مع انطلاق أول أيام شهر رمضان، دخلت مدينة القدس في حالة تأهب أمني مشدد أعلنت عنه هيئة البث الإسرائيلية، في خطوة تعكس حساسية المرحلة سياسياً وأمنياً، خصوصاً في محيط المسجد الأقصى والبلدة القديمة، حيث تأتي هذه الإجراءات في ظل توتر متصاعد في الضفة الغربية، ومخاوف إسرائيلية من اندلاع مواجهات خلال الشهر الذي يشهد سنوياً احتشاداً واسعاً للمصلين.
الاستعدادات الإسرائيلية، التي تشمل تعزيزات شرطية وقيوداً محتملة على دخول المصلين من الضفة، تتقاطع مع سياق إقليمي أوسع يتسم بتصاعد التوترات، ما يضفي على رمضان هذا العام بعداً أمنياً إضافياً. في المقابل، تنظر المرجعيات الفلسطينية إلى هذه الإجراءات باعتبارها تصعيداً يمس بحرية العبادة، ويهدد الوضع التاريخي والقانوني القائم في الحرم القدسي.
خط التماس
الاستعدادات تتضمن رفع درجة الجاهزية في مدينة القدس المحتلة، وتعزيز القوات في لواء الكوماندوز في الضفة، وتقوية الانتشار على ما أسمته خط التماس، في ظل استمرار الحرب والتوتر الأمني والمخاوف من اندلاع مواجهات في بؤر الاحتكاك، وعلى رأسها البلدة القديمة والمسجد الأقصى. حسب هيئة البث الإسرائيلية.
يجري الاستعداد لكافة السيناريوهات. مشيرين إلى أن آلافا من عناصر الشرطة وحرس الحدود سينتشرون في أنحاء القدس، مع تركيز خاص على أبواب البلدة القديمة والمحاور المركزية ومحيط الأقصى. وتتعلق إحدى القضايا المركزية بدخول المصلين من الضفة إلى القدس، حيث تبلورت توصية بفرض حصص عددية وقيود عمرية، لا سيما أيام الجمعة التي يتوقع أن تشهد وصول عشرات الآلاف إلى الأقصى. حسب مسؤولين أمنيين إسرائيليين في تصريحات لهيئة البث الإسرائيلية.
اقتحام اليهود والمستوطنين الأقصى
جرى تكثيف الإجراءات الاستباقية، بما في ذلك اعتقالات بشبهة التحريض، ورصد شبكات التواصل الاجتماعي، وتشغيل غرفة عمليات خاصة لمتابعة الخطاب “ورصد الدعوات إلى العنف” أو محاولات تنظيم تجمعات غير اعتيادية. كما أشارت هيئة البث الإسرائيلية إلى وضع مسألة من وصفتهم بالمقيمين غير القانونيين على جدول الاستعدادات، حيث أغلقت قوات الاحتلال طرقا في شمال القدس قرب الجدار الفاصل للحد من عمليات التسلل إلى المدينة.
ولفتت تقرير الهيئة إلى أن ما وصفتها بالقضية الأكثر حساسية تتعلق باقتحام اليهود والمستوطنين الأقصى خلال الأيام العشرة الأخيرة من رمضان، وهي فترة توصف بأنها شديدة التوتر، مشيرة إلى أنه لم يُتخذ بعد قرار بشأن فرض قيود مؤقتة على وصولهم كما حدث في سنوات سابقة.
في المقابل، رأت مرجعيات فلسطينية في القدس المحتلة أن الإجراءات والقيود الإسرائيلية المفروضة على الصلاة في المسجد الأقصى تشكل “تصعيدا خطيرا”، مؤكدة أن القدس ومقدساتها ستبقى “أمانة في أعناق الأمة. فضلا عن أن سلطات الاحتلال تفرض إجراءات تعسفية لتقييد دخول الفلسطينيين إلى المسجد الأقصى، وفي مقدمتها تحديد أعداد المصلين. حسب الجزيرة.
الاحتلال لا يملك أي شرعية
واعتبرت أن هذه الإجراءات تمثل “تدخلا سافرا ومرفوضا في حق أصيل من حقوق العبادة المكفولة بالشرائع السماوية والقوانين الدولية والمواثيق الإنسانية”، وتشكل مساسا بمشاعر المسلمين، ومحاولة لفرض واقع جديد في المسجد الأقصى بقوة الاحتلال. وأكدت المرجعيات أن المسجد الأقصى المبارك “حق خالص للمسلمين وحدهم”، مشددة على أن الاحتلال لا يملك أي شرعية قانونية تخوله التحكم في شؤون العبادة أو تقييد وصول المصلين إليه.
ودعت إلى شد الرحال إلى المسجد الأقصى خلال شهر رمضان، والوجود المكثف فيه، وعدم الرضوخ للإجراءات الإسرائيلية أو التعامل معها على أنها أمر واقع، تأكيدا على الحق الثابت وغير القابل للتصرف في العبادة والوصول إلى المقدسات.




