تشهد الساحة الغربية تباينًا واضحًا في المواقف بشأن كيفية التعامل مع روسيا في ظل استمرار الحرب في أوكرانيا. فقد أثار قرار الرئيس الأمريكي Donald Trump تعليق بعض القيود المرتبطة بالعقوبات على النفط الروسي جدلاً واسعًا داخل معسكر الحلفاء، حيث دعت عدة دول في حلف شمال الأطلسي إلى إعادة النظر في هذه الخطوة التي قد تمنح موسكو متنفسًا اقتصاديًا في وقت حساس من الصراع.
رفض أوروبي داخل مجموعة السبع
أكد المستشار الألماني Friedrich Merz أن ست دول من أصل سبع في مجموعة السبع تعارض القرار الأمريكي الذي يمنح روسيا مهلة في ما يتعلق بالعقوبات النفطية.
وأوضح ميرز خلال مؤتمر صحفي أن أغلبية الدول الغربية ترى أن تخفيف القيود الاقتصادية على موسكو في هذا التوقيت قد يضعف الضغوط المفروضة عليها بسبب الحرب في أوكرانيا.
وأشار إلى أن العواصم الأوروبية فوجئت بإعلان القرار الأمريكي، لافتًا إلى أن الحلفاء كانوا يتوقعون استمرار السياسة القائمة على تشديد العقوبات وليس تخفيفها.
دوافع القرار الأمريكي
جاء قرار الإدارة الأمريكية في سياق اضطرابات سوق الطاقة العالمية، خصوصًا بعد ارتفاع أسعار النفط عقب التصعيد العسكري الذي شهدته المنطقة إثر الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران في 28 فبراير.
وترى واشنطن أن السماح بزيادة المعروض النفطي العالمي قد يسهم في تهدئة الأسعار، وهو ما دفعها إلى منح موسكو مساحة مؤقتة فيما يتعلق بالعقوبات المرتبطة بصادرات الطاقة.
لكن هذا التوجه يثير مخاوف لدى عدد من حلفاء الولايات المتحدة، الذين يرون أن أي زيادة في إيرادات النفط الروسية قد تنعكس مباشرة على تمويل العمليات العسكرية في أوكرانيا.
ضغط دبلوماسي لإقناع واشنطن
أعلن قادة ألمانيا وكندا والنرويج أنهم سيستخدمون قنوات الاتصال المباشرة مع البيت الأبيض لمحاولة إقناع واشنطن بإعادة النظر في القرار.
وقال رئيس الوزراء الكندي Mark Carney إن قادة الدول المعنية يمتلكون خطوط تواصل مباشرة مع الرئيس الأمريكي وسيستفيدون منها لبحث المسألة.
من جهته أشار ميرز إلى أنه سيجري مشاورات مع الرئيس الفرنسي Emmanuel Macron خلال عطلة نهاية الأسبوع بهدف تنسيق موقف أوروبي مشترك قد يدفع الإدارة الأمريكية إلى مراجعة القرار.
وأكد أن الحلفاء ما زالوا مقتنعين بأن الضغط الاقتصادي يجب أن يستمر على الكرملين حتى يتم إنهاء الحرب في أوكرانيا.
مناورات للناتو في القطب الشمالي
جاءت هذه التصريحات خلال زيارة رسمية قام بها القادة الثلاثة لحضور مناورات عسكرية لحلف NATO في منطقة القطب الشمالي.
وكان الحلف قد قرر تعزيز وجوده العسكري في المنطقة منذ يناير الماضي، في خطوة جاءت بعد تصريحات ترامب حول إمكانية “الاستيلاء” على جزيرة جرينلاند واعتباره أن البنية الأمنية هناك غير كافية.
وشهدت المناورات عرض معدات عسكرية متقدمة، بينها دبابات ألمانية من طراز “ليوبارد” ومركبات قتالية نرويجية.
مخاوف من تعزيز القدرة الروسية على تمويل الحرب
حذّر وزير الدفاع الألماني Boris Pistorius من أن السماح لروسيا بالعودة إلى جني عائدات النفط قد يمنحها دفعة مالية كبيرة.
وأوضح أن أي زيادة في الإيرادات النفطية قد تساعد موسكو على تمويل عملياتها العسكرية المكلفة في أوكرانيا، وهو ما قد يطيل أمد الحرب ويعقد الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهائها.
قراءة تحليلية: تباين داخل المعسكر الغربي
تعكس هذه التطورات وجود تباين واضح داخل المعسكر الغربي بين من يركز على استقرار أسواق الطاقة العالمية، ومن يرى أن الأولوية يجب أن تبقى للضغط الاقتصادي والسياسي على روسيا.
وفي حين تسعى واشنطن إلى تخفيف الضغوط على سوق النفط العالمي، تخشى العواصم الأوروبية أن يؤدي ذلك إلى تقويض استراتيجية العقوبات التي اعتمدها الغرب منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا.
ويبدو أن الأسابيع المقبلة قد تشهد مفاوضات مكثفة داخل الحلف الأطلسي ومجموعة السبع، في محاولة للتوصل إلى صيغة توازن بين متطلبات السوق العالمية وضرورات الضغط السياسي على موسكو.






