ضجت الأوساط الإعلامية ومنصات التواصل الاجتماعي في مصر خلال الساعات الماضية بخبر صادم هز أركان الوسط الفني، بعدما أصدرت المحكمة الاقتصادية بالقاهرة حكماً قضائياً يقضي بحبس الإعلامية مها الصغير لمدة شهر واحد مع إلزامها بدفع غرامة مالية قدرها 10 آلاف جنيه. هذا الحكم جاء بعد سلسلة من التحقيقات الماراثونية التي أثبتت تورط الإعلامية في التعدي على حقوق الملكية الفكرية لعدد من الفنانين الأوروبيين، من خلال استخدام لوحاتهم الفنية ونسبها لنفسها بشكل علني خلال تقديم أحد برامجها التلفزيونية دون الحصول على أي إذن مسبق أو تصريح رسمي من أصحاب الشأن.
تعود جذور هذه الأزمة المثيرة للجدل إلى شهر يوليو الماضي، حينما بثت فقرة فنية في برنامجها ادعت خلالها أن تلك اللوحات المتميزة هي من إبداعها الشخصي، وهو ما فجر موجة من الغضب والشكاوى الرسمية التي وصلت إلى المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام من قبل مؤسسات فنية دولية كبرى في أوروبا. ولم يتوقف الأمر عند المسار القضائي فحسب، بل سبق هذا الحكم قرار إداري صارم بمنع مها الصغير من الظهور الإعلامي لمدة 6 أشهر كاملة، في خطوة وصفت بأنها محاولة للحفاظ على هيبة ومصداقية الإعلام المصري أمام الجهات الدولية.

وفي كواليس المحاكمة، حاول فريق الدفاع جاهداً إقناع هيئة المحكمة بأن عرض اللوحات لم يكن بدافع الربح التجاري وإنما جاء في إطار غرض إعلامي وتثقيفي، إلا أن النيابة العامة واجهت هذه الدفوع بقوة القانون، مشددة على أن فعل “النسب” وتزييف ملكية العمل الفني يمثل جريمة مكتملة الأركان وفقاً لمواد قانون حماية حقوق الملكية الفكرية رقم 82 لسنة 2002. هذا القانون الذي يضع حداً صارماً لمثل هذه التجاوزات بعقوبات قد تصل إلى الحبس لستة أشهر، مع حفظ حق المتضررين في المطالبة بتعويضات مدنية كبرى عما أصابهم من أضرار أدبية وفنية.
يأتي هذا التطور القضائي ليضع مستقبل الإعلامية مها الصغير على المحك، وسط حالة من الترقب الكبير بين متابعيها حول إمكانية استئناف الحكم أو تنفيذ العقوبة، خاصة وأن القضية لم تعد مجرد خلاف فني بسيط، بل تحولت إلى قضية رأي عام تتعلق بالأمانة المهنية واحترام الإبداع العالمي الذي يقع تحت حماية مواثيق دولية لا تهاون فيها.






