انطلقت في مصر فعاليات تدريب «النجم الساطع 2025» بمشاركة واسعة من القوات المسلحة السعودية، إلى جانب قوات شقيقة وصديقة من مختلف دول العالم، في حدث عسكري يعد من أضخم التمارين المشتركة بالمنطقة.
يأتي هذا التمرين ليجسد عمق العلاقات الاستراتيجية بين القاهرة والرياض، ويعكس التزام البلدين بتعزيز التعاون الدفاعي وتبادل الخبرات لمواجهة التحديات الأمنية المتنامية.
تعزيز مفاهيم العمل المشترك
وأوضح رئيس هيئة تدريب وتطوير القوات المسلحة السعودية، اللواء الركن عادل بن محمد البلوي، أن التمرين يهدف بالأساس إلى رفع مستوى التنسيق العملياتي بين القوات المشاركة، وتوحيد المفاهيم في إدارة العمليات العسكرية.
وأضاف أن البرنامج التدريبي يشمل تمارين مراكز القيادة، وعمليات ميدانية متنوعة، وتدريبات بحرية في بيئات عمليات متعددة، بما يسهم في تطوير قدرات المشاركين على مواجهة التهديدات التقليدية وغير التقليدية.
تستضيف قاعدة محمد نجيب العسكرية بمحافظة مرسى مطروح معظم فعاليات التمرين، إلى جانب عدد من القواعد الجوية والبحرية المصرية. ويشارك في المناورات آلاف الجنود والضباط، إضافة إلى وحدات قتالية برية وبحرية وجوية، معززة بأحدث المعدات والأنظمة الدفاعية.
وتتنوع التدريبات لتشمل مكافحة الإرهاب، الحرب غير النظامية، الدعم اللوجيستي، الإخلاء الطبي، والأمن البحري، مع تنفيذ عمليات برمائية وتدريبات بالذخيرة الحية.
القوات السعودية في صلب التمرين
تشارك القوات المسلحة السعودية بوحدات ميدانية متكاملة تغطي مختلف مراحل التمرين، ما يعكس خبراتها المتراكمة في إدارة العمليات العسكرية.
وأكد اللواء البلوي أن هذه المشاركة تمثل فرصة لتعزيز تبادل الخبرات مع نظرائهم من الدول المشاركة، وتجربة التكامل بين القوات في سيناريوهات معقدة تحاكي بيئات عمليات غير تقليدية.
محاكاة أزمات وتحديات واقعية
لا يقتصر التمرين على الجانب القتالي فقط، بل يتضمن محاكاة لسيناريوهات استراتيجية مثل التنقل الاستراتيجي السريع للقوات، والتعامل مع أزمات إنسانية وحالات طارئة، إضافة إلى اختبار جاهزية أنظمة القيادة والسيطرة والاتصالات.
وتهدف هذه الأنشطة إلى تمكين القادة وهيئات الركن من تطوير مهارات التخطيط وإدارة العمليات المشتركة بكفاءة عالية.
مشاركة عربية ودولية واسعة
يشهد «النجم الساطع 2025» مشاركة من دول عربية وأجنبية، ما يمنح المناورات بعداً دولياً يساهم في تبادل الخبرات القتالية بين جيوش متعددة الثقافات والتجهيزات. وتؤكد هذه المشاركة أن مصر باتت مركزاً محورياً للتدريب العسكري في المنطقة.
التمرين لم يقتصر على الجانب البري، بل شمل تدريبات جوية وبحرية متقدمة مثل عمليات تأمين الممرات البحرية، وحماية خطوط الملاحة الدولية، والتعامل مع تهديدات القرصنة والإرهاب البحري، كما أجرت القوات الجوية تدريبات على عمليات الإمداد الجوي والاشتباك في أجواء معقدة تحاكي بيئات الحرب الحديثة.
دعم العلاقات الاستراتيجية السعودية – المصرية
يرى خبراء أن مشاركة السعودية الفاعلة في التمرين تؤكد متانة العلاقات الاستراتيجية مع مصر، وتفتح الباب أمام تعزيز التعاون في الصناعات الدفاعية، والتدريب المشترك، والجاهزية لمواجهة التحديات المشتركة في البحر الأحمر والخليج.
يشكل التمرين فرصة لاختبار قدرات الردع لدى الجيوش المشاركة، وإرسال رسائل واضحة حول الجاهزية لمواجهة أي تهديدات إقليمية.
ويشير محللون إلى أن «النجم الساطع» يمثل منصة عملية لعرض القوة العسكرية وتطوير آليات الدفاع الجماعي.
البعد السياسي والأمني
إلى جانب أهميته العسكرية، يعكس التمرين رسالة سياسية تؤكد التزام الدول المشاركة بالعمل من أجل استقرار المنطقة، فالمناورة تحمل دلالات على وحدة الصف العربي والدولي في مواجهة التحديات، وتعزيز مفاهيم الأمن الجماعي في ظل التغيرات الجيوسياسية.






