أثارت الفنانة شمس الكويتية حالة واسعة من الجدل والتعاطف الإنساني عقب ظهورها الأخير في بودكاست مساحة خاصة، حيث فتحت بجرأتها المعهودة أخطر ملفاتها الشخصية التي تراوحت بين الهواجس الميتافيزيقية وتفاصيل علاقتها الاستثنائية بوالدتها. ولم يقتصر الحديث على الجوانب العاطفية فحسب، بل امتد ليشمل ردوداً حاسمة على اتهامات الانتماء للماسونية التي تلاحقها باستمرار، كاشفة عن تجارب نفسية قاسية مرت بها مؤخراً، وصلت إلى حد الارتجاف على الهواء مباشرة أثناء استحضارها لرؤى الموت التي داهمتها بشكل متكرر، مما رسم صورة مغايرة للفنانة التي طالما عرفها الجمهور بقوتها وصلابتها أمام الأزمات.
تحدثت شمس بعمق عن علاقتها بوالدتها التي وصفتها بالنموذج الفريد في الحنان والعطاء، كاشفة عن تجربة نفسية صادمة بدأت برؤية وفاة والدتها في المنام، وهو الأمر الذي ترك في وجدانها جرحاً غائراً قبل أن تدرك لاحقاً أن مثل هذه الهواجس قد تكون انعكاساً لتعلقها المرضي بها. وأوضحت أن حالة والدتها الصحية ترتبط بشكل وثيق بوجودها الجسدي إلى جوارها، حيث تلاحظ تحسناً ملموساً حين تشرف بنفسها على جرعات علاجها، بينما تنتكس الحالة بمجرد سفرها وكأن الأم تدخل في نوع من العناد العاطفي طلباً للقرب، وهي مسؤولية جسيمة تضع شمس في حالة استنفار دائم لرعايتها، منتقدة في الوقت ذاته ظاهرة أمهات السوشيال ميديا اللواتي ابتعدن عن جوهر التربية المباشرة والرعاية اليومية التي ميزت الأجيال السابقة.
وفي سياق متصل، سيطر الحزن على حديث شمس عند تطرقها لرحيل الدكتور ضياء العوضي، حيث كشفت عن تفاصيل لقائهما الأخير الذي تم قبل وفاته بأربعة أيام فقط، مؤكدة رفضها القاطع لاستغلال اسمه وتناول سيرته بصورة غير لائقة من أجل حصد المشاهدات على منصات التواصل الاجتماعي. وروت شمس كيف قام الراحل بشرح نظريته العلمية الخاصة بتشريح الجسد لها باستخدام سبورة في جلسة خاصة، وكأنه يسابق الزمن لإيصال علمه، حيث أخبرها صراحة بشعوره بقرب أجله وقصر عمره. هذا اللقاء ترك أثراً بالغاً في نفس شمس، خاصة وأنها بدأت تعاني من رؤى متكررة رأت فيها نفسها ميتة وحيدة وممددة على الأرض لثلاث مرات خلال شهرين، مما أدخلها في نوبة من الاكتئاب والارتجاف المستمر وفقدان الرغبة في الاستمتاع بالحياة نتيجة هذه المواجهة المباشرة مع فكرة الفناء.
أما فيما يخص الجانب المهني والاتهامات الموجهة إليها، فقد دافعت شمس عن أغنيتها الشهيرة التي حملت عنوان طز، مؤكدة أنها لا تمثل تجاوزاً أخلاقياً بل هي تعبير واقعي عن مفردة عربية أصيلة تعني الملح، وقد أسيء فهمها في السياق المعاصر. وفي ردها على اتهامات الماسونية، شددت شمس على أن الوعي والتنوير يزعجان النظم الباطنية التي تسعى لتغييب العقول، متسائلة عن منطقية اتهام شخص يدعو للقيم الأسرية والفطرة السليمة بالانتماء لمنظمات هدامة. ولم تخلُ تصريحاتها من الإثارة حين لمحت إلى امتلاكها معلومات مؤكدة سمعتها في لوس أنجلوس عن انضمام فنانين عرب لمثل هذه المنظمات، لكنها فضلت التكتم على الأسماء حالياً، مكتفية بالتأكيد على أن معركتها الحقيقية هي معركة وعي تهدف لنشر التفكير الحر بعيداً عن القوالب الجاهزة والاتهامات المعلبة التي تواجهها بشكل يومي.




