يواجه كثير من الآباء والأمهات صعوبة في إقناع أطفالهم بترك الهاتف أو إغلاق الأجهزة الإلكترونية، خاصة عندما يقضي الطفل وقتًا طويلًا في مشاهدة المقاطع أو ممارسة الألعاب.

وقد يتحول طلب بسيط مثل «أغلق الهاتف» إلى نوبة من البكاء أو الغضب والصراخ، خصوصًا إذا تم انتزاع الجهاز فجأة من يديه.
ولا يعني رفض الطفل إنهاء وقت الشاشة بالضرورة أنه يتعمد العصيان، إذ قد يجد الأطفال، خاصة في السنوات الأولى، صعوبة في الانتقال المفاجئ من نشاط ممتع وجذاب إلى نشاط آخر أقل إثارة، لذلك يمكن أن يساعد وضع روتين واضح وتنظيم الانتقال بين الأنشطة على تقليل الصدامات اليومية.

لماذا يغضب الطفل عند إغلاق الهاتف؟
ترتبط الألعاب ومقاطع الفيديو بتصميم يشجع على الاستمرار، ولذلك قد يكون من الصعب على الطفل التوقف عنها بمجرد طلب الوالدين.
كما أن الطفل قد يكون شديد الاندماج فيما يشاهده أو يلعبه، فيشعر أن طلب إغلاق الهاتف جاء في توقيت غير مناسب.
ومع تكرار سحب الهاتف بشكل مفاجئ، قد يبدأ الطفل في ربط انتهاء وقت الشاشة بالعقاب والصراخ والخلاف، بدلًا من اعتباره جزءًا طبيعيًا من روتينه اليومي.

5 خطوات لإنهاء وقت الهاتف دون صدام
1- حذري طفلك قبل انتهاء الوقت
من أفضل الطرق لتسهيل انتقال الطفل بعيدًا عن الهاتف أن يحصل على تنبيه مسبق بدلًا من إصدار أمر مفاجئ بإغلاق الجهاز.
يمكن للأم أن تخبر طفلها بأن أمامه 10 دقائق، ثم تعيد تذكيره عندما يتبقى 5 دقائق، وأخيرًا تنبهه إلى أن الوقت أوشك على الانتهاء.
وتساعد هذه الطريقة الطفل على الاستعداد النفسي لإنهاء النشاط، ومع تكرارها تتحول التنبيهات إلى جزء ثابت من الروتين اليومي.

2- حددي له ما سيفعله بعد الهاتف
من الصعب على بعض الأطفال الانتقال من الشاشة إلى الفراغ، لذلك من الأفضل أن يعرف الطفل مسبقًا ما النشاط الذي سيأتي بعد إغلاق الهاتف.
يمكن مثلًا الاتفاق على تناول العشاء، أو قراءة قصة، أو اللعب مع أحد الوالدين، أو ممارسة نشاط يحبه الطفل.
وتساعد هذه الخطوة على تحويل تركيز الطفل من فكرة فقدان الهاتف إلى النشاط الممتع الذي ينتظره بعده.
3- استخدمي المؤقت بدلًا من الجدال
يمكن أن يكون المؤقت وسيلة عملية لتقليل الخلافات حول وقت الشاشة، إذ يتفق الوالدان والطفل مسبقًا على مدة محددة، ويصبح رنين المؤقت هو الإشارة إلى انتهاء الوقت.

ويمكن إشراك الأطفال الأكبر سنًا في تحديد مدة الاستخدام وفق القواعد التي تضعها الأسرة، حتى يشعروا بأنهم جزء من عملية تنظيم وقتهم، وليسوا مجرد متلقين للأوامر.
4- امنحيه فرصة لإنهاء ما يفعله
إذا كان الطفل في منتصف لعبة أو مقطع مهم بالنسبة إليه، يمكن مساعدته على الوصول إلى نقطة توقف مناسبة بدلًا من مقاطعته في اللحظة نفسها.
فيمكن القول له: «أكمل هذه الجولة ثم نغلق الهاتف»، لكن مع ضرورة وضع حد واضح حتى لا تتحول هذه الاستثناءات إلى طلب مستمر لمزيد من الوقت.
فالهدف هو أن يتعلم الطفل أن لكل نشاط بداية ونهاية، وأن انتهاء الوقت المحدد لا يعني إمكانية تمديده في كل مرة.
5- لا تدخلي في مفاوضات طويلة
بعد انتهاء الوقت، قد يبدأ الطفل في طلب «دقيقة واحدة فقط»، ثم تتحول الدقيقة إلى عدة دقائق أخرى، وهنا يصبح من المهم الحفاظ على الهدوء والثبات.

يمكن للأم الاعتراف بمشاعر طفلها دون تغيير القاعدة، مثل أن تقول: «أعرف أنك مستمتع وتريد الاستمرار، لكن وقت الهاتف انتهى الآن».
بهذه الطريقة يشعر الطفل بأن مشاعره مفهومة، وفي الوقت نفسه يدرك أن القواعد الموضوعة لن تتغير بسبب البكاء أو الغضب.
ماذا تفعلين إذا بدأ الطفل في الصراخ؟
قد تحدث نوبة غضب عند انتهاء وقت الهاتف، خصوصًا إذا كان الطفل معتادًا على استخدام الجهاز لساعات طويلة.
وفي هذه الحالة، لا يفضل الدخول في نقاش طويل أثناء انفعاله، بل الحفاظ على الهدوء والابتعاد عن الصراخ أو السخرية من مشاعره.

يمكن للأم أن تقول له بهدوء: «أعرف أنك غاضب لأن وقت الهاتف انتهى، لكننا لن نعيد الهاتف الآن»، ثم تساعده على الهدوء والانتقال إلى النشاط التالي.
ومع تكرار الروتين نفسه، يبدأ الطفل تدريجيًا في معرفة ما سيحدث بعد انتهاء وقت الشاشة، ما يجعل الانتقال من الهاتف إلى الأنشطة الأخرى أكثر سهولة.
3 أخطاء تجنبيها عند تنظيم استخدام الهاتف
لا تجعلي الهاتف مكافأة دائمة
من الأخطاء الشائعة ربط الهاتف بالمكافآت، كأن يحصل الطفل عليه كلما أنهى مهمة أو تناول طعامه أو حقق إنجازًا معينًا.
ويُفضل تنويع المكافآت والأنشطة التي يحصل عليها الطفل حتى لا يصبح الهاتف المصدر الأساسي للمتعة والترفيه في حياته اليومية.
كوني قدوة في استخدام الأجهزة
يتعلم الأطفال كثيرًا من خلال تقليد الكبار، ولذلك يصعب مطالبة الطفل بترك الهاتف بينما يقضي الوالدان وقتًا طويلًا أمام شاشاتهما.

ومن المفيد تخصيص أوقات خالية من الأجهزة لجميع أفراد الأسرة، خاصة أثناء تناول الطعام وقبل النوم، مع استبدالها بالحديث أو اللعب أو قراءة القصص أو الخروج.
لا تكتفي بالمنع.. علميه التنظيم
الهدف ليس فقط منع الطفل من استخدام الهاتف، وإنما تعليمه أن لكل نشاط وقتًا محددًا، وأن الانتقال من نشاط يحبه إلى نشاط آخر مهارة مهمة ينبغي اكتسابها تدريجيًا.
ومع الوقت، يمكن أن يساعد هذا الأسلوب الطفل على تطوير القدرة على تنظيم وقته وتحمل المسؤولية والالتزام بالقواعد، بدلًا من الاعتماد على المنع المفاجئ أو الصراخ لإنهاء وقت الشاشة.







