أعلنت الهيئة العامة لمكافحة الفساد في الكويت «نزاهة» عن إحالة قياديين وعدد من المسؤولين إلى النيابة العامة، وذلك على خلفية شبهة تقديم إقرار ذمة مالية غير صحيح، في خطوة تعكس استمرار التوجه الرسمي نحو تعزيز الشفافية وترسيخ مبادئ المساءلة.
وجاءت هذه الإحالة استناداً إلى القانون رقم (2) لسنة 2016 بشأن إنشاء الهيئة العامة لمكافحة الفساد، والمعدل بالمرسوم بقانون رقم (69) لسنة 2025، والمتعلق بالكشف عن الذمة المالية، والذي يعد أحد أبرز التشريعات التي تهدف إلى مواجهة مظاهر الإثراء غير المشروع.
تغليظ الرقابة وتعزيز دور المبلّغين
في تغريدة عبر منصة «إكس»، أكدت «نزاهة» أن قرار الإحالة جاء بعد استكمال الإجراءات القانونية الخاصة بجمع الاستدلالات والتحريات، مشددة على أنها ستواصل فحص أي معلومات جادة ترد إليها.
كما أثنت الهيئة على دور المبلّغين في كشف قضايا الفساد، معلنة التزامها بتوفير الحماية القانونية والسرية لهم، التزاماً بما نصت عليه القوانين واللوائح التنفيذية. هذه الخطوة تعكس حرص المؤسسة على إشراك المجتمع في الرقابة، وتحويل المبلّغين إلى شريك أساسي في معركة النزاهة.
في تغريدة عبر منصة «إكس»، أكدت «نزاهة» أن قرار الإحالة جاء بعد استكمال الإجراءات القانونية الخاصة بجمع الاستدلالات والتحريات، مشددة على أنها ستواصل فحص أي معلومات جادة ترد إليها.
لم تقتصر التحركات على قضية إقرار الذمة المالية، بل امتدت لتشمل ملفات رياضية. فقد أعلنت «نزاهة» في الثالث من سبتمبر (أيلول) الجاري عن إحالة مسؤولين في الهيئة العامة للرياضة وأحد الاتحادات الرياضية ونادٍ رياضي إلى النيابة العامة، بعد ثبوت شبهات جرائم تسهيل الاستيلاء على المال العام، والإضرار الناتج عن الإهمال، إضافة إلى شبهة التزوير في محررات رسمية.
هذه القضايا تضع قطاع الرياضة تحت المجهر، وتكشف عن أن مكافحة الفساد لم تعد مقتصرة على قطاعات سياسية أو إدارية تقليدية، بل تشمل مختلف المؤسسات.
تأكيد حكومي على الشفافية والمساءلة
تأتي هذه الإجراءات في سياق توجه أوسع لدى الحكومة الكويتية لتعزيز ممارسات الشفافية، وتأكيد عدم وجود حصانة أمام القانون لأي مسؤول، مهما كان موقعه.
ويقرأ مراقبون هذه التطورات باعتبارها رسالة واضحة إلى الداخل والخارج بأن الكويت جادة في تفعيل منظومة النزاهة ومكافحة الفساد، خاصة في ظل المتغيرات الاقتصادية التي تتطلب إدارة رشيدة للموارد.
دلالات سياسية واجتماعية
يؤكد محللون أن خطوات «نزاهة» الأخيرة تحمل عدة أبعاد؛ أولها سياسي يتمثل في استعادة الثقة الشعبية بالمؤسسات، وثانيها اقتصادي يعكس الحرص على حماية المال العام، وثالثها اجتماعي يقوم على دعم ثقافة المساءلة والشفافية في المجتمع الكويتي.
ويضيف خبراء أن إحالة قياديين ومسؤولين بارزين إلى النيابة يشير إلى أن الهيئة بدأت تنتقل من مرحلة الرصد والمتابعة إلى مرحلة تفعيل المساءلة العملية، ما يعزز مكانتها كجهاز رقابي مستقل له صلاحيات واسعة.
معركة طويلة لكنها حاسمة
ورغم أن معركة مكافحة الفساد غالباً ما تواجه تحديات تتعلق بالنفوذ السياسي أو التوازنات المجتمعية، فإن الخطوات الأخيرة تكشف عن إصرار على المضي في هذا المسار.
ويؤكد مختصون أن نجاح «نزاهة» يعتمد على ثلاثة عناصر: دعم السلطة التنفيذية والتشريعية، تعاون المجتمع المدني والإعلام، وتطوير قدرات الهيئة على مستوى الرقابة والتحقيق.







