أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أن الطريق الوحيد لضمان الأمن والاستقرار في المنطقة هو توسيع دائرة الاعتراف بالدولة الفلسطينية المستقلة، محذراً من أن تجاهل هذا الاستحقاق التاريخي سيبقي المنطقة رهينة التوترات والصراعات المفتوحة.
جاء ذلك خلال اتصال هاتفي أجراه عبد العاطي مع مستشار الأمن القومي البريطاني جوناثان باول، حيث شدد على أن التحركات الدولية الجارية، ومنها إعلان دول أوروبية نيتها الاعتراف بدولة فلسطين على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة الشهر المقبل، تشكل خطوة مهمة نحو تسوية سياسية شاملة.
القاهرة تندد بالجرائم الإسرائيلية
وزارة الخارجية المصرية أوضحت في بيان أن عبد العاطي أبلغ نظيره البريطاني رفض مصر القاطع لاستمرار “الجرائم الإسرائيلية” في قطاع غزة، محذراً من أن مواصلة عرقلة وصول المساعدات الإنسانية والطبية قد أوصل الأوضاع إلى مستوى “كارثي غير مسبوق” يهدد بمجاعة شاملة.
وأضاف البيان أن القاهرة تتابع عن كثب تطورات الأزمة، وتواصل اتصالاتها مع القوى الدولية لوقف التصعيد، مؤكدة أن غياب موقف دولي حازم ضد الانتهاكات الإسرائيلية يفاقم معاناة المدنيين ويعرقل أي أفق للسلام.
دعوات لتدخل دولي فاعل
شدد وزير الخارجية المصري على ضرورة تحرك المجتمع الدولي بشكل فاعل وسريع لوقف الحرب على غزة، معتبراً أن الاكتفاء ببيانات الشجب والإدانة لم يعد مقبولاً في ظل حجم المأساة الإنسانية.
وأشار إلى أن مصر كثّفت اتصالاتها في الأسابيع الأخيرة مع عواصم غربية وإقليمية للضغط على إسرائيل من أجل السماح بدخول المساعدات ووقف استهداف المدنيين.
أوروبا تراجع مواقفها
ويأتي الموقف المصري في وقت تتزايد فيه الضغوط على إسرائيل بعد إعلان المملكة المتحدة وعدد من الدول الغربية اعتزامها الاعتراف بالدولة الفلسطينية.
ويُتوقع أن يشهد ملف الاعتراف زخماً أكبر خلال أعمال الدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث ستدفع عدة دول أوروبية بهذا التوجه في محاولة لإعادة إحياء مسار السلام المتعثر.
مصر تتمسك بحل الدولتين
عبد العاطي أعاد التأكيد على أن مصر لن تتنازل عن موقفها الثابت الداعي إلى حل الدولتين، باعتباره الإطار الوحيد القابل للتطبيق لإنهاء الصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي.
وأضاف أن “السلام العادل لن يتحقق إلا بإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية”، مشيراً إلى أن أي بدائل أو محاولات لفرض حلول جزئية ستُبقي النزاع مفتوحاً.
تحذيرات من تفاقم الأزمة الإنسانية
وبحسب مصادر دبلوماسية، فإن القاهرة أرسلت خلال الأيام الماضية رسائل عاجلة إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن، محذرة من أن استمرار الحصار على غزة وعدم السماح بإدخال المساعدات يهدد بانهيار تام للبنية الصحية والخدمية.
وأكدت أن الجهود المصرية لإيصال الإغاثة عبر معبر رفح تواجه عراقيل متواصلة، داعية الأطراف الدولية إلى ممارسة ضغط مباشر على الحكومة الإسرائيلية لفتح الممرات الإنسانية دون قيد أو شرط.






