تتزايد المؤشرات على دخول اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، مرحلة شديدة الهشاشة قد تقود إلى انهياره الكامل، وسط تحركات إسرائيلية لإعادة صياغة المشهد الميداني والإنساني بما يخدم أهدافها الأمنية والسياسية، وتدفع المؤسسة الأمنية الإسرائيلية نحو تقليص المساعدات الإنسانية بدعوى وصولها إلى حركة حماس، وتتسع المخاوف من استخدام ملف الإغاثة كسلاح ضغط إضافي في مواجهة القطاع المحاص.
ويقترب كبير مبعوثي ما يسمى “مجلس السلام” نيكولاي ملادينوف – وفقا لتقرير إسرائيلي – من إعلان دراماتيكي يفيد بانهيار اتفاق وقف النار في غزة وبأن إسرائيل لم تعد ملزمة به، في وقت توصي المؤسسة الأمنية الإسرائيلية بتقليص حجم المساعدات للقطاع بادعاء أن “غالبيتها تصل إلى حماس”.
حماس تستغل الوضع لتعزيز قوتها الاقتصادية
هناك فجوة بين الاحتياجات الإنسانية على الأرض وبين حجم المساعدات الفعلي”، حيث كشف مصدر في المؤسسة الأمنية قوله إن “القطاع يستقبل يوميا مواد غذائية تعادل أربعة أضعاف كمية الغذاء المطلوبة لغزة، وفق المنهجية الرسمية للأمم المتحدة”، وتشير هذه “المعطيات” الإسرائيلية، إلى أن “هذا الفائض النسبي يتيح لحماس استغلال الوضع لتعزيز قوتها الاقتصادية”، حسب تقرير القناة 12 الإسرائيلية.
فيما تقدر المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، أن “الغالبية الساحقة من المساعدات تصل إلى أيدي حماس. إذ تفرض الحركة ضرائب على التجار في غزة تصل إلى 30%، وهي أموال تحول مباشرة لتعزيز قدراتها العسكرية والحكومية”. ويزعم مسؤولون في الجيش أن “المساعدات الإنسانية تحولت إلى محرك اقتصادي لحماس، يدر مئات ملايين الشواكل على خزائنها على حساب السكان”. حسب عرب 48.
جهات أمنية حذرت من أن حماس تستغل وقف إطلاق النار بصورة ممنهجة لتعزيز قدراتها المدنية. وبحسب هذه الجهات، فإن مكاتب حماس والبلديات عادت للعمل بشكل شبه كامل، بينما تعيد الحركة ترسيخ سيطرتها بوصفها الجهة الحاكمة على الأرض، حيث كشفت القناة 12، أن هذه الأنشطة تشمل جباية ضرائب بشكل مكثف في الأسواق تتراوح بين 15%-30%”، وما وصفته بأنها “نهب شاحنات المساعدات ومحاولات التهريب. ويأتي ذلك في وقت تواصل فيه حماس رفض الالتزام بالشروط الأساسية لاتفاق وقف إطلاق النار، وعلى رأسها مطلب نزع سلاحها.
سياسة ممنهجة لتعميق الأزمة الإنسانية
من جانبه، حذّر مدير عام المكتب الإعلامي الحكومي في القطاع، إسماعيل الثوابتة، مما وصفها بالكارثة الإنسانية الشاملة وغير المسبوقة التي تواجه غزة، مؤكدًا أنها تمسّ جميع مقومات الحياة، في ظل استمرار الاحتلال بفرض الحصار والإغلاق شبه الكامل للمعابر.
وأضاف الثوابتة في تصريح صحافي، أن “هذه الإجراءات تأتي ضمن سياسة ممنهجة تهدف إلى تعميق الأزمة الإنسانية، من خلال حرمان أكثر من 2.4 مليون فلسطيني من الغذاء والدواء والمياه والوقود والخدمات الأساسية، ما أدى إلى انهيار متسارع في مختلف القطاعات الحيوية والإنسانية داخل القطاع”.
وأشار إلى أن “استمرار إغلاق المعابر ومنع دخول المساعدات الإنسانية والإمدادات الأساسية يعدّ عقابًا جماعيًا وهو أمر محظور دوليا”، فضلا عن أن هذه الممارسات تندرج ضمن سياسة تجويع جماعي بحق المدنيين، في انتهاك واضح.
بينما أشار تقرير القناة 12 العبرية، إلى أن كبير مبعوثي ما يسمى “مجلس السلام” نيكولاي ملادينوف الذي أنشأه ويترأسه الرئيس الأميركي دونالد ترامب بعد بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار الهش في 11 تشرين الأول/ أكتوبر 2025، يقترب من إعلان دراماتيكي يفيد بأن إسرائيل لم تعد ملزمة باتفاق وقف إطلاق النار، في ظل ادعاء أن حماس هي الطرف الذي “ينتهكه بشكل فاضح”.
محاولات لمنع انهيار اتفاق الهدنة
وتقول مصادر إسرائيلية، إن ملادينوف امتنع حتى الآن عن اتخاذ هذه الخطوة بسبب ضغوط شديدة تمارسها الدول الوسيطة التي تحاول إيجاد صيغة تسوية تمنع انهيار الاتفاق. ومع ذلك، يوصي الجيش الإسرائيلي بأن “الوضع الحالي الذي تستخدم فيه المساعدات لتعزيز حكم حماس، لا يمكن أن يستمر”، واعتبرت جهات أمنية أن “إصرار حماس على عدم نزع سلاحها وسيطرتها على الموارد يفرضان علينا إعادة حساباتنا”.
لجنة الطوارئ الحكومية تتابع من خلال الجهات المختصة، كل ما يرد إلى قطاع غزة من شاحنات المساعدات الإنسانية والشاحنات التجارية، وتتعامل مع أي مواد مهربة أو مخالفات وفقا للقواعد والإجراءات القانونية الناظمة لعمل الجهات المختصة، والتي تواصل أداء مهامها الميدانية على مدار الساعة رغم قسوة الظروف والتحديات الاستثنائية التي يمر بها قطاع غزة”. إلى ذلك، حسب بيان مكتب الإعلام الحكومي، بشأن المساعدات التي تدخل إلى القطاع.
وتؤكد اللجنة، أن “الطواقم الفنية والميدانية، وبرغم الصعوبات الكبيرة التي تعترض عملها، ما زالت تؤدي واجبها الوطني والمهني بكل مسؤولية وبسالة وشجاعة، انطلاقا من حرصها على خدمة أبناء شعبنا الفلسطيني وحماية المصلحة العامة والحفاظ على حالة الاستقرار المجتمعي والاقتصادي في ظل الظروف الراهنة”.




