تتصاعد التوترات الدولية، خاصة في ظل تداخل الدين بالسياسة، حيث تأتي تصريحات البابا ليو الرابع عشر لتعكس محاولة واضحة لإعادة توجيه الخطاب نحو قيم السلام بعيدًا عن الاستقطاب السياسي، وعلى الرغم من أن حدة السجال مع دونالد ترامب تصاعد خلال الفترة الأخيرة، على خلفية الحرب المرتبطة بإيران، ولكن البابا يحرص على التأكيد أن رسالته لا تستهدف شخصًا بعينه، بل تنطلق من رؤية دينية أوسع تدعو إلى الحوار ونبذ العنف.
هذا الموقف يكشف عن فجوة متزايدة بين الخطاب الديني الداعي للتهدئة، والخطاب السياسي الذي يميل إلى التصعيد، خاصة في ظل أزمات دولية معقدة مثل تداعيات الضربات العسكرية في إيران. كما يعكس إدراكًا داخل الفاتيكان لحساسية الانخراط المباشر في سجالات سياسية، مقابل التركيز على الدور المعنوي والأخلاقي للكنيسة في الدعوة للسلام.
جدل حول انتقادات ترامب لرسالته السلمية
وقال البابا ليو الرابع عشر، إنه “ليس من مصلحتي على الإطلاق” مناقشة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن الحرب الإيرانية، لكنه سيواصل التبشير برسالة الإنجيل للسلام. جاء ذلك خلال تحدثه إلى الصحفيين على متن الطائرة البابوية المتجهة من الكاميرون إلى أنغولا كجزء من جولته التي تستغرق 11 يوماً في أفريقيا. حسب أسوشيتد برس.
تطرق البابا إلى الجدل الدائر حول انتقادات ترامب لرسالته السلمية، والتي تصدرت عناوين الأخبار هذا الأسبوع. لكن البابا الأمريكي سعى أيضاً إلى توضيح الأمور، مؤكداً أن عظاته ليست موجهة ضد ترامب، بل تعكس رسالة الإنجيل الأوسع نطاقاً الداعية إلى السلام.
وقال: “كان هناك سرد معين لم يكن دقيقاً في جميع جوانبه، ولكن ذلك بسبب الوضع السياسي الذي نشأ عندما أدلى رئيس الولايات المتحدة ببعض التعليقات عني في اليوم الأول من الرحلة.. معظم ما كُتب منذ ذلك الحين كان عبارة عن تعليقات على التعليقات، في محاولة لتفسير ما قيل.”
تهديد ترامب بإبادة الحضارة الإيرانية
وشنّ ترامب هجومه على منصة التواصل الاجتماعي “تروث سوشيال” ليلة 12 أبريل/نيسان، منتقدًا دعوات ليو للسلام في خضم الحرب التي بدأت بضربات أمريكية إسرائيلية مشتركة في 28 فبراير/شباط، وأعقبها رد إيراني. واتهم ترامب ليو بالتساهل مع الجريمة، والتقارب مع اليسار، وقال إن أول بابا أمريكي يدين بانتخابه لترامب.
وأصدر ليو دعوات متكررة للسلام والحوار، وندد باستخدام الدين كمبرر للحرب. وعلى وجه الخصوص، وصف تهديد ترامب بإبادة الحضارة الإيرانية بأنه “غير مقبول بتاتاً”. كما أكد الفاتيكان أن البابا ليو، عندما يتحدث عن السلام، إنما يشير إلى جميع الحروب التي تعصف بالعالم، وليس فقط إلى الصراع الإيراني. فعلى سبيل المثال، بررت الكنيسة الأرثوذكسية الروسية غزو موسكو لأوكرانيا بأنه “حرب مقدسة”.
وفي حديثه للصحفيين، أشار ليو تحديداً إلى تصريحاته التي أدلى بها في وقت سابق من هذا الأسبوع خلال اجتماع سلام في بامندا، عاصمة الكاميرون. وتُعدّ هذه المدينة مركزاً للصراع الانفصالي المستعر في المنطقة الغربية الناطقة بالإنجليزية من البلاد منذ ما يقرب من عقد من الزمان.
الطغاة يدمرون الأرض
وقال ليو إن تصريحاته، التي انتقد فيها “حفنة من الطغاة” الذين يدمرون الأرض بالحرب والاستغلال، كُتبت قبل أسبوعين، أي قبل وقت طويل من بدء انتقادات ترامب.. ومع ذلك، كما حدث، فقد نُظر إلى الأمر كما لو كنت أحاول مناقشة الرئيس مرة أخرى، وهو أمر لا يصب في مصلحتي على الإطلاق”.
وتابع: “أنا آتي إلى أفريقيا في المقام الأول كقس، كرئيس للكنيسة الكاثوليكية لأكون مع جميع الكاثوليك في جميع أنحاء أفريقيا، ولأحتفل معهم، ولأشجعهم وأرافقهم”. ولفت الانتباه إلى بعض القراءات الليتورجية القادمة حول معنى أن تكون مسيحياً وأن تتبع المسيح، وتعزيز الأخوة والأخوات، “ولكن أيضاً البحث عن طرق لتعزيز العدالة في عالمنا، وتعزيز السلام في عالمنا”، على حد قوله.




