أكد وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي أن قرار حصر السلاح بيد الدولة هو “لا رجعة فيه”، واصفًا قرار الحكومة بتسليم سلاح حزب الله بأنه “تاريخي”، في موقف يضع حدًّا للخطابات المتداولة حول امتلاك الولاء الطائفي لأدوات القوة.
ربط دستوري قديم بواقع جديد
جاء هذا التصريح بعد مواقف مماثلة لرئيس الوزراء ونائبه، أوضحا خلالها أن مبدأ حصرية السلاح يعود في الأساس إلى اتفاق الطائف الموقّع عام 1989، وليس اجتهادًا سياسيًا معاصرًا. هذا التذكير أعاد فتح النقاش حول الالتزامات الدستورية التي أُبرمت لإنهاء الحرب الأهلية، والتي بقيت عالقة بفعل سلاح حزب الله.
شدد الوزير رجي على أن الدولة وحدها هي صاحبة الحق في احتكار القوة وفرض الأمن، مشيرًا إلى أن أي سلاح خارج هذا الإطار يشكل تهديدًا مباشرًا للسلم الأهلي.
وأضاف أن “المتاجرة بالطائفة الشيعية تحت عنوان المقاومة لم تعد مقبولة”، في إشارة إلى أن الحزب يربط وجوده السياسي والعسكري بحماية طائفة بعينها، بينما يستغلها لأجندات خارجية.
ردود فعل داخلية متباينة
أثارت تصريحات رجي جدلاً واسعاً في الداخل اللبناني، حيث أيّدتها قوى سياسية ترى أن الوقت حان لإنهاء «الازدواجية الأمنية»، فيما رد مقربون من حزب الله باتهام الحكومة بالانصياع لضغوط دولية وإقليمية.
ويرى مراقبون أن هذه المواجهة الكلامية قد تمثل بداية لمرحلة سياسية أكثر سخونة مع اقتراب استحقاقات رئاسية وبرلمانية.
وكشفت مصادر دبلوماسية أن الموقف الرسمي اللبناني جاء استجابةً لمطالبات متكررة من المجتمع الدولي، خصوصاً الولايات المتحدة وفرنسا، بضرورة إنهاء هيمنة حزب الله على القرار الأمني والسياسي.
وتشير هذه المصادر إلى أن ربط المساعدات الاقتصادية للبنان بالإصلاحات الأمنية بات ورقة ضغط أساسية في يد المانحين.
معضلة الداخل اللبناني
في المقابل، يحذّر محللون من أن أي صدام مباشر مع حزب الله قد يجر البلاد إلى أزمة داخلية جديدة، خصوصاً أن الحزب يمتلك نفوذاً عسكرياً واجتماعياً واسعاً في الجنوب والضاحية الجنوبية.
ويعتبر هؤلاء أن الحكومة تسير على «حبل مشدود» بين ضرورة بسط السيادة من جهة، وتجنب الانزلاق إلى صدام أهلي من جهة أخرى.
يرى خبراء أن توقيت هذه التصريحات يرتبط بالتصعيد الإقليمي بين إيران والغرب، حيث يُستخدم حزب الله كورقة ضغط إيرانية في الساحة اللبنانية.
ويؤكدون أن إصرار بيروت على حصر السلاح بالدولة يحمل رسالة مزدوجة للخارج: أن لبنان ليس ساحة مفتوحة للصراعات، وأن أي تفاوض حول أزمات المنطقة يجب أن يحترم سيادة البلاد.
انعكاسات على التحالفات السياسية
يرجّح مراقبون أن تشكل هذه التطورات بداية إعادة فرز في التحالفات الداخلية، مع احتمال تقارب قوى كانت متباعدة لمواجهة تمدد نفوذ الحزب.
كما أن الموقف الرسمي قد يفتح الباب أمام مبادرات دولية لدعم الجيش اللبناني كمؤسسة وطنية بديلة عن «الدويلة» التي يمثلها حزب الله.






