بالمشاركة مع فرنسا، ونتج عنه “إعلان نيويورك.
إعادة صياغة الدور الخليجي في المنطقة
وكشف محللون خليجيون أهمية التغيير الذي شهدته سوريا في إعادة صياغة المنطقة وصياغة الدور الخليجي، وقال عبد الله خالد الغانم إن التحوّلات المتراكمة في سوريا، من التسوية التدريجية لوضع النظام، إلى عودة الانخراط العربي، وإعادة تموضع موسكو وأنقرة، أنتجت بيئة يمكن وصفها بـ”سوريا السائلة”، فلا هي ساحة نفوذ حصري لإيران، ولا هي دولة مستقرة مكتملة السيادة حتى الآن، بل مساحة تنازع مفتوحة بين نفوذ إيراني في حالة تآكل، وحضور روسي حذر ومحدود الموارد، وحزام تركي أمني في الشمال، ومحاولة عربية- تتصدرها الرياض- لاستعادة سوريا إلى المدار العربي.
ورأى الغانم أن هذه “السيولة السورية”، على حد وصفه، تعني عملياً أن “الهلال الإيراني القديم لم يعد قابلاً لإعادة البناء”، وهذا يرفع تلقائياً من قيمة الدور الخليجي- والسعودي خصوصاً- في هندسة ترتيبات ما بعد الصراع في المشرق.
ويرى محللون أن المشهد الإقليمي لم يعد يسمح بالمقاربات التقليدية، وأن القمة تُعقد وسط بيئة تتقاطع فيها التحولات الأمنية مع حسابات الاقتصاد والممرات البحرية. ويتصدر ملف الأمن الإقليمي والدفاع الخليجي المشترك جدول الأعمال، إلى جانب تحرك خليجي بقيادة سعودية لمرحلة ما بعد الأزمات في المشرق، من غزة وسوريا إلى السودان. كما يُنتظر أن يبحث التكامل الاقتصادي واللوجيستي الخليجي في سياق دولي يعاد تشكيله. حسب الشرق الأوسط.
ترسيخ منظومة دفاع جماعي
الدكتور هشام الغنّام، الخبير في مركز «مالكوم كير كارنيغي»، أكد أن قمة المنامة تُعقد «في لحظة مفصلية انتقلت فيها المنطقة من إدارة الأزمات إلى إعادة صياغة توازنات الأمن الإقليمي». ويضيف: «في هذا التوقيت، تبرز ثلاثة ملفات أولوية قصوى أمام دول المجلس، الأول هو الأمن الإقليمي والدفاع الخليجي المشترك، في ضوء انتقال الصراع الإيراني – الإسرائيلي إلى مستوى مباشر، وامتداد تداعياته إلى الداخل الخليجي كما حدث في قطر».
وتابع «لم يعد كافياً الاكتفاء بالردع التقليدي، بل بات مطلوباً ترسيخ منظومة دفاع جماعي فعّالة، وهندسة ردع تعتمد على الإنذار المبكر وتكامل الأدوار، مع إدخال البحر الأحمر وباب المندب والسودان في قلب الحسابات الأمنية الخليجية، لا التعامل معها كهوامش جغرافية».
ووفقا للشرق الأوسط، أشار الغنّام، وهو المشرف العام على برنامج الأمن الوطني في جامعة نايف، إلى أن «الملف الثالث يرتبط بالتكامل الاقتصادي واللوجيستي الخليجي في بيئة دولية متحولة. الاضطرابات الجيوسياسية جعلت الخليج ينتقل من فضاء طاقة إلى فضاء هندسة أمن واقتصاد، مما يفرض تسريع المشاريع المشتركة وتعزيز موقعه كعقدة استقرار في العلاقة مع واشنطن وبكين».
خطأ: نموذج الاتصال غير موجود.






