Subscribe
الشرق الأوسط بوست
No Result
View All Result
  • الرئيسية
  • عالم
  • منوعات
  • ملفات فلسطينية
  • شرق أوسط
  • أفكار وآراء
  • إتصل بنا
  • الرئيسية
  • عالم
  • منوعات
  • ملفات فلسطينية
  • شرق أوسط
  • أفكار وآراء
  • إتصل بنا
No Result
View All Result
الشرق الأوسط بوست
No Result
View All Result
الرئيسية أفكار وآراء

شيكات الشؤون في غزة.. أموال معلّقة وأسر تنتظر الإجابة

فريق التحرير فريق التحرير
14 أكتوبر، 2026
أفكار وآراء
0
شيكات الشؤون في غزة.. أموال معلّقة وأسر تنتظر الإجابة
305
شارك
2.3k
مشاهدات
Share on FacebookShare on Twitter

لم تكن «شيكات الشؤون» بالنسبة إلى عشرات آلاف الأسر الفقيرة في قطاع غزة مجرد دفعات مالية تصل كل بضعة أشهر، بل كانت واحدة من الوسائل القليلة التي تساعدها على مواجهة أعباء الحياة، وشراء الغذاء والدواء، وتدبير الحد الأدنى من احتياجاتها اليومية. وفي مجتمع تتآكل فيه مصادر الدخل، وتتسع فيه دائرة الفقر، وتنهار فيه قدرة كثير من الأسر على الاعتماد على نفسها، لم يكن انتظام هذه المخصصات تفصيلاً إدارياً، بل جزءاً من معادلة البقاء.

لكن منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، دخل برنامج التحويلات النقدية الوطني في غزة مرحلة من التعليق والانقطاع، لتجد الأسر التي كانت تعتمد عليه نفسها أمام واقع أكثر قسوة، وأسئلة لم تتلقَّ إجابات حاسمة حتى الآن: أين ذهبت المخصصات التي لم تُصرف؟ هل ما زالت الدفعات السابقة محفوظة في سجلات المستفيدين؟ وهل ستُسوّى هذه المستحقات مستقبلاً، أم أن الأسر مطالبة بالتعامل مع سنوات الانقطاع باعتبارها أمراً واقعاً لا تعويض عنه؟

ليست المشكلة في غياب المال وحده، بل في غياب اليقين أيضاً. فحين تفقد الأسرة الفقيرة مورداً كانت تنتظر وصوله بصورة دورية، من دون أن تعرف ما إذا كان التأخير مؤقتاً أو أن البرنامج توقف فعلياً، فإنها لا تفقد قدرتها على الإنفاق فحسب، بل تفقد أيضاً إمكانية التخطيط لحياتها، مهما كانت حدود ذلك التخطيط ضيقة.

قد يهمك أيضا

حماس تتمسك بنفوذها في غزة

هل تنجح مهمة تسليم سلاح حماس؟

أزمة أقدم من الحرب.. لكن الحرب جعلتها أكثر قسوة

لم تبدأ معاناة المستفيدين من «شيكات الشؤون» مع الحرب الأخيرة. فقد شهد البرنامج، خلال السنوات السابقة، تأخيرات متكررة وتقليصاً في عدد دفعاته، في ظل الأزمة المالية التي واجهتها السلطة الفلسطينية وتراجع قدرتها على تمويل التزاماتها الاجتماعية. وكانت الأسر المستفيدة تضطر في كل مرة إلى الانتظار، من دون ضمانات واضحة بشأن موعد الدفعة التالية أو انتظامها.

ومع ذلك، ينبغي التمييز بين تأخر الصرف في بعض الفترات والتوقف الفعلي للبرنامج. فقد نُفذت دفعات محدودة خلال أعوام سابقة، وإن لم يكن ذلك بالانتظام الذي تحتاج إليه الأسر. أما التحول الأكثر خطورة فجاء مع اندلاع الحرب في أكتوبر/تشرين الأول 2023، حين عُلّق تنفيذ برنامج التحويلات النقدية الوطني المنتظم في القطاع، وفق ما أورده البنك الدولي في تقريره الصادر في مايو/أيار 2026.

تكشف هذه الخلفية أن الحرب لم تنشئ الأزمة من الصفر، بل دفعت مشكلة قائمة إلى مستوى أشد خطورة. فالبرنامج الذي كان يعاني أصلاً من اضطراب التمويل وجد نفسه أمام احتياجات إنسانية هائلة، وبنية تحتية مدمرة، وقيود تشغيلية ومالية تجعل إيصال المساعدات أكثر تعقيداً من السابق.

لكن الاعتراف بهذه الظروف لا ينبغي أن يتحول إلى مبرر مفتوح لتعليق الأسئلة. فالحرب تفسر جانباً مهماً من الصعوبات، لكنها لا تلغي الحاجة إلى معرفة ما حدث للالتزامات السابقة، ولا تعفي المؤسسات المعنية من توضيح ما تستطيع تنفيذه وما تعجز عنه.

نحو 70% من المستفيدين كانوا في غزة.. فماذا يعني توقف البرنامج؟

تكتسب الأزمة خطورتها من حجم الفئة المتضررة. فبحسب البيانات والتقارير المتاحة، كان برنامج التحويلات النقدية الوطني يشمل نحو 115 ألف أسرة في الضفة الغربية وقطاع غزة قبل الحرب، وكانت قرابة 70% من الأسر المستفيدة تقيم في القطاع.

وهذا يعني أن غزة لم تكن هامشاً في البرنامج، بل كانت تمثل الجزء الأكبر من قاعدة المستفيدين. ومع ذلك، يشير تقرير البنك الدولي إلى استمرار تنفيذ جولات صرف محدودة في الضفة الغربية، مقابل تعليق البرنامج الوطني المنتظم في القطاع.

ففي عام 2025، نُفذت خمس جولات صرف في الضفة الغربية، شملت كل جولة نحو 31 ألف أسرة، بمتوسط مساعدة شهرية يقارب 110 دولارات للأسرة، وفق التقرير نفسه. ولا تعني هذه الأرقام أن شبكة الحماية الاجتماعية في الضفة كانت كافية أو منتظمة بالكامل، لكنها تكشف تفاوتاً واضحاً في مسار تنفيذ البرنامج بين المنطقتين.

ومن الضروري هنا تجنب القفز إلى استنتاج أن هذا التفاوت يثبت وجود قرار متعمد بحرمان الأسر في غزة، إذ لا تكفي البيانات المتاحة لإثبات ذلك. لكن غياب الدليل على التمييز لا يلغي الحاجة إلى تفسير رسمي لهذا التفاوت، ولا يجعل من المقبول ترك آلاف الأسر من دون معلومات واضحة عن وضعها.

إن السؤال الذي ينبغي أن تطرحه الجهات المسؤولة ليس فقط لماذا تعذر الصرف في غزة، بل أيضاً: ما الإجراءات التي اتُخذت لضمان استمرار الحماية الاجتماعية، ولو بالحد الأدنى، للفئات التي كانت تعتمد على البرنامج؟

المساعدات الإنسانية ليست جواباً عن سؤال المستحقات

تستند بعض التفسيرات المتعلقة بالأزمة إلى أن مؤسسات رسمية وشركاء دوليين واصلوا تقديم مساعدات نقدية وإنسانية إلى أسر في غزة، رغم توقف البرنامج الوطني المنتظم. وهذه حقيقة مهمة، لكنها لا تحسم القضية الأساسية.

فالمساعدة الإنسانية الطارئة تختلف، من حيث طبيعتها وآلياتها وشروطها، عن التحويل النقدي الاجتماعي الذي يُمنح وفق سجل للمستفيدين ومعايير محددة للأهلية. وقد تحصل أسرة على مساعدة غذائية أو تحويل نقدي من مؤسسة دولية، من دون أن يعني ذلك استئناف مخصصاتها السابقة أو تسوية الدفعات التي لم تتلقَّها.

وفي أغسطس/آب 2024، أعلنت وزارة التنمية الاجتماعية استخدام قاعدة بيانات تضم نحو 86 ألف أسرة في غزة، وتقديم مساعدات نقدية لنحو 60 ألف أسرة، إلى جانب ترتيبات لمساعدة أسر متضررة إضافية. كما أشارت الوزارة، في سبتمبر/أيلول 2026، إلى استفادة أكثر من 55 ألف أسرة من تدخلات إنسانية وإغاثية خلال الفترة الممتدة من يناير/كانون الثاني إلى أغسطس/آب.

لكن هذه الأرقام، على أهميتها، لا تثبت أن برنامج التحويلات النقدية الوطني استؤنف، ولا توضح ما إذا كانت الأسر التي تلقت مساعدات طارئة قد حصلت على المخصصات التي كانت مقررة لها قبل الحرب.

والخلط بين المسارين قد يؤدي إلى طمس المشكلة بدلاً من حلها. فالمساعدات الإنسانية تستجيب لاحتياجات عاجلة وفق الإمكانات المتاحة، أما المخصصات الاجتماعية فتطرح سؤالاً مختلفاً يتعلق باستمرار البرنامج، ووضع المستفيدين المسجلين فيه، ومصير الدفعات التي تعذر صرفها.

ليس المطلوب التقليل من أهمية الإغاثة، بل منع استخدامها بديلاً عن الإجابة عن أسئلة لم تُحسم بعد.

أين ذهبت الأموال؟ سؤال مشروع.. لكن الإجابة تحتاج إلى حسابات

عندما تتحدث الأسر عن «الدفعات المتراكمة»، فإنها تنطلق من تجربة عملية: مخصصات كانت تصل في فترات سابقة، ثم تأخرت، ثم انقطعت. ومن الطبيعي أن تتساءل عما إذا كانت الأموال التي لم تصل إليها لا تزال محفوظة ضمن التزامات البرنامج، أم أن الدفعات لم تُعتمد أصلاً، أو أن التمويل الذي كان يغطيها لم يعد متاحاً.

غير أن الإجابة الدقيقة تتطلب التمييز بين ثلاثة أمور مختلفة: الأموال التي خُصصت فعلياً للصرف، والدفعات التي اعتُمدت للمستفيدين ولم تُنفذ، والدفعات التي كانت متوقعة وفق الدورات السابقة من دون أن يصدر قرار رسمي باعتمادها.

هذا التمييز أساسي؛ لأن غياب دفعة عن موعدها المعتاد لا يعني بالضرورة أن قيمتها أصبحت ديناً ثابتاً في ذمة الجهة المسؤولة. فالوضع القانوني لكل دفعة يرتبط بقرارات اعتمادها، وشروط استمرار الاستحقاق، والأنظمة المنظمة للبرنامج، وأي قرارات لاحقة تتعلق بالتعليق أو التعديل.

ومع ذلك، فإن عدم ثبوت المديونية القانونية تلقائياً لا يمنح المؤسسات حق تجاهل الملف. فمن حق الأسر أن تعرف ما إذا كانت مستحقاتها قد اعتُمدت، وما الذي صُرف منها، وما الذي بقي معلقاً، وما الأساس القانوني والإداري الذي تستند إليه أي قرارات تتعلق بها.

وحتى الآن، لا تتوافر ضمن البيانات المعروضة حصيلة رسمية شاملة تحدد إجمالي المخصصات غير المصروفة في غزة، موزعة بحسب السنوات والدفعات والأسر المستفيدة.

وهنا تحديداً تكمن المشكلة: كيف يمكن مطالبة الأسر بالصبر، أو إقناعها بأن الأزمة تخضع للمعالجة، من دون نشر حسابات واضحة تسمح لها بفهم ما حدث؟

مئات الملايين من الشواكل.. احتمال حسابي لا رقم نهائي

يمكن فهم حجم القضية من خلال مثال افتراضي: إذا كانت هناك 80 ألف أسرة تستحق دفعة بقيمة ألف شيكل لكل أسرة، فإن قيمة الدفعة الواحدة تصل إلى 80 مليون شيكل. وإذا تكررت أربع دفعات بالقيمة نفسها وللأسر نفسها، فإن الإجمالي النظري يبلغ 320 مليون شيكل.

لكن هذا المثال لا يمثل تقديراً رسمياً للمستحقات الفعلية، ولا يجوز تقديمه على أنه مبلغ واجب السداد. فالعدد الحقيقي للأسر المؤهلة قد يتغير، وقيمة المساعدة قد تختلف، كما أن عدد الدفعات التي كان يفترض صرفها لا يساوي بالضرورة عدد الدفعات التي اعتُمدت رسمياً.

ومع ذلك، يوضح المثال أن القضية ليست هامشية، وأن غياب الأرقام الرسمية يترك مساحة واسعة للتكهنات، في وقت تحتاج فيه الأسر إلى معلومات موثوقة لا إلى تقديرات متداولة.

ولذلك، فإن الخطوة الأكثر إلحاحاً تتمثل في نشر كشف مالي مشترك من وزارة التنمية الاجتماعية ووزارة المالية، يوضح عدد الأسر المستفيدة في كل فترة، وقيمة الدفعات المعتمدة، والمبالغ التي صُرفت فعلياً، والدفعات التي تأخرت أو أُلغيت أو لم تُعتمد، وأي تسويات رسمية جرت بشأنها.

مثل هذا الكشف لن يحل الأزمة المالية بمفرده، لكنه سيضع النقاش على أرضية واضحة، ويفصل بين الحقوق التي يمكن إثباتها، والتوقعات التي تحتاج إلى مراجعة، والالتزامات التي لم يُحسم وضعها بعد.

الموازنة العامة لا تكفي.. المطلوب معرفة أين وصل الإنفاق

تُظهر بيانات موازنة وزارة التنمية الاجتماعية الفلسطينية لعام 2026 أن إجمالي موازنتها بلغ نحو 331.3 مليون شيكل، منها 264 مليون شيكل ضمن بند النفقات التحويلية.

لكن قراءة هذه الأرقام باعتبارها أموالاً مخصصة بالكامل لبرنامج «شيكات الشؤون» ستكون استنتاجاً غير دقيق. فالنفقات التحويلية قد تشمل برامج اجتماعية متعددة، كما أن الاعتمادات المدرجة في الموازنة لا تعني بالضرورة توافر السيولة اللازمة لتنفيذها أو صرفها بالكامل.

وهنا ينبغي التمييز بين ثلاثة مستويات: ما يُرصد في الموازنة، وما يتوافر فعلياً من تمويل، وما يصل في النهاية إلى المستفيدين.

فالموازنة، مهما كانت تفاصيلها، لا تجيب وحدها عن السؤال المتعلق بمخصصات الأسر في غزة. والإعلان عن حجم الإنفاق الاجتماعي لا يغني عن بيان ما نُفذ من البرامج، ولا عن توضيح الفجوة بين الاعتمادات والصرف الفعلي.

إن الشفافية المطلوبة لا تقتصر على نشر الأرقام الإجمالية، بل تشمل تفصيلها بحسب البرامج والمناطق، وشرح أسباب عدم التنفيذ، وتحديد ما إذا كانت هناك التزامات مالية معلقة تجاه الأسر المسجلة.

الأزمة المالية تفسر العجز.. لكنها لا تبرر الغموض

لا يمكن تجاهل الأزمة المالية التي تواجهها السلطة الفلسطينية، بما تتضمنه من احتجاز إيرادات المقاصة والاقتطاعات الإسرائيلية، ومحدودية الموارد المتاحة لتمويل النفقات العامة. كما لا يمكن فصل أزمة البرنامج عن الدمار الذي لحق بقطاع غزة، والنزوح الواسع، وتعطل البنية التحتية والخدمات المصرفية والاتصالات.

وتفرض هذه الظروف قيوداً حقيقية على المؤسسات التي تحاول تنفيذ برامج اجتماعية في بيئة شديدة التعقيد. وقد تختلف آليات التمويل الإنساني عن الإجراءات الحكومية المعتادة، سواء من حيث تحديد المستفيدين أو نقل الأموال أو تنفيذ عمليات الدفع.

لكن الإقرار بهذه الصعوبات يجب أن يقود إلى مزيد من الوضوح، لا إلى استمرار الغموض. فإذا كان التمويل غير متوافر، ينبغي إعلان ذلك. وإذا كانت المشكلة تشغيلية، ينبغي توضيح طبيعتها والإجراءات المتخذة لمعالجتها. وإذا كانت بعض الدفعات لم تُعتمد أصلاً، فمن الضروري شرح الأساس الذي بُني عليه هذا القرار.

أما ترك الأسر معلقة بين احتمالات متعددة، فلا يحل المشكلة، بل يضاعف أعباءها النفسية والمعيشية.

فالمساءلة لا تعني تجاهل الظروف الاستثنائية، كما أن الاعتراف بصعوبة المرحلة لا يعني إعفاء المؤسسات من واجبها في تقديم المعلومات وتوضيح القرارات.

هل يمكن أن تتحول الدفعات المتأخرة إلى حقوق مالية؟

من أكثر الأسئلة إلحاحاً لدى المستفيدين ما إذا كان من الممكن المطالبة بالدفعات السابقة أو تسويتها عندما تسمح الظروف المالية بذلك.

والإجابة لا يمكن أن تكون واحدة لجميع الأسر أو جميع الفترات. فالأمر يتطلب مراجعة القرارات الرسمية المتعلقة بكل دفعة، والتحقق من استمرار أهلية الأسرة، ومعرفة ما إذا كانت المخصصات قد اعتُمدت بالفعل، وما إذا كانت هناك قواعد تسمح بترحيلها أو تسويتها لاحقاً.

ومن هنا، لا يكفي إصدار إعلان عام يؤكد استمرار الاهتمام بالأسر الفقيرة، بل ينبغي تحديد المسار الإداري والقانوني الذي يمكن للمستفيدين اتباعه لمعرفة أوضاعهم، وتصحيح بياناتهم، والاعتراض على القرارات المتعلقة باستحقاقاتهم.

كما ينبغي ألا تُترك هذه العملية لاجتهادات فردية أو معلومات متداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي. فالمطلوب آلية رسمية تتيح لكل أسرة معرفة وضع ملفها، والدفعات التي اعتُمدت لها، وما إذا كانت هناك مستحقات معلقة، والجهة التي يمكن الرجوع إليها عند وجود خلاف.

وإذا تعذر دفع المبالغ في الوقت الراهن، فإن الإعلان عن خطة واضحة للتسوية المستقبلية، متى توافرت شروطها القانونية والمالية، سيكون أكثر مصداقية من الاكتفاء بوعود عامة لا تتضمن مواعيد أو معايير محددة.

المحافظ الإلكترونية.. وسيلة للصرف وليست حلاً للأزمة

قد تساعد المحافظ الإلكترونية ووسائل الدفع الرقمية على إيصال المساعدات إلى بعض الأسر في غزة، خصوصاً في ظل صعوبة الوصول إلى المؤسسات المالية التقليدية. لكنها تظل أداة تقنية لتنفيذ التحويلات، وليست بديلاً عن التمويل أو القرار الإداري الذي يحدد من يستحق المساعدة ومقدارها.

فحتى أفضل أنظمة الدفع لن تتمكن من تحويل أموال غير متوافرة، أو حسم الخلافات المتعلقة بأهلية المستفيدين، أو معالجة الأخطاء في السجلات من تلقاء نفسها.

ويتطلب استئناف برنامج منتظم تحديث بيانات الأسر، وحماية معلوماتها الشخصية، وتوفير وسائل بديلة لمن لا يمتلكون هواتف أو اتصالاً مستقراً بالإنترنت، إلى جانب الإعلان عن شروط الصرف والرسوم وآليات الاعتراض.

لكن جوهر المشكلة يبقى خارج المنظومة التقنية: من سيمول البرنامج؟ وما حجم المخصصات التي يمكن الالتزام بصرفها؟ وهل سيشمل الاستئناف الأسر المسجلة سابقاً، أم سيعتمد معايير جديدة؟ وما مصير الدفعات التي لم تُصرف خلال السنوات الماضية؟

هذه هي الأسئلة التي ينبغي حسمها أولاً، قبل الحديث عن الوسائل التي ستُستخدم لإيصال الأموال.

ما الذي ينبغي أن يحدث الآن؟

إن الخروج من أزمة «شيكات الشؤون» في غزة لا يتطلب بالضرورة تقديم وعود مالية لا تسمح الظروف الحالية بالوفاء بها، بل يبدأ بخطوات قابلة للتنفيذ والمراجعة.

أولاً، نشر كشف رسمي يوضح مسار البرنامج منذ ما قبل الحرب، ويفصل بين الدفعات المصروفة والمتأخرة وغير المعتمدة.

ثانياً، تحديد الوضع الحالي للأسر المسجلة، والإعلان عما إذا كانت لا تزال مؤهلة للحصول على المساعدة، وما الإجراءات اللازمة لتحديث بياناتها أو مراجعة ملفاتها.

ثالثاً، توضيح الوضع القانوني للدفعات السابقة، وعدم ترك المستفيدين أمام تقديرات غير موثقة بشأن ما إذا كانت أموالهم قد تحولت إلى مستحقات قابلة للتسوية.

رابعاً، الإعلان عن خطة واقعية لاستئناف التحويلات النقدية أو إعادة تنظيم البرنامج، تتضمن معايير واضحة للأولوية، ومصادر التمويل المتاحة، وآليات الاعتراض والمساءلة.

خامساً، ضمان عدم الخلط بين المساعدات الإنسانية الطارئة والمخصصات الاجتماعية السابقة، مع توضيح طبيعة كل برنامج وعدد الأسر التي يغطيها ومقدار ما يصل إليها فعلياً.

هذه الخطوات لا تعني أن الموارد المالية ستظهر فجأة، لكنها تتيح للمستفيدين فهم حقيقة الوضع، وتمنح المؤسسات فرصة لاستعادة الثقة عبر معلومات قابلة للتحقق، بدلاً من ترك القضية رهينة الشائعات والانتظار المفتوح.

قبل الوعود الجديدة، افتحوا الحسابات القديمة

تكشف أزمة «شيكات الشؤون» في غزة عن خلل يتجاوز توقف تحويلات مالية، ليصل إلى العلاقة بين المؤسسات الاجتماعية والمواطنين الذين يفترض أن توفر لهم الحد الأدنى من الحماية في أوقات الأزمات.

فبالنسبة إلى أسرة فقيرة فقدت مصدر دخلها أو معيلها، لا تمثل المخصصات المتأخرة رقماً في جدول مالي، بل غذاءً لم يُشترَ، ودواءً ربما تأخر الحصول عليه، والتزاماً يومياً لا يمكن تأجيله حتى إشعار آخر.

ولا يعني ذلك أن كل دفعة لم تُصرف أصبحت تلقائياً ديناً واجب السداد، أو أن كل الأموال المتوقعة ما زالت موجودة في حسابات البرنامج. فهذه مسائل تحتاج إلى أدلة وسجلات وقرارات رسمية. لكن غياب الحسم القانوني والمحاسبي لا ينبغي أن يتحول إلى مبرر لغياب الإجابة.

إن السؤال عن مصير المخصصات ليس مجرد مطالبة مالية، بل مطالبة بالشفافية والحق في المعرفة. ومن حق الأسر أن تعرف ما الذي حدث لبرنامج كانت تعتمد عليه، وما إذا كانت استحقاقاتها السابقة محفوظة، وما الذي تستطيع الجهات المسؤولة الالتزام به في المستقبل.

قد لا تستطيع الحكومة، في ظل أزمتها المالية والظروف التي يعيشها القطاع، دفع جميع المخصصات فوراً. لكن بإمكانها أن توضح ما اعتُمد وما صُرف وما بقي معلقاً، وأن تضع جدولاً زمنياً لمعالجة الملف، أو أن تشرح بوضوح أسباب تعذر ذلك.

فالأسر الفقيرة لا تحتاج إلى وعود جديدة بقدر ما تحتاج إلى إجابات موثقة. وقبل الحديث عن إعادة بناء شبكة الحماية الاجتماعية، ينبغي أولاً توضيح ما حدث للشبكة التي كانت قائمة، وفتح حساباتها أمام المستفيدين.

فالأزمة المالية قد تفسر تأخر المساعدة، لكنها لا تبرر ترك أصحاب الحاجة من دون إجابة.

محتوى ذو صلة Posts

Ab472d14 bd22 448b a135 6ccadd9d771b 16x9 1200x676
أفكار وآراء

حماس تتمسك بنفوذها في غزة

13 أكتوبر، 2026
نزع سلاح حماس.. اختبار الضمانات ومستقبل غزة
أفكار وآراء

هل تنجح مهمة تسليم سلاح حماس؟

13 أكتوبر، 2026
فتح معبر رفح.. نحو استعادة تواصل غزة مع العالم
أفكار وآراء

فتح معبر رفح.. نحو استعادة تواصل غزة مع العالم

5 أكتوبر، 2026
8b34801e-1b31-4a7a-9f96-a5dbd1ac9af0_16x9_600x338
أفكار وآراء

غزة تزيح الركام.. خطوة أولى نحو الإعمار

3 أكتوبر، 2026
غزة وما بعد الحرب.. هل يغلق الإعمار باب المواجهة؟
أفكار وآراء

غزة وما بعد الحرب.. هل يغلق الإعمار باب المواجهة؟

3 أكتوبر، 2026
Shobaki Commentary Sept2022 1
أفكار وآراء

حماس تتغير

30 أغسطس، 2026
الشرق الأوسط بوست

تابع آخر أخبار الشرق الأوسط والعالم لحظة بلحظة عبر الشرق الأوسط بوست. تغطية إخبارية شاملة، تحليلات سياسية، اقتصاد، تكنولوجيا، رياضة وتقارير حصرية من مصادر موثوقة.

  • الرئيسية
  • عالم
  • منوعات
  • ملفات فلسطينية
  • شرق أوسط
  • أفكار وآراء
  • إتصل بنا

تابعنا

Welcome Back!

Login to your account below

Forgotten Password?

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Log In
No Result
View All Result
  • الرئيسية
  • عالم
  • منوعات
  • ملفات فلسطينية
  • شرق أوسط
  • أفكار وآراء
  • إتصل بنا

Not enough quota to unlock this post
Unlock left : 0
Are you sure want to cancel subscription?
We use cookies to ensure that we give you the best experience on our website. If you continue to use this site we will assume that you are happy with it.