في تصعيد خطير وغير مسبوق ضد المبادرات المدنية والإنسانية المناهضة للحصار المفروض على قطاع غزة، أعلن تحالف “أسطول الحرية” أن إحدى سفنه المشاركة في مهمة كسر الحصار، وتدعى “الضمير”، قد تعرضت لهجوم مباشر من قبل طائرات إسرائيلية مسيّرة في عرض البحر، وتحديدًا في المياه الدولية، وذلك في تمام الساعة 00:23 بتوقيت مالطا (22:23 بتوقيت غرينتش) من فجر الجمعة الموافق 2 مايو 2025.
ووفقًا للبيان الصادر عن تحالف أسطول الحرية، فإن طائرات بدون طيار إسرائيلية مسلّحة استهدفت مقدمة السفينة مرتين متتاليتين، ما تسبب في اندلاع حريق على متنها وحدوث خرق كبير في هيكلها، ما يشكل تهديدًا مباشرًا لحياة من كانوا على متنها، ويطرح تساؤلات قانونية وأخلاقية حول استهداف سفينة مدنية غير مسلحة في منطقة لا تخضع للسيادة الإسرائيلية.
سفينة “الضمير” ومهمة كسر الحصار
تأتي مشاركة سفينة “الضمير” ضمن إطار مبادرة دولية تنظمها مجموعة من منظمات المجتمع المدني الدولية المنضوية تحت تحالف أسطول الحرية، وهي المبادرة التي تهدف إلى تحدي الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة منذ عام 2007، وتوصيل مساعدات إنسانية ملحّة للمدنيين الفلسطينيين في القطاع، في ظل أوضاع إنسانية متدهورة للغاية.
وتحمل السفينة على متنها ناشطين ومتضامنين من 21 دولة حول العالم، ما يعكس البعد الإنساني والدولي للمهمة، ويؤكد أنها ليست تحركًا أحاديًا أو استفزازيًا، بل محاولة مدنية للتعبير عن التضامن مع شعب محاصر منذ أكثر من 17 عامًا، في ظل غياب إرادة سياسية دولية لإنهاء معاناته.
صمت إسرائيلي ورسائل واضحة
حتى ساعة إعداد هذا التقرير، لم تصدر السلطات الإسرائيلية أي تعليق رسمي على الاتهامات الموجهة إليها من قبل تحالف أسطول الحرية، رغم خطورة الحادث الذي وقع في المياه الدولية، وهو ما يعكس إما محاولة لامتصاص الصدمة الإعلامية والحقوقية، أو رغبة في التهرب من المسؤولية القانونية الدولية عن استهداف المدنيين.
ومع ذلك، فإن هذا الصمت لا يُعفي إسرائيل من المسؤولية الأخلاقية والسياسية، بل يعمّق الشكوك حول نهجها في التعامل مع أي مبادرة إنسانية تحاول كسر الحصار، خاصة بعد أن منعت منذ 2 مارس/آذار 2025 جميع عمليات تسليم المساعدات إلى قطاع غزة، متسببة في شلل شبه تام للجهود الإنسانية الأممية والإغاثية.
أزمة إنسانية على حافة الانهيار التام
وفقًا لما أورده تحالف أسطول الحرية، فإن القطاع يواجه كارثة إنسانية تتجاوز حدود الأزمة المزمنة التي طالما عانى منها، إذ لم يعد الأمر يتعلق بنقص المواد أو الخدمات فحسب، بل باتت المنظومة الصحية في غزة مهددة بالانهيار الكامل، في ظل نقص الأدوية والمعدات الطبية والطواقم العاملة، إلى جانب انقطاع الكهرباء والمياه، وغياب أي منفذ بري أو بحري لإدخال الإمدادات.
ويشير التحالف إلى أن الحصار الإسرائيلي لم ينتج عنه فقط معاناة يومية للفلسطينيين في القطاع، بل يمثل انتهاكًا صارخًا لحقوق الإنسان الأساسية، مثل الحق في الصحة، والأمن، والتنقل، والحياة الكريمة، ويؤكد أن هذه المعاناة ليست ناتجة عن كارثة طبيعية أو ظرف طارئ، بل هي نتيجة مباشرة لقرارات سياسية وعسكرية ممنهجة تهدف إلى خنق سكان القطاع وتركيعهم.
موقف المجتمع الدولي على المحك
الهجوم على سفينة “الضمير”، إن تأكدت مسؤوليته الإسرائيلية، يمثّل تجاوزًا خطيرًا للقانون الدولي الإنساني وقوانين الملاحة البحرية، ويشكل تهديدًا لسلامة الناشطين المدنيين من دول مختلفة، ما يضع المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي لمصداقية مواقفه من الحصار المفروض على غزة ومن احترام حرية التحرك المدني والإنساني.
كما يُعيد هذا الحدث إلى الأذهان حادثة الهجوم على سفينة “مافي مرمرة” التركية في عام 2010، والتي تسببت في توتر دبلوماسي حاد بين إسرائيل وتركيا، وأثارت حينها موجة تنديد واسعة، وهو ما يطرح التساؤل: هل سيصمت العالم مجددًا؟ أم أن ثمة تحركًا دوليًا جادًا سيحدث هذه المرة لإنهاء سياسة العقاب الجماعي المفروضة على أكثر من مليوني إنسان؟






