اعتبر زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد، مساء اليوم الإثنين، أن فوز الائتلاف الحاكم برئاسة بنيامين نتنياهو مجدداً في الانتخابات المقبلة سيشكّل، بحسب تعبيره، “نهاية الصهيونية وانهيار إسرائيل”.
وقال لابيد، خلال مؤتمر لحزب “يش عتيد”، إن البلاد تمر بمرحلة مصيرية، مضيفاً: “نحن أمام الفرصة الأخيرة لإنقاذ الدولة. إذا لم نتحرك الآن، فلن يتبقى شيء لإنقاذه بعد عامين، وستُغلق نافذة الفرصة”.
سياسات حكومة نتنياهو
وأشار لابيد إلى أن إسرائيل بحاجة ماسة لإقرار دستور يحدد ملامح النظام السياسي ويضمن التوازن بين السلطات، لافتاً إلى أن غياب هذا الإطار القانوني يجعل الدولة عرضة للأزمات المتكررة. كما شدد على أهمية مكافحة الفساد وتعزيز حماية الشرطة والجهاز القضائي من التدخلات السياسية، معتبراً أن هذه الإجراءات باتت ضرورية للحفاظ على وجود الدولة واستقرارها.
وتأتي تصريحات لابيد في ظل تصاعد الجدل الداخلي حول سياسات حكومة نتنياهو، ولا سيما فيما يتعلق بالإصلاحات القضائية التي أثارت احتجاجات واسعة خلال العام الماضي، إلى جانب الخلافات السياسية العميقة حول مستقبل إسرائيل وهويتها.
رفض صفقة جزئية
وفي سياق آخر، تتزايد المؤشرات على تعقّد الموقف داخل إسرائيل بشأن صفقة تبادل الأسرى مع حركة حماس، في ظل رفض رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو التصويت على مقترح صفقة جزئية خلال اجتماع المجلس الوزاري المصغر، وهو ما فجر سجالاً بين الوزراء وكبار المسؤولين الأمنيين، وأثار غضب عائلات الأسرى الذين يرون في تردده تهديدًا لمصير ذويهم.
قرار نتنياهو بعدم طرح الموضوع للتصويت بدعوى أنه لم يكن مدرجًا على جدول الأعمال، عكس بحسب محللين رغبة متعمدة في تعطيل مسار المفاوضات. فقد نقلت صحيفة يديعوت أحرونوت عنه قوله إن “ما كان يمكن الموافقة عليه لم يعد كذلك بسبب الظروف الجديدة”، وهو تصريح يوحي بتحول في حساباته السياسية والعسكرية. وزاد من الغموض اقتباسه عن الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب رفض الصفقات الجزئية والدعوة إلى “إنهاء الأمر في غزة بالقوة”، ما يعكس ميلاً واضحًا لتغليب الخيار العسكري على المسار التفاوضي.
إخضاع حماس
لكن داخل الاجتماع ذاته، برزت مواقف متباينة؛ إذ دعا وزير الخارجية جدعون ساعر إلى التعامل الإيجابي مع الصفقة الجزئية، في حين عارضها وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير ووزراء آخرون من اليمين المتشدد. أما المؤسسة الأمنية والعسكرية، فقد عبّرت عن دعمها لخيار الصفقة، محذّرة من أن استمرار الحرب البرية في غزة لن يؤدي إلى إخضاع حماس، بل قد يُفقد إسرائيل ورقة التفاوض. وبلغ التوتر ذروته حين سخرت وزيرة الاستيطان أوريت ستروك من رئيس الأركان إيال زامير ووصمته بالجبن، فردّ عليها مؤكّدًا أنه اتخذ “قرارات شجاعة وغير مسبوقة”، في مشهد يعكس الانقسام الحاد داخل دوائر صنع القرار.







