نفت وزارة الخارجية السورية بشكل قاطع ما تردد في وسائل إعلام غربية وإسرائيلية عن توقيع اتفاق أمني بين دمشق وتل أبيب في 25 سبتمبر (أيلول) المقبل.
أكد مكتب التنسيق والاتصال في إدارة الإعلام بوزارة الخارجية، في بيان رسمي، أن “ما تم تداوله عارٍ تماماً عن الصحة ويمثل محاولة لتشويه الموقف السوري الثابت من قضية الصراع العربي – الإسرائيلي”.
أنباء عن لقاءات سرية برعاية أميركية وفرنسية
وكانت بعض التقارير الصحفية قد ذكرت نقلاً عن “مصادر سورية رفيعة المستوى” أن هناك ترتيبات لعقد اتفاق أمني برعاية الولايات المتحدة، بمشاركة أطراف أوروبية، يهدف إلى خفض التوتر على الحدود الجنوبية لسوريا.
وزعمت هذه التقارير أن الاتفاق يشمل ترتيبات لمراقبة وقف إطلاق النار في محافظة السويداء، وضمان عدم تدخل أي طرف خارجي في الشأن السوري الداخلي.
لقاء باريس يثير الجدل
الإشاعات حول الاتفاق جاءت بعد تداول صور من لقاء جمع وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني مع مبعوث أميركي وعدد من المسؤولين الفرنسيين في باريس الشهر الماضي، حيث أُفيد أن وفداً إسرائيلياً كان حاضراً في بعض الجلسات غير الرسمية.
وبحسب وكالة الأنباء السورية (سانا)، فإن اللقاء تناول ملفات تتعلق بـ”خفض التصعيد وتعزيز الاستقرار في المنطقة”، لكنها لم تشر من قريب أو بعيد إلى أي اتفاق أمني أو تفاهم مباشر مع إسرائيل.
تؤكد دمشق، منذ اندلاع الأزمة السورية عام 2011، أنها لن تدخل في أي شكل من أشكال “التطبيع” مع إسرائيل قبل استعادة كامل الأراضي المحتلة، وعلى رأسها الجولان السوري.
وترى الحكومة السورية أن أي حديث عن تفاهمات أمنية مباشرة مع تل أبيب يصب في مصلحة إسرائيل ويستهدف ضرب الموقف السوري الرسمي.
تساؤلات حول الدور الأميركي والفرنسي
مع ذلك، يثير نفي دمشق التساؤلات حول ما إذا كانت هناك بالفعل اتصالات غير معلنة تجري بوساطة أميركية وفرنسية، خاصة أن باريس وواشنطن كثفتا في الأشهر الأخيرة تحركاتهما السياسية بشأن الملف السوري.
ويرى مراقبون أن الغرب يسعى لإيجاد “صفقة أمنية” تضمن تهدئة طويلة الأمد في الجنوب السوري، وسط مخاوف من تصاعد التوترات في محافظة السويداء.
مراقبون: رسائل سياسية أكثر من كونها تفاهمات
يقول محللون إن الضجة المثارة حول “الاتفاق الأمني” قد تكون مجرد رسائل سياسية تهدف لاختبار ردود الفعل الداخلية والإقليمية، سواء من جانب دمشق أو من القوى الحليفة لها مثل إيران وروسيا.
ويضيف هؤلاء أن إسرائيل تتابع عن كثب التطورات على الحدود الجنوبية، لكنها لا تزال ترى أن أي تفاهم حقيقي مع دمشق يحتاج إلى مسار تفاوضي أوسع يشمل ملفات حساسة مثل الجولان.
يرى الخبير في الشؤون الإقليمية سامر العلي أن “تسريب أخبار عن اتفاق أمني بين سوريا وإسرائيل في هذا التوقيت يخدم أهدافاً أميركية واضحة، وهي الضغط على دمشق من جهة، واختبار موقف طهران وموسكو من جهة أخرى”.
وأضاف أن “واشنطن تريد أن ترى إلى أي مدى يمكن لسوريا أن تذهب في قبول تفاهمات إقليمية تقلّص نفوذ إيران في الجنوب”.
من جانبه، اعتبر الباحث الإسرائيلي إيال بن دافيد أن “الحديث عن اتفاق أمني لا يعدو كونه بالون اختبار، لكنه يكشف أن هناك نقاشاً فعلياً داخل بعض الدوائر الغربية حول صياغة ترتيبات أمنية جديدة في سوريا”، مشيراً إلى أن إسرائيل “لن تقدم على أي خطوة جادة إلا إذا تأكدت من أن دمشق مستعدة لتقييد دور حزب الله وإيران قرب حدودها”.
ويذهب محللون سوريون إلى أن “الضجة الإعلامية” قد تكون محاولة غربية لإعادة تسليط الضوء على الملف السوري الغائب عن الأولويات الدولية، وإظهار أن هناك مسارات دبلوماسية محتملة، حتى لو كانت غير واقعية في الوقت الراهن.






