يمر المشهد الميداني والسياسي في جنوب لبنان بمرحلة اختبار قاسية؛ إذ تتقاطع الاعتداءات الإسرائيلية المكثفة وعمليات التفجير والتمشيط مع تسارع حوادث الخسائر البشرية المباشرة في صفوف قوات الاحتلال. ويأتي هذا التصعيد ليعكس حجم التعقيدات الأمنية التي تحيط بإنفاذ بنود “الاتفاق الإطاري” الموقع برعاية أمريكية في يونيو الماضي، محولاً الجنوب إلى ساحة استنزاف مفتوحة تُعطل ترتيبات الانسحاب والتعافي الاقتصادي.
الحوادث العملياتية وتصاعد كلفة التمشيط
إصابات بصفوف التمشيط الميداني: أعلن الجيش الإسرائيلي عن إصابة جنديين بجروح (بينهما حالة خطيرة) في بلدة “مجدل زون” إثر انزلاق وانفجار قنبلة يدوية أثناء عمليات البحث والتفتيش عن مشتبه بهم.
استنزاف كوادِر الضباط: تعرض طالبان من دورة الضباط في كتيبة “غيفن” لإصابات تراوحت بين الخطيرة والمتوسطة جراء حادث عملياتي آخر، نُقلا على إثره إلى مستشفى “رمبام” في حيفا لتلقي العلاج.
ارتفاع فاتورة «الحوادث الشقيقة»: كشفت تقارير رسمية إسرائيلية أن حصيلة القتلى في صفوف جيش الاحتلال المنسوبة لـ “حوادث عملياتية” ارتفعت إلى 159 جندياً منذ أكتوبر 2023، ممّا يُبرز حجم الإرباك والضغط الميداني الشديد خلال التمدد البري.
توسيع جغرافيا الاستهداف وتكتيك «الأرض المحروقة»
حزام غارات جوية: كثفت المقاتلات الإسرائيلية غاراتها على بلدات النبطية الفوقا، ووادي السلوقي، والقنطرة، والمنصوري، والمنطقة الرابطة بين النبطية الفوقا وكفرتبنيت لشل الحركة الميدانية.
قصف مدفعي شامل: امتد القصف المدفعي المباشر ليطوق أودية زبقين والحجير والسلوقي وسهل الخيام، إضافة إلى قرى حداثا، حاريص، وزوطر الشرقية، وبرعشيت.
نسف وتفجير المربعات السكنية: نفذت القوات الإسرائيلية عمليات تجريف وتفجير ممنهجة للكتل السكنية في بلدات بيت ياحون، حولا، طلوسة، عيترون، والمنصوري، مع إطلاق كثيف للقنابل المضيئة فوق كونين لمنع استغلال الظلمة.
مأزق الاتفاق الإطاري ومخاطر الانهيار
جمود ترتيبات يونيو: تُعيق العمليات العسكرية المتبادلة تطبيق بنود الاتفاق الإطاري المبرم بين لبنان وإسرائيل برعاية واشنطن، والذي ينص على ترتيبات أمنية متكاملة.
تعثر الانتشار التدريجي: يرهن الاحتلال انسحابه بشرط استكمال العمليات الأمنية والتفتيش، مما يُعطل جدول انتشار الجيش اللبناني وبسط سلطته على الشريط الحدودي.
رهن ملفات التعافي والتأهيل: يُؤدي استمرار التدمير الميداني والتمشيط القسري إلى منع بدء مشروعات إعادة الإعمار وحزم الدعم الاقتصادي، مما يُبقي الجنوب في حالة نزيف دائم ويُهدد بانهيار الهدنة الهشة.
تُثبت التطورات الميدانية المتلاحقة أن الجنوب اللبناني بات مكبلاً بين فكي الاستنزاف الميداني للاحتلال والعجز عن تحويل الاتفاقيات السياسية إلى واقع آمن؛ حيث تُهدد الممارسات العسكرية اليومية بتقويض الاتفاق الإطاري وتحويل المنطقة إلى عقدة أمنية عصية على التسوية.






