في تطور لافت يعكس هشاشة التفاهمات الإقليمية، صعدت إيران عملياتها في مضيق هرمز، بعد ساعات فقط من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب تمديد وقف إطلاق النار.
وطالت الهجمات ثلاث سفن تجارية في الممر الملاحي الأكثر حساسية عالمياً، حيث تعرّضت إحداها لأضرار جسيمة نتيجة إطلاق نار مباشر، فيما تم احتجاز سفينتين من قبل الحرس الثوري الإيراني، في خطوة اعتُبرت تصعيداً عملياً رغم استمرار الحديث عن التهدئة.
هرمز.. ورقة ضغط في قلب الصراع
ويمثل مضيق هرمز شرياناً حيوياً لإمدادات الطاقة العالمية، ما يجعل أي تصعيد فيه رسالة سياسية وعسكرية مزدوجة.
ووفق تقارير ميدانية، تعرضت سفينة حاويات لإطلاق نار ألحق أضراراً بجسر القيادة، بينما استهدفت سفينة ثانية دون خسائر كبيرة، قبل أن تعلن وسائل إعلام إيرانية احتجاز السفينتين «إم إس سي فرانشيسكا» و«إيبامينونداس»، في خطوة تضع الملاحة الدولية أمام اختبار جديد.
وفي المقابل، أكدت واشنطن تمسكها بخيار التهدئة المشروطة، حيث شدد دونالد ترامب على أن تمديد وقف إطلاق النار يهدف إلى منح فرصة أخيرة للدبلوماسية.
لكن هذا التمديد لا يعني تخفيف الضغوط، إذ تواصل الولايات المتحدة عمليات الحصار البحري على الموانئ الإيرانية، مع إبقاء قواتها في حالة تأهب، واستخدام أدوات الردع، بما في ذلك الطائرات العسكرية مثل «كيه سي-135» و«بي-8 بوسيدون» ضمن عمليات المراقبة والدعم اللوجستي.
وأكدت الإدارة الأميركية أن استئناف المحادثات «ممكن خلال أيام»، بشرط أن تقدم طهران «مقترحاً واضحاً وموحداً» يفتح الباب أمام اتفاق شامل.
انقسام داخل طهران يعقّد المشهد
وفي قراءة أميركية للموقف، نقلت تقارير إعلامية عن مسؤولين في واشنطن وجود «انقسام حاد» داخل إيران، بين التيار التفاوضي والمؤسسة العسكرية.
ويعرقل هذا الانقسام، بحسب التقديرات، الوصول إلى موقف موحد، ويؤخر تقديم مبادرة سياسية واضحة، وهو ما يفسر التناقض بين التصعيد الميداني واستمرار الخطاب الدبلوماسي.
من جهته، صرح محمد باقر قاليباف بأن وقف إطلاق النار «يفقد معناه» في ظل استمرار الحصار البحري، في إشارة إلى تمسك طهران برفع القيود كشرط أساسي لأي تقدم تفاوضي.
إسلام آباد على خط الوساطة
ووسط هذا التصعيد، تترقب باكستان تطورات المشهد، حيث تلعب دور الوسيط غير المباشر في محاولة لتقريب وجهات النظر بين الطرفين.
وتسعى إسلام آباد إلى تقليص فجوة الخلافات، خصوصاً في ظل المهلة المحدودة التي منحتها واشنطن لطهران لتقديم تصور واضح لاتفاق محتمل.
وبحسب تسريبات إعلامية، فإن إدارة دونالد ترامب قد تمنح إيران «بضعة أيام» فقط لطرح خطة سلام، قبل اتخاذ خطوات أكثر تشدداً.
ويضع هذا التطور المنطقة أمام سيناريوهين متناقضين: إما انفراجة دبلوماسية تعيد ضبط التوتر، أو تصعيد أوسع قد يمتد تأثيره إلى أسواق الطاقة وحركة التجارة العالمية.
أزمة مفتوحة على كل الاحتمالات
وفي ظل التداخل بين العمل العسكري والحسابات السياسية، يبدو أن الأزمة في مضيق هرمز لم تعد مجرد مواجهة محدودة، بل اختباراً حقيقياً لقدرة الأطراف على إدارة الصراع دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة.
ومع استمرار الحصار البحري والتصعيد الإيراني، تبقى الأيام المقبلة حاسمة في تحديد ما إذا كانت الهدنة ستمثل بداية حل… أم مجرد هدنة قصيرة تسبق عاصفة أكبر.




