في عصر الذكاء الاصطناعي والسرعة الفائقة، يسهل على الإنسان أن يشعر بأنه “مجرد رقم” أو أنه في سباق دائم لا ينتهي. هنا يأتي تقدير الذات (Self-Esteem) ليكون هو الفارق الجوهري بين من يقوده الآخرون، ومن يقود هو حياته بثبات.
أولاً: ما هو تقدير الذات حقاً؟
تقدير الذات هو التقييم الشامل الذي تضعه لنفسك. هو الإجابة الصادقة على سؤال: “هل أشعر أنني شخص يستحق الحب والاحترام والنجاح، بغض النظر عن إنجازاتي أو ممتلكاتي؟”.
الثقة بالنفس: تتعلق بـ “ما تستطيع فعله” (مهاراتك).
تقدير الذات: يتعلق بـ “من أنت” (قيمتك الإنسانية).
ثانياً: الفرق بين تقدير الذات المرتفع والمنخفض
وجه المقارنة تقدير ذات مرتفع (صحي) تقدير ذات منخفض التعامل مع الأخطاء فرصة للتعلم والنمو. دليل على الفشل الشخصي. قول كلمة “لا” يقولها بوضوح لحماية وقته وطاقته. يشعر بالذنب ويوافق لإرضاء الآخرين. النقد الخارجي يفلتره؛ يأخذ المفيد ويترك التجريح. ينهار بسببه ويتبناه كحقيقة مطلقة. مقارنة النفس يقارن نفسه بنسخته السابقة. يقارن “كواليسه” بـ “عروض” الآخرين. ثالثاً: المهارات الأساسية لبناء تقدير الذات
1. إدارة “الناقد الداخلي”
كلنا نملك ذلك الصوت الذي يقول: “لست جيداً بما يكفي”. المهارة هنا ليست في إسكانه، بل في إعادة تدريبه.
بدلاً من: “لقد أفسدت العرض التقديمي، أنا غبي”.
قُل: “الأداء لم يكن مثالياً، سأركز على تحسين مهارات الإلقاء في المرة القادمة”.
2. فن وضع الحدود (Boundaries)
الحدود هي المسافة التي تسمح لك بحب نفسك وحب الآخرين في آن واحد.
توقف عن كونك “متاحاً دائماً” على حساب راحتك.
تعلم أن قيمتك لا تزيد بزيادة المهام التي تؤديها للآخرين.
3. التراحم الذاتي (Self-Compassion)
عامل نفسك كما تعامل أعز أصدقائك عندما يقع في مشكلة. هل كنت ستوبخه بقسوة؟ أم كنت ستدعمه؟ كن صديق نفسك الأول.

رابعاً: خطوات عملية للتطبيق (روتين 2026)
“تقدير الذات هو سمعتك لدى نفسك، وهي السمعة الوحيدة التي لا يمكنك الهروب منها.”
قائمة “الإنجازات المنسية”: في نهاية كل أسبوع، دوّن 3 أشياء قمت بها وتطلبت شجاعة أو صبراً (حتى لو كانت مجرد الالتزام بالنوم مبكراً).
تحدي المقارنة الرقمية: قلل من متابعة الحسابات التي تجعلك تشعر بالنقص. تذكر أن “فلتر” الحياة الواقعية يختلف تماماً عن “فلتر” المنصات.
الاستثمار في النمو: تعلم مهارة جديدة ليس من أجل “الراتب” فقط، بل لتقول لنفسك: “أنا قادر على التطور”.
خامساً: تصحيح مفاهيم مغلوطة
التقدير ليس أنانية: الاهتمام بنفسك يجعلك أكثر قدرة على العطاء للآخرين. “لا يمكنك الصب من كوب فارغ”.
التقدير ليس ثابتاً: هو رحلة صعود وهبوط. المهم هو “المتوسط العام” وكيف تعود للتوازن بعد الأيام الصعبة.
تقديرك لذاتك هو العقار الذي تملكه في عالم يمتلكه الجميع. عندما تُقدر نفسك، فأنت ترسل رسالة للعالم بكيفية التعامل معك. ابدأ اليوم بتقدير “النسخة الحالية” منك، بينما تعمل على “النسخة المطورة” غداً.







