في خطوة تهدد ما تبقى من فرص التسوية السياسية، أعلن وزير المالية الإسرائيلي المتطرف بتسلئيل سموتريتش موافقته على تنفيذ مشروع استيطاني ضخم في المنطقة المعروفة بـ”إي1″، ليربط مستوطنة معاليه أدوميم بالقدس الشرقية المحتلة، ويفصل فعليًا بين شمال الضفة الغربية وجنوبها. ووصف مكتب سموتريتش الخطة بأنها “الضربة القاضية” لفكرة إقامة دولة فلسطينية، في توقيت يتزامن مع مساعٍ متزايدة من عدة دول أوروبية وغربية للاعتراف الرسمي بهذه الدولة.
المخطط، الذي يتضمن بناء 3401 وحدة استيطانية، ظل مجمّدًا منذ عام 2012 بفعل ضغوط أمريكية وأوروبية اعتبرت تنفيذه تهديدًا مباشرًا لأي اتفاق سلام محتمل. لكن حكومة الاحتلال أعادت إحياءه في ظل أجواء سياسية وأمنية متوترة، ومع تصاعد النشاط الاستيطاني والعسكري منذ اندلاع حرب غزة عقب هجوم حركة حماس في عام 2023.
ردود الفعل الفلسطينية والعربية جاءت حادة، إذ اعتبرت السلطة الفلسطينية القرار امتدادًا لسياسات الضم والتهجير و”الإبادة الجماعية”، وحمّل المتحدث باسم الرئاسة نبيل أبو ردينة حكومة الاحتلال المسؤولية الكاملة عن تبعاته، محذرًا من أن هذه المشاريع لن تجلب سوى مزيد من التصعيد وعدم الاستقرار. كما وجه أبو ردينة انتقادات مباشرة للإدارة الأمريكية، متهمًا إياها بالتقاعس عن وقف إجراءات الاحتلال، في وقت تشهد فيه الضفة الغربية تصاعدًا ملحوظًا في عنف المستوطنين، من تخريب الأراضي الزراعية وقطع الخدمات الأساسية، وصولًا إلى الاعتداء على أماكن العبادة المسيحية.
محافظة القدس بدورها رأت في المشروع إعلان حرب شاملة على الأرض والهوية الفلسطينية، مشيرة إلى أنه يستهدف تغيير الطابع الديمغرافي والمعالم التاريخية للمدينة، وفرض السيادة الإسرائيلية بالقوة، بما يعمّق سياسة “التطهير العرقي” بحق سكانها. وحذرت المحافظة من أن هذا المخطط لا يكتفي بعزل القدس عن عمقها العربي، بل يقطع أوصال الدولة الفلسطينية قبل أن ترى النور، ويقضي على أي إمكانية لقيام كيان فلسطيني متواصل جغرافيًا.
حتى اللحظة، لم يصدر أي موقف رسمي من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن هذه الخطوة، لكن مراقبين يرجحون أن إحياء مشروع “إي1” سيشعل أزمة دبلوماسية جديدة مع العواصم الغربية، ويزيد من عزلة الحكومة الإسرائيلية على الساحة الدولية، خاصة أن استطلاعات الرأي الأخيرة تشير إلى تراجع حاد في شعبية سموتريتش، الذي يواجه خطر فقدان أي تمثيل برلماني إذا أجريت انتخابات مبكرة.
بهذا الإعلان، تعود المنطقة إلى مربع الصفر سياسيًا، حيث تتراجع فرص الحل السلمي لصالح وقائع ميدانية تُفرض على الأرض، في مشهد ينذر بانفجار أوسع للصراع الفلسطيني الإسرائيلي، مع ما يحمله ذلك من تداعيات خطيرة على أمن المنطقة واستقرارها.






