عا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى ضرورة تفادي انزلاق الوضع في لبنان نحو مزيد من التصعيد، مشددًا خلال اتصاله مع إسحاق هرتسوغ على أهمية اغتنام فرصة إطلاق محادثات مباشرة بين إسرائيل ولبنان.
هذا الموقف يعكس محاولة فرنسية لإعادة إدخال المسار الدبلوماسي إلى واجهة المشهد، في وقت تتزايد فيه المخاوف من اتساع رقعة المواجهة.
توازن دقيق بين الأمن والسيادة
ماكرون شدد على ضرورة الحفاظ على استقرار لبنان وسلامة أراضيه، مع تأكيد دعمه للسلطات اللبنانية في مساعيها لتعزيز سيادة الدولة. في المقابل، أقر بوجود تهديدات أمنية مرتبطة بجماعات مدعومة من إيران، والتي تشكل أحد مبررات التحركات العسكرية الإسرائيلية.
هذا الطرح يعكس مقاربة فرنسية تسعى إلى تحقيق توازن بين الاعتبارات الأمنية الإسرائيلية وضرورة حماية الاستقرار الداخلي اللبناني.
فرصة تفاوضية لم تكتمل بعد
رغم تأكيد باريس أن الجانب اللبناني أبدى استعدادًا للدخول في محادثات مباشرة، لا تزال إسرائيل متحفظة على هذا المسار حتى الآن. هذا التباين يبرز حجم التعقيد الذي يحيط بأي محاولة لإطلاق حوار مباشر، خاصة في ظل استمرار العمليات العسكرية على الأرض.
الدعوة الفرنسية تبدو في هذا السياق محاولة لالتقاط لحظة سياسية قبل أن تتبدد، في ظل تسارع الأحداث الميدانية.
تصعيد ميداني يضغط على المسار السياسي
بالتوازي مع التحركات الدبلوماسية، أعلنت إسرائيل نيتها توسيع سيطرتها في جنوب لبنان، في خطوة تعكس استمرار الرهان على الخيار العسكري. كما تتواصل الضربات المتبادلة، ما يضع أي مبادرة سياسية تحت ضغط مباشر من الميدان.
هذا التداخل بين التصعيد العسكري والدعوات للحوار يعكس واقعاً معقداً، حيث تتحرك السياسة تحت سقف التطورات الأمنية.
دور إقليمي ومحاولات للوساطة
في إطار الجهود الدبلوماسية، أجرى ماكرون اتصالات مع أطراف إقليمية، من بينها سلطنة عمان، التي تلعب دوراً في الدفع نحو تسوية تفاوضية. هذا التحرك يعكس إدراكاً بأن أي حل محتمل يتطلب تنسيقاً أوسع يتجاوز الإطار الثنائي بين لبنان وإسرائيل.
كما يتقاطع ذلك مع حديث دونالد ترامب عن وجود مفاوضات مع إيران، رغم غموض طبيعتها، ما يضيف طبقة جديدة من التعقيد على المشهد.
مشهد مفتوح بين التهدئة والانفجار
في المحصلة، تأتي المبادرة الفرنسية في توقيت حرج، حيث يتأرجح الوضع بين فرص محدودة للتهدئة واحتمالات قائمة لمزيد من التصعيد. نجاح هذا المسار سيظل مرتبطًا بمدى استعداد الأطراف المعنية لتقديم تنازلات، في وقت لا تزال فيه الحسابات العسكرية تلقي بظلالها على القرار السياسي.






