يلاحق الكثيرين سؤال متكرر حول مدى تاثير المشروبات الغازية على حركة الامعاء وهل هي المسبب الحقيقي لحالات الاسهال المفاجئة التي تلي تناولها مباشرة. الحقيقة ان التقارير الصحية تشير بوضوح الى ان مكونات الصودا ليست مجرد غازات عابرة بل هي عناصر كيميائية تتفاعل مع الجهاز الهضمي بطرق قد تؤدي الى اضطرابات معوية مزعجة تبدا بالانتفاخ وتنتهي بالاسهال خاصة لدى من يعانون من حساسية مفرطة في القولون او متلازمة القولون العصبي.
الكافيين وتحفيز حركة الامعاء السريعة
يعتبر الكافيين أحد المكونات الاساسية في معظم انواع المشروبات الغازية وهو يعمل كمحفز قوي للجهاز العصبي والامعاء على حد سواء. بالنسبة لمرضى متلازمة القولون العصبي فان تناول هذه المشروبات يؤدي الى زيادة وتيرة انقباضات الامعاء مما يسرع من عملية دفع الفضلات قبل امتصاص السوائل منها وهو ما يظهر في شكل اسهال مائي. هذا التاثير لا يقتصر فقط على الشعور بعدم الارتياح بل قد يمتد ليسبب تقلصات معوية حادة نتيجة النشاط الزائد الذي يفرضه الكافيين على العضلات الملساء المبطنة للمعدة والقولون مما يجعل الشخص يشعر بحاجة ملحة لدخول المرحاض فور الانتهاء من الشرب.
سكر الفركتوز وفخ سوء الامتصاص المعوي
تعتمد شركات المشروبات الغازية بشكل كبير على سكر الفركتوز لتحلية منتجاتها وهو نوع من السكريات التي يصعب على امعاء الكثير من البشر امتصاصها بشكل كامل وسريع. عندما تصل هذه الكميات الضخمة من السكر غير الممتص الى الامعاء الغليظة فانها تخضع لعملية تخمر بكتيري ينتج عنها غازات كثيفة وانتفاخ مؤلم في البطن. كما ان وجود السكر بتركيز عال في القولون يعمل على جذب الماء من الخلايا المحيطة بخاصية الاسموزية مما يحول الفضلات الى قوام سائل ويؤدي في النهاية الى نوبات من الاسهال تتبعها الام في المعدة وحرقة مزعجة نتيجة زيادة الضغط الداخلي والغازات المحتبسة.

المحليات الصناعية وخدعة مشروبات الدايت
يعتقد البعض ان اللجوء الى المشروبات الغازية المخصصة للحمية او ما يعرف بالدايت صودا هو الخيار الامن لتجنب مشاكل المعدة والوزن ولكن الواقع الطبي يثبت عكس ذلك تماما. فالمحليات الصناعية المستخدمة كبدائل للسكر تمتلك خصائص كيميائية تحفز انتقال الماء الى القولون بشكل كبير مما يساعد على تحريك الامعاء بسرعة غير طبيعية. هذا التاثير الملين للمحليات الصناعية يجعل من مشروبات الدايت سببا مباشرا في حدوث الاسهال والاضطرابات المعوية تماما مثل المشروبات العادية مما يؤكد ان الضرر يكمن في طبيعة التركيبة الكيميائية للصودا وليس في نوع السكر فقط.
ثاني اكسيد الكربون وازمة عسر الهضم
لا تنتهي اضرار الصودا عند السكر والكافيين بل تمتد لتشمل غاز ثاني اكسيد الكربون الذي يمنح هذه المشروبات فوارها المميز وطعمها اللاذع. هذا الغاز يتسبب في امتلاء المعدة بالهواء بشكل مفاجئ مما يؤدي الى التجشؤ المستمر والشعور بالامتلاء الزائد الذي يعيق عملية الهضم الطبيعية للمواد الغذائية. وفي كثير من الحالات يؤدي هذا الضغط الغازي الى تهيج جدران الامعاء وتسريع خروج الطعام قبل هضمه بشكل كاف مما يساهم في حدوث عسر الهضم والاسهال المرتبط بالتهيج المعوي الناتج عن الغازات المحبوسة التي تبحث عن مخرج مما يسبب ارتباكا واضحا في وظائف الجهاز الهضمي ككل.




